الدورة 4 لليوم الوطني للسوسيولوجيا بكلية ظهر المهراز والباحث في علم الاجتماع لعريني يصرح

0

تنظم شعبة علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، الدورة الرابعة لليوم الوطني للسوسيولوجيا، وذلك بشراكة مع مختبر السوسيولوجيا والسيكولوجيا، ومختبر الدراسات النفسية والاجتماعية والثقافية، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وكلية علوم التربية بالرباط، والشبكة المغربية للسوسيولوجيا.

وذكر الأستاذ الباحث في علم الاجتماع الدكتور صلاح الدين لعريني، في تدوينته الفايسبوكية أن المنظيمن لهذه التظاهرة العلمية يتطلعون “لأن تكون هذه الدورة إضافة معرفية نوعية تثري التراكم السوسيولوجي المغربي حول سؤال التنظيم، كما نطمح لأن تكون مناسبة للتكوين الجاد وللتفكير الجماعي الهادئ والهادف في واقع التنظيمات في المغرب على ضوء ما يعتريها من تحولات وما تتغياه والباحثين من رهانات مؤسساتية ومعرفية”.

واعتبر الأستاذ لعريني، في التصريح ذاته، أنه “بما أن التحول من خصائص الموجودات، فإنه لم يوجد ولا يوجد ولن يوجد مجتمع في حالة سكون وثبات مطلقين. لهذا، فالمجتمع المغربي لا يشد عن هذه القاعدة؛ بحيث يعيش حالة من التحول شملت شتى بنياته التنظيمية ومجالات المجتمعية. إلا أن المفارقة الحاصلة هنا، هي أنه في مقابل هذا التحول، لا توجد-حتى الآن-مواكبة علمية كافية من طرف العلوم الاجتماعية من شأنها تقديم فهم واضح وتحليل متعمق للمحددات والآليات المولدة لديناميات التحول الاجتماعي، التي جعلت المجتمع المغربي يدخل في سيرورة انتقال هيكلي معقد وتطور غير مستقر، موسوم بالصراع وعدم الثقة في العديد من مؤسساته، واللايقين تجاه المستقبل الذي صار خاصية المجتمعات المعاصرة عامة (ما بعد الحداثية)”.

وأضاف الأستاذ لعريني متسائلا: “طالما أن علم الاجتماع هو علم المؤسسات، والمجتمع هو حصيلة عمل مؤسساته التنظيمية التي تهيكل وعي الأفراد بقدر ما يهيكلونها، فإن أي مجتمع -باعتباره تنظيما كبيرا وشاملا- يتغير بمجرد ما تتغير تنظيماته الميكرو-اجتماعية. لذا، فالسؤال الضمني الذي من المفترض أن يكون موضوعا للتفكير الجماعي في هذا اللقاء النخبوي هو: إلى أي حد أن التحولات التي يمر بها المجتمع المغربي اليوم هي نتاج التحولات الهيكلية والوظيفية التي لحقت بنياته التنظيمية المؤسساتية سواء تعلق الأمر بالمقاولة أو بالمدرسة أو بالأسرة أو بالإعلام أو بالنقابة أو بالحزب أو بالجمعية …إلخ؟ وأي دور للعلوم الاجتماعية في تطوير مقاربات تحليلية تكاملية كفيلة بفهم منطقيات التحولات الاجتماعية التي لحقت تنظيمات المجتمع المغربي وتحليل محدداتها وتداعياتها المختلفة؟”.

وفيما يلي نص أرضية الملتقى الوطني الرابع للسوسيولوجيا بالمغرب….

الأرضية

شكلت دراسة التنظيمات، في علم الاجتماع كما في باقي العلوم الاجتماعية الأخرى، محطة نوعية في فهم وتفسير الوقائع والسلوكات، العلاقات والبنيات؛ إذ كانت –وما زالت-مجهوداً علمياً جديداً في المناهج وتقنيات البحث، وفي ربط الفرضيات بأدوات تمحيصها، كما أيقظت الوعي النقدي بحدود الملاحظة والخلاصات المتوصل إليها. لقد كانت بهذا المعنى لحظة ابستيمولوجية جديدة خارج الانغلاق في تأملات بعيدة عن الملاحظة الملموسة والممنهجةللواقع.وإذا كان الهدف الأساسي لعلم الاجتماع هو تقديم تفسير لسلوكات الأفراد والعلاقات داخل الجماعات، وفهم طبيعة الروابط الجامعة بينهم التي يجب تحديدها بشكل ملموس وداخل سياق تاريخي، فإن دراسة الواقع الاجتماعي كتنظيمات (أسرة، مدرسة،مقاولة،حزب…إلخ) مكن البحث السوسيولوجي من الوقوف عند الاختلافات الاجتماعية، ورصد مسارات النزاع والتحولات، وتجنيبه السقوط في خلاصات عامة وغامضة.

