الرئسيةسياسة

تحالف اليسار يطالب بإعادة الانتخابات بطنجة

طنجة-أصيلة.. خمسة مقاعد تحت المجهر

تضع الطعون الانتخابية دائرة طنجة-أصيلة أمام اختبار حاسم، بعدما تقدم «تحالف اليسار» بطعن رسمي أمام المحكمة الدستورية، يطالب من خلاله بإلغاء المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة وإعادة الاقتراع برمته، استنادا إلى خروقات يقول إنها مست بنزاهة المنافسة وسلامة النتائج.

وبذلك، لم يعد النقاش محصوراً في هوية الفائزين، بل امتد إلى مدى احترام القواعد التي يفترض أن تحمي إرادة الناخبين من أي تأثير غير مشروع.

وما زاد المشهد ثقلاً أن عمدة طنجة، منير الليموري، أُودع السجن المحلي بأصيلة رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق في شبهات التلاعب بأوراق انتخابية.

مسار جنائي وآخر دستوري

يمنح هذا التزامن القضية أبعاداً تتجاوز التنافس على المقاعد، غير أن الإنصاف يقتضي التذكير بأن المسارين منفصلان إجرائياً، وأن الاعتقال الاحتياطي ليس إدانة ولا دليلاً تلقائياً على صحة كل ما ورد في الطعن.. لكن من الإنصاف أيضاً القول إن وجود أكبر مسؤول جماعي في المدينة في قلب تحقيق يخص أوراق التصويت يُسقط عن الحملة الدفاعية براءة «الهفوة المعزولة»، ويفرض على الأحزاب المعنية جواباً أبلغ من النفي العام.

المال العام وشراء الأصوات.. اتهامات تضع نزاهة المنافسة على المحك

يتضمن ملف الطعن شبهات استغلال ممتلكات وأموال ومنقولات عمومية تابعة للجماعة لأغراض انتخابية، إلى جانب اتهامات بشراء الأصوات واستمالة الناخبين، وإذا ثبتت هذه الممارسات، فإن الأمر سيتجاوز مجرد مخالفة لقواعد الحملة إلى مسألة أكثر خطورة: احتمال تسخير موارد يفترض أن تخدم المصلحة العامة في منافسة حزبية، بما قد يخل بتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

فالمال العام ليس رصيداً انتخابياً متاحاً لمن يستطيع الوصول إليه، كما أن صوت المواطن ليس سلعة يجوز التأثير في اتجاهها بالمقابل أو الإغراء، وتكمن خطورة هذه الاتهامات في أنها تمس جوهر الاختيار الديمقراطي؛ إذ لا تكفي سلامة عملية التصويت شكلياً إذا كانت الظروف المحيطة بها قد تعرضت لتأثيرات غير مشروعة.

وتزيد قضية «الصاك»، التي أثارت جدلاً واسعاً، من حساسية الملف، خصوصاً مع تداول مقاطع فيديو رقمياً قيل إنها ترتبط ببعض الوقائع موضوع الطعن، غير أن انتشار التسجيلات لا يحسم وحده حقيقة ما توثقه أو دلالته القانونية، إذ يظل التحقق من مضمونها وسياقها وحجيتها من اختصاص الجهات القضائية المعنية.

اجتهادات دستورية.. هل تبلغ الخروقات مستوى إلغاء النتائج؟

يعزز «تحالف اليسار» طعنه بالاستناد إلى اجتهادات سابقة للمحكمة الدستورية تجيز إبطال النتائج متى ثبت وجود تدليس أو تزوير يؤثر في إرادة الناخبين، وهنا تتحدد المسألة الأساسية: ليس كل ادعاء بوجود مخالفة كافياً لإسقاط النتائج، بل يتعين التحقق من الوقائع ومدى تأثيرها في سلامة الاقتراع، وفق المعايير القانونية المعمول بها.

وتزداد أهمية هذا الاختبار عندما يتعلق الطلب بإلغاء المقاعد الخمسة جميعها؛ فمثل هذا القرار، إن صدر، ستكون له آثار سياسية وانتخابية مباشرة، لكنه يظل رهيناً بما يثبته الملف وما تقرره المحكمة، لا بحجم الجدل الذي رافق القضية.

طعن موازٍ يوسع المواجهة.. والثقة تنتظر الحسم

ولا يقف التصعيد عند نتائج الدائرة التشريعية، إذ يستعد التحالف لإيداع طعن موازٍ يستهدف نتائج اللائحة الجهوية، استناداً إلى العلل والخروقات نفسها، وهو تطور يوسع نطاق النزاع القانوني والسياسي، ويجعل طريقة معالجة هذه الملفات موضع اهتمام يتجاوز الأطراف المتنافسة.

بين عمدة رهن الاعتقال الاحتياطي ونتائج انتخابية تواجه الطعن، تبقى المساءلة القانونية والحسم المعلل ضرورة لحماية الثقة في العملية الانتخابية، فإذا ثبتت المخالفات، وجب ترتيب آثارها وفق القانون ومساءلة المسؤولين عنها؛ وإذا لم تثبت، فمن حق الرأي العام أن يفهم الأسس التي بُني عليها القرار. فالمقاعد البرلمانية لا ينبغي أن تكون بمنأى عن الرقابة، كما لا يجوز تحويل الاتهامات إلى أحكام قبل إثباتها، وبين هذين المبدأين، يتحدد الرهان الحقيقي: صون إرادة الناخبين وضمان أن تكون صناديق الاقتراع أقوى من المال والنفوذ، وأعلى من الحسابات الحزبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى