
نبيل بنعبدالله يدخل على خط قضية المهدوي
دخل نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، على خط الجدل الذي أثاره الفيديو الذي بثه الصحافي حميد المهدوي، معتبراً أن ما تم كشفه يضع المشهد الإعلامي والسياسي بالمغرب أمام امتحان صريح في ما يتعلق باستقلالية الصحافة وحدود السلطة واحترام مبادئ دولة الحق والقانون.
القضية لا ينبغي أن تُختزل في شخص الصحافي أو في الجدل الإعلامي الظرفي
وفي سؤال كتابي موجه الى الوزير المعني ، شدد ممثل التقدم والاشتراكية على أن القضية لا ينبغي أن تُختزل في شخص الصحافي أو في الجدل الإعلامي الظرفي، بل في جوهرها تمس سؤالاً أكبر يتعلق بحرية التعبير وحماية الصحافيين من كل أشكال التضييق غير المشروع، مؤكداً أن الأصل في أي خلاف أو اتهام أن يُحسم داخل المؤسسات القضائية، وفق الضمانات القانونية، لا عبر أساليب الضغط أو التشهير أو خلق محاكمات موازية.
وفي تصريح إعلامي اعتبر الأمين العام لحزب الكتاب أن ما ورد في الفيديو، بغض النظر عن مضمونه وتفاصيله، يستوجب فتح تحقيق شفاف ومسؤول، يُنصت فيه إلى جميع الأطراف، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي اختلالات، سواء تعلق الأمر بإساءة استعمال النفوذ أو المس بكرامة الأشخاص أو ضرب مصداقية المؤسسات.
وفي هذا السياق، حمّل نبيل بن عبد الله الحكومة الحالية مسؤولية ما اعتبره “انحرافًا واضحًا” للمجلس الوطني للصحافة عن أهدافه النبيلة التي أُحدث من أجلها، وفي مقدمتها حماية حرية الصحافة وتنظيم المهنة وفق مبادئ الاستقلالية والتعددية والنزاهة.
واعتبر أن ما آلت إليه أوضاع المجلس اليوم يعكس فشلاً سياسيًا في صيانة مؤسسة دستورية يُفترض أن تكون حائط صد في وجه التضييق، لا أداة للضغط على الصحافيين أو توظيفها في تصفية الحسابات داخل الحقل الإعلامي.
الحكومة تركت المجلس يغرق في منطق التحكم والانتقائية
وأضاف أن الحكومة، بدل أن تعمل على تحصين المجلس من كل أشكال التوظيف السياسي أو الإداري، تركته يغرق في منطق التحكم والانتقائية، وهو ما أفقده، بحسب تعبيره، مشروعيته الأخلاقية لدى جزء واسع من الجسم الصحافي، وجعله عاجزًا عن لعب دوره التحكيمي والحمائي كما ينص على ذلك الدستور وأخلاقيات المهنة
وفي قراءته للسياق العام، نبّه بن عبد الله إلى أن اللحظة الراهنة تفرض على الفاعلين السياسيين والمؤسسات العمومية والإعلامية الارتقاء إلى مستوى النقاش العمومي الرصين، القائم على احترام القانون، وتفادي منطق التحريض والتشهير والتصفية الحساباتية، لما لذلك من أثر سلبي على الثقة في العمل السياسي وعلى صورة البلاد في الداخل والخارج.
الصحافة لا يمكن أن تؤدي دورها النقدي والرقابي في ظل مناخ الخوف والغموض
كما شدد على أن الصحافة لا يمكن أن تؤدي دورها النقدي والرقابي في ظل مناخ الخوف والغموض، مشيراً إلى أن الدفاع عن حرية التعبير لا يعني تبرير أي تجاوز، وإنما يقتضي في المقابل حماية الصحافيين من كل أشكال الاستهداف غير المشروع، وضمان حق المجتمع في الولوج إلى المعلومة، ومساءلة من يسيء استعمال السلطة بنفس الصرامة التي يُطالب بها الصحافيون.
وختم نبيل بن عبد الله موقفه بالتأكيد على أن بناء دولة المؤسسات لا يتحقق بالشعارات، بل باحترام استقلال القضاء، وضمان حرية الصحافة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى التعاطي مع هذه القضية بما يليق بحساسيتها، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الشعبوي، حفاظاً على ما تبقى من ثقة المواطنين في المؤسسات.