سعت السوسيوجيا، وقد اتخذت التنظيمات موضوعا للتفسير والفهم، إلى معرفة أشكال التنظيمات الاجتماعية وأنواع السلوكات داخلها، وأهداف وأنماط الفعل الجماعي الذي تخلقه الجماعات في تكيفها مع التحولات، وفي الصراعات التي تخترقها عندما تعمل على التغيير وفي نفس الوقت عندما تحقق التعاون والتضامن.

في المغرب، وعبر أطوار تاريخه المعاصر يتأكد أن التنظيمات ظلت كمسألة سوسيولوجية متوارية عن اهتمام السوسيولوجيين الأوائل، نتيجة السياق الفكري الذي كان يطرح مشاكل المجتمع بمفاهيم الطبقة الاجتماعية، السيطرة السياسية، والهيمنة الإيديولوجية… مما أدى إلى سيادة واضحة للمقاربات والدراسات الماكرو-سوسيولوجية حول إشكاليات التنمية و التخلف، التبعية والتحرر الوطني… خاصة إذا استحضرنا الواقع الذي كانت تعيشه التظيمات تحت سيطرة الفاعل السياسي الذي كان يعمل على فرض إرادته السياسية وقاموسه الإيديولوجي عليها وعلى توجهات الفاعلين داخلها (دولة سلطوية، معارضة ثورية).

لعل هذا ما يفسر غياب الدراسات السوسيولوجية التي انكبت على المقاولة، أو الإدارة أو المدرسة كتنظيمات اجتماعية لها نمط خاص من الفعل الجماعي يعكس واقعا متميزا له صلات جدلية عميقة مع النسق الكلي للمجتمع المغربي، فتوجه مجموعة من الدراسات والأبحاث بالمدرسة أو الأسرة كان اهتماما ينصب أساسا حول إظهار مدى تعبيرها عن الخضوع للوظائف الإيديولوجية في عملية إعادة إنتاج التراتبية الاجتماعية المسيطرة على المجتمع المغربي (المدرسة جهاز إيديولوجي للطبقة العاملة، المقاولة فضاء لاستغلال اليد العاملة…). وإما أنها تعبر عن تغيرات في مسار التغير الاجتماعي نحو النموذج الغربي للأسرة أو الإدارة أو المؤسسة الإنتاجية للشغل.  في كلتا الحالتين تبقى بنية الفعل الجماعي داخل التنظيمات الاجتماعية بالمغرب مجهولة، مما حرم البحث السوسيولوجي المغربي من معرفة تعدد أشكال التنظيم، واختلاف أنماط الفعل، ومميزات مسارات التغيير والنزاع داخل مجتمع مغربي له ذاكرته التاريخية المميزة. لهذا وباعتبار أن “المدرسة السوسيولوجية المغربية” الناشئة في ارتباط بمؤسسي هذا التخصص السوسيولوجي بالغرب ليست فقط امتدادا أو تفاعلا، ولكنها أيضا تريد أن تكون فاعلا انطلاقا من تموقعها الفكري في تربتها المغربية بما تحتضنه من تنظيمات لها تاريخيتهاومرجعياتهاالإيديوثقافية. صحيح أن التنظيم هو مجموعة أفراد أو مجموعات اجتماعية متعاونة فيما بينها ومتنازعة في الآن معا عبر تنضيد معقد من التقنيات والقواعد والرموز والعناصر الثقافية، في أفق إنتاج خيرات ومنافع أو خدمات وما إلى ذلك. لكن كل هذا التنضيد ومرتكزاته يختلف في تشكله وتمظهراته وتراكبه من مجتمع إلى آخر ومن فضاء سوسيوثقافي إلى غيره. ولهذا فمن المفيد الإشارة إلى أن تحليل التنظيمات كان ممثلا في حقل العلوم الاجتماعية ومنذ مدة طويلة بسوسيولوجيا التنظيميات. لهذا، يمكن تجاوز تمثيلية مختلف المكونات الكلاسيكية لملء الثغرات بمقاربات سوسيولوجية مطبقة على التنظيمات أو من خلال اعتماد المقاربات والمناهج والتقنيات التي اتبعها أو ابتدعها رواد ومتخصصون في سوسيولوجيا التنظيمات.

