الرئسيةسياسةميديا وإعلام

أزمة تنظيم الصحافة بالمغرب: بيان الهيئات المهنية يكشف عمق الخلاف مع الحكومة

خرجت الهيئات النقابية والمهنية الأكثر تمثيلاً في قطاع الصحافة والنشر ببيان حاد اللهجة صباح اليوم، عبّرت فيه عن صدمة عارمة تجاه تصريح وزير الشباب والثقافة والتواصل داخل مجلس المستشارين، حين أكد أن 80% من ملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ،والمجلس الوطني لحقوق الإنسان جرى إدماجها في تعديلات مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة..

حيث رأت الهيئات أن هذا التصريح لا يندرج في خانة التوضيح التقني، بل يشكل، وفق ما عبّر عنه البيان، مساساً بمصداقية ثلاث مؤسسات دستورية، وتشويهاً لحقائق المسار التشريعي، الأمر الذي اعتبرته فضيحة سياسية وأخلاقية تستدعي المساءلة.

تساؤلات حول مسار التشريع

أبرزت الهيئات المهنية تناقضات التصريح الوزاري، متسائلة عن كيفية إدماج تلك الملاحظات إذا كانت مذكرات الرأي لم تُعدّ إلا في شتنبر 2025، بينما صادق مجلس النواب على المشروع في يوليوز من السنة نفسها، ولم تُعقد المناقشة التفصيلية بمجلس المستشارين إلا في فاتح دجنبر..

وانطلاقاً من هذا التفصيل الزمني، شددت الهيئات على أن ما جاء على لسان الوزير يفتقر إلى أي أساس واقعي، ما يستدعي كشفاً فورياً وواضحاً للـ80% التي تحدث عنها.

مطلب الكشف الكامل عن التعديلات

طالبت التنظيمات المهنية وزير الاتصال بتقديم اللائحة الكاملة للمقترحات التي يقول إنه اعتمدها من مذكرتي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، معتبرة أن عدداً من ملاحظات المؤسستين، سواء الشكلية أو المتعلقة بالمضمون، كافية وحدها لإسقاط المشروع وإعادته إلى طاولة التفاوض وبناء توافق وطني واسع حوله، ويشكل هذا المطلب، كما جاء في البيان، محطة مركزية في موقف الهيئات التي تتشبث بمسار تشاركي مفتوح بدل فرض قانون ترى أنه يضر بجوهر التنظيم الذاتي.

موقف الهيئات المهنية: دفاع صارم عن الاستقلالية

أبرز ما يؤكد وضوح موقف الهيئات المهنية هو تشديدها المتكرر على رفضها المطلق للمشروع بصيغته الحالية، فهي ترى أن جوهر التنظيم الذاتي يقوم على الاستقلالية والديمقراطية والانتخاب الحر للصحافيين والناشرين، بعيداً عن أي وصاية سياسية أو بيروقراطية.

وتعتبر أن أي تعديل يمس هذه الفلسفة يمثل تهديداً مباشراً لمكتسبات حرية التعبير وحق الجمهور في إعلام مستقل، كما دعت فرق الأغلبية إلى مراجعة جوهرية وعميقة للنص بما يعيد الاعتبار لمبادئ التعددية والتمثيلية والاستقلال المهني.

فضيحة التسجيل المسرب… وتضامن معلن

ضمن النقاط الأكثر حساسية في البيان، أدانت الهيئات ما ورد في تسجيل سمعي بصري منسوب لأعضاء لجنة التأديب والأخلاقيات باللجنة المؤقتة لتسيير شؤون القطاع، بما تضمنه من إساءة وإهانة وتآمر في حق الصحافي حميد المهداوي.
واعتبرت أن ما تضمنه التسجيل مساس مباشر بالكرامة المهنية والإنسانية، مطالبة بترتيب الآثار القانونية اللازمة، ويأتي هذا التضامن ليعكس قلقاً واسعاً من ممارسات ترى فيها الهيئات تهديداً خطيراً لصورة مؤسسة يفترض أن تكون حامية للأخلاقيات وليس مصدر اعتداء عليها.

رفض هيمنة الحكومة وتحميلها المسؤولية

حمّلت الهيئات الحكومة مسؤولية ما وصفته بانتهاك القوانين المنظمة للصحافة وتجاوز الدستور والمس بالمواثيق الدولية ذات الصلة، معتبرة أن هناك مخططاً للهيمنة والتحكم داخل مؤسسة التنظيم الذاتي.
ويشكل هذا الاتهام أبرز تعبير عن موقفها: رفض أي محاولة لتطويع المجلس الوطني للصحافة لمصالح سياسية أو فئوية ضيقة.

دعم المعارضة البرلمانية وتثمين مواقفها

لم يقتصر البيان على النقد، بل ثمّن أيضاً مواقف المعارضة البرلمانية السياسية والنقابية داخل مجلس المستشارين، معتبرة أنها لعبت دوراً محورياً في التصدي للمشروع كما صيغ حالياً، وفي الدعوة إلى فتح حوار اجتماعي حقيقي يفضي إلى قانون متوافق عليه ويحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير.

دعوة مفتوحة للتعبئة واليقظة

في ختام البيان، وجهت الهيئات المهنية دعوة صريحة للجسم الإعلامي والصحافي إلى التعبئة والتنظيم لمواجهة ما وصفته بمخطط الاحتكار والريع والتحكم، معتبرة أن الدفاع عن استقلالية المجلس الوطني للصحافة هو دفاع عن جوهر المهنة وشرط أساسي لوجود إعلام حر ومسؤول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى