رمضانيات… حكاية الليلة التي ستتفكك فيها مجموعة جيل جيلالة (فيديو)

0

العربي رياض

رغم النجاح الذي لقيته أعمال جيل جيلالة في جولاتها في العديد من الدول، خاصة،  و أن شكل اللباس وطريقة الوقوف على الخشبة، أثارا إعجاب الشباب العربي، لأن الأمر يتعلق بصيغة مخالفة للطريقة التقليدية التي يظهر بها أهل الطرب، وهي طريقة تخاطب ذوق الشباب، لما فيها من تحرر فوق الركح، وكذا جمالية الكلام المغنى وحمولته الثورية المتلائمة مع روح الفكر الاشتراكي المعادي لليبرالية المتوحشة، وهو الفكر الذي كان يستهوي الشباب العربي في تلك المرحلة.
رغم هذا النجاح، إلا أن جيل جيلالة عادت من الجولة، وقد تسرب إلى بنيانها التصدع، بسبب الإجحاف الذي أحس به بعض أفراد الفرقة، وهم عبد الكريم ومولاي الطاهر ومولاي عبد العزيز الطاهري وسكينة ومحمد مجد.

بوادر هذا التصدع، بدأت خلال المحطة الثانية في الجولة، في العراق تحديدا، عندما كان يتساءل هذا الفريق أي مولاي عبد العزيز الطاهري ومولاي الطاهر وسكينة وعبد الكريم ومجد عن مستحقاتهم المالية من العرضين المقدمين في الكويت والعراق، حيث لم يتوصلوا بفلس واحد، وهو ما جعلهم يتداولون الأمر فيما بينهم في غرفة بفندق في العراق، لكن أعين محمود السعدي كانت تراقبهم، فالسعدي والدرهم والزوغي وبنعيسى وبنشريف كانوا يشكلون فريقا واحدا.
سؤال التعويضات سيتعاظم في كل محطة، لم يتوصلوا خلالها بالمستحقات المالية، خاصة وأن الزوغي أمدهم بمصروف بسوريا، وهو ما خول لمولاي الطاهر وعبد الكريم اقتناء عودين، لأن سوريا مشهورة بصناعة العود، في الوقت الذي كان الزوغي ومن معه يقتني الهدايا الغالية والثمينة لأفراد عائلاتهم، رغم ذلك لم يقع أي تصادم، اكتفى عبد الكريم ومن معه بالانتظار والانتقاد خفية، فيما كان فريق الزوغي يتمتع بامتيازات الجولة.


عند وصول جيل جيلالة إلى مطار الدار البيضاء، وزع عليهم الزوغي 100 درهم للفرد، مولاي الطاهر، مولاي عبد العزيز الطاهري، سكينة، مجد وعبد الكريم، مُبْلِغًا إياهم أن هذا المبلغ هو حصتهم المالية من مستحقات الجولة، ليسرع إلى سيارته رفقة السعدي ومعهما الدرهم وبنعيسى وبنشريف، فيما ظل الآخرون في المطار يفكرون في وسيلة نقل، والدهشة تسيطر على تفكيرهم بخصوص ما يقع، فقد غابوا عن منازلهم قرابة الشهر، ليعودوا بخفي حنين، وأمامهم مصاريف الكراء والمعيشة وغيرها، خاصة سكينة التي كانت متزوجة، قبل أن يغادرهم الزوغي، حدد لمجد مولاي الطاهر موعدا بالنادي في اليوم الموالي لمناقشة بعض الأمور التي تهم تدبير الفرقة.


كان عبد الكريم يقطن بهذا النادي بعد فترة إقامة قضاها في منزل مولاي عبد العزيز الطاهري، عاد إلى النادي بعدما استقل سيارة أجرة تقاسم أجرتها مع البقية ممن لم يحصلوا من الجولة إلا على الاستغراب.
في اليوم الموعود، اجتمع بهم الزوغي، وأخبرهم بأن إدارة المجموعة قررت أن توزيع المستحقات المالية في القادم من الأيام لن يكون بالتساوي، وإنما ستوزع نسب مالية على أعضاء الفرقة، هكذا حدد لنفسه نسبة 25 في المئة، على اعتبار أنه من يتنقل كثيرا ليأتي بالعروض، وحدد للدرهم نسبة 20 في المئة، وكذلك الشأن بالنسبة لمحمود السعدي، فيما خصص لكل من مولاي الطاهر الأصبهاني ومولاي عبد العزيز الطاهري نسبة 15 في المئة لكل واحد منهما، وخصص لعبد الكريم وسكينة نسبة 5 في المئة لكل منهما، و 5 في المئة لمحمد مجد.
هذا القرار نزل كالصاعقة على مولاي الطاهر ومولاي عبد العزيز الطاهري وعبد الكريم وسكينة ومجد، إذ أن مولاي الطاهر بمجرد ما انتهى الزوغي من كلامه، حتى قام من مكانه قائلا:»أنا.. الله يعاونا ويعاونكم» أي سيغادر الفرقة، لأن الأمر لم يعجبه، تبعه مباشرة مولاي عبد العزيز الطاهري ومحمد مجد، ولحق بهم عبد الكريم وسكينة يقول عبد الكريم:”في الحقيقة أحسست بالغبن، وكأني بهم، وأنا مازلت في بداية مشواري معهم، يقولون لي لا رغبة لنا فيك، سيزداد هذا الإحساس، عندما عدت بعد أن خرجت عند مولاي الطاهر، إلى المقر لأخذ حقيبتي، وكان دخولي عليهم وكأنه لا يعني شيئا، فلم يطلبوا مني المكوث أو شيئا من هذا القبيل، تركوني أحمل حقيبتي دون أن يكلمني أحد أو يلتفت إلي…

في الحقيقة لم يكن هذا التوزيع عادلا، فالكل يشتغل، والكل في جعبته الكثير من الفن. غضب مولاي الطاهر وسكينة ومجد ومولاي عبد العزيز الطاهري كان في محله، لكن بدا، إذاك، أن للزوغي مخططا آخر”.
خارج المقر، وبعد فض الاجتماع، التأم مولاي الطاهر بالبقية، وأخذوا يتساءلون عن مستقبل كل واحد منهم، فطلب مولاي عبد العزيز الطاهري من عبد الكريم العودة إلى مراكش إلى حين مناقشة ما ينبغي فعله مع مولاي الطاهر الأصبهاني.

اترك رد