لقد قدم التراكم البحثي للسوسيولوجيا المغربية إضاءات في غاية الأهمية العلمية كفيلة بأن تمنح لميلاد سوسيولوجيا التنظيمات بالمغرب أرضية معرفية تجعلها قادرة على تعميق البحث في فرضياتها وتأصيلها في سياق تاريخي مغربي متميز. فمقارنة أصناف التحليل وتنظيم المعطيات المتنوعة، ومجابهة الخلاصات المختلفة علميا، فيما بينها، يمنح لدراسة التنظيمات بالمجتمع المغربي إمكانية استكشاف السيرورات العميقة لتطور المجتمع كما من شأنه أن يقدم توصيفات وتأويلات سوسيولوجية مبدعة ومجددة.

لا جدال في أن ظهور سوسيولوجيا التنظيمات بالمغرب، قد ارتهن بمرحلة تأثيرات العولمة على الاقتصاد والمجتمع المغربيين، إذ شكل الطلب المعرفي الخاص بفهم وإعادة تأهيل كل أشكال التنظيم الاجتماعي منها (الأسرة) والاقتصادي (المقاولة) …. إلخ،نموذجاأساساً لنشأة سوسيولوجيا التنظيمات بالمغرب منذ تشكله داخل الجامعة المغربية في أواسط عقد التسعينات من القرن الماضي، وذلك انطلاقا من وحدة البحث التي اعتمدها مختبر الدراسات النفسية والاجتماعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر مهراز بفاس، إذ استطاع بفضل تراكمه النسبي أن يقنع أوساط البحث العلمي بأهمية فهم ودراسة قضايا المجتمع المغربي بمناهج في التحليل والتركيب كما في التفسيروالفهم.

في إطار معرفة تخص أنماط الفعل الجماعي وأشكال التبنين ونماذج النزاعات والتكتلات الخاصة بالتنظيمات الاجتماعية، ينظم السوسيولوجيون المغاربة اللقاء الوطني الرابع في ربيع 2021 وذلك لتعميق السؤال السوسيولوجي كما تجذير المقاربة النقدية لمسألة التنظيمات اليوم بدءاً من الحياة الفردية،فلأنساق الاجتماعية وصولا التكتلات الكبرى، سعيا وراء بناء عناصر قراءة نقدية لواقع التنظيمات بالمغرب ولآفاقها المستقبلية كما للممكنات المتاحة انطلاقا من المناهج والمقاربات والمفاهيم الموظفة.

لهذا ندعو كل المشاركين والمدعوين إلى تناول هذا الموضوع المركزي كل من زاوية اهتمامه اعتمادا على اختصاصه ورغبة في بناء الجسور وتمتينها بين فروع السوسيولوجيا وتخصصاتها في انفتاح على الحقول المعرفية الأخرى بالنظر لما يعرف الحقل المعرفي من تحولات وما أحدثته الثورة المعلومياتية والرقمية من نفاذية الحدود وتغير في جغرافية المعارف الموروثة عن فترة تكتلات وتصنيفات وإحالات معرفية، اجتماعية وجيوستراتيجية، الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر في صدقيتها مع مطلع القرن الواحد والعشرين.نقترح إذن خمس محاور أساسية مُؤطرة لأشغال ومداخلات اليوم الوطني الرابع للسوسيولوجيا بالمغرب:

  المحور الأول: سوسيولوجياالتنظيمات موضوعا للتفكير: اشكالات وقضايا نظرية

  المحور الثاني:  الأداء المؤسساتي للتنظيمات وحكامة الفعل العمومي

  المحور الثالث: التنظيم المقاولاتي والشغل

 المحور  الرابع: التنظيمات الجمعوية والتعاونية وسؤال التنمية

المحور الخامس: الثابت والمتحول في التنظيمات الدينية والأسرية والرياضية.

 

Leave A Reply