الرئسيةسياسة

6 آلاف مهاجر يعبر الحدود الجزائرية – المغربية و المنظمة تدعو لأنسنة الحدود

تغطية: هدى سحلي

في موجة غير مسبوقة تؤكد تحول المغرب من بلد عبور إلى بلد استقبال واستقرار، عرفت الحدود المغربية الجزائرية، تدفق ما يقارب 6000 مهاجر وطالب لجوء سنة 2025.

المعطى الصادم، كما كشفت المنظمة المغربية لحقوق الانسان في ندوة صحفية لتقديم تقريرها الموضوعاتي حول قضايا الهجرة واللجوء في المغرب، يوم الخميس 10 دجنبر 2025 بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لا يقف عند حجم التدفق فقط، بل في طبيعته؛ إذ سجّل نوفل البوعمري، رئيس المنظمة، أن 75% من الوافدين ينحدرون من السودان، في حين يشكل الأطفال غير المرفقين 35% من مجموع التدفقات، والنساء 10%، أغلبهن تعرضن للعنف والاستغلال قبل الوصول إلى المغرب.

مآسي البحر مستمرة… وحاجة ملحّة لآلية وطنية لتتبع الغرقى والمفقودين

ورغم أن البحرية الملكية تمكّنت من إنقاذ 9518 مهاجرًا من الغرق خلال السنة الجارية، وإحباط 42 ألف محاولة للهجرة غير النظامية، إلا أن التقرير وثّق استمرار الحوادث المأساوية في الأطلسي والمتوسط.

وحسب معطيات إسبانية أوردها التقرير، تم انتشال 48 جثة على مشارف سبتة المحتلة وحدها، بينما لا تزال أعداد المفقودين مجهولة بسبب غياب قاعدة بيانات رسمية. وهو ما دفع المنظمة إلى المطالبة بإحداث آلية وطنية للتحقيق والتتبع تشمل التعاون مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر والطب الشرعي وعائلات المفقودين.

ارتفاع صادم في جرائم الاتجار بالبشر… والنساء في صدارة الضحايا

التقرير كشف عن معطيات ثقيلة تخص الاتجار بالبشر؛ فعدد الضحايا ارتفع من 187 سنة 2023 إلى 269 سنة 2024، بينهم: 64٪ نساء و35٪ قاصرون، كما صدرت أحكام بالإدانة في حق 120 شخصا بينهم سبعة أجانب.
وتؤكد المنظمة أن الظاهرة أكبر بكثير من الأرقام الرسمية، نظرًا لصعوبات التبليغ والكشف، داعية إلى تعزيز جهود التحسيس وبناء قدرات الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون.

استراتيجية الهجرة: مكاسب لا تخفي الاختلالات

وعلى الرغم من اعتبار المنظمة أن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي أطلقت منذ 2013 شكلت نموذجًا متقدمًا في المنطقة من حيث دمج المهاجرين في الصحة والتعليم، إلا أنها وقفت عند عدد من الاختلالات العميقة التي تعيق تفعيلها، أهمها:

محدودية التنسيق بين المؤسسات، ضعف الموارد البشرية والمالية، وغياب تنزيل جهوي فعلي، تأخر إصدار قانون اللجوء، عدم إصلاح قانون الأجانب ناهيك عن ضعف إشراك المجتمع المدني

“أنسنة الحدود”… خطوة إيجابية تحتاج إلى ضمانات

أشاد التقرير بمشروع “أنسنة الحدود”، واعتبره تحولا مهما في التعاطي مع الفئات الوافدة، خصوصا النساء ضحايا العنف والقاصرين وغيرهم من الفئات المحتاجة للحماية الدولية.

ومع ذلك، شدد التقرير على أن نجاح المشروع يستوجب:توفير مراكز صحية ونفسية وإيواء وإشراك الجمعيات الفاعلة، وتعزيز خدمات الدعم الموجهة للأطفال غير المرفقين.

تدخلات واسعة للمنظمة: آلاف الملفات ودعم قانوني مستمر

وأبرز نوفل البوعمري، حصيلة عمل المنظمة خلال 2025، حيث: تمت إحالة 4380 طلب لجوء على المفوضية السامية للأمم المتحدة، تم وقف ترحيل 6 أشخاص وإلغاء نقل 49 آخرين رغم توفرهم على وثائق قانونية، كما رافقت المنظمة 1190 مهاجرا للحصول على بطاقة اللجوء، وإحالة 900 شخص على جمعيات متخصصة في الإيواء والدعم.

بالإضافة إلى ذلك عملت المنظمة الحقوقية على تكوين 124 موظفا من الأمن وضباط الحالة المدنية في حقوق الإنسان ومساطر اللجوء.

توصيات قوية لإصلاح السياسة الوطنية للهجرة

ودعا البوعمري في ختام تقديم تقرير المنظمة، إلى تبني حزمة إصلاحات مستعجلة لضمان حماية فعالة للمهاجرين واللاجئين، بدء بإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية وتعزيز حماية القاصرين والنساء ضحايا العنف والاتجار بالبشر، وإحداث آليات للدعم القانوني والطبي والنفسي بالمناطق الحدودية في إطار مشروع “أنسنة الحدود”.

كما أكد على الحاجة إلى إنشاء آلية وطنية للتتبع والتحقيق في حالات الغرق والاختفاء، وتقوية الإطار القانوني للهجرة واللجوء عبر الإسراع بإصدار قانون اللجوء (66.17) وتحيين قانون الأجانب 03-02 وملاءمة مساطر الإبعاد والطرد مع الاتفاقيات الدولية، وتعديل مدونة الشغل بما يضمن حقوق العمال الأجانب.

وشددت المنظمة على ضرورة إدماج المهاجرين واللاجئين في الخدمات الأساسية دون تمييز، واعتماد قانون شامل لمناهضة التمييز والكراهية والعنصرية، وإنشاء آلية وطنية لمكافحة التمييز، مع دعم جمعيات المجتمع المدني في المساعدة القانونية والإدماج الاجتماعي.

كما طالبت بالنهوض بالحقوق السجنية للمهاجرين واللاجئين، والمصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين، واتفاقية الحد من انعدام الجنسية، واتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بالعمال المهاجرين، والعمال المنزليين، والحرية النقابية، والقضاء على العنف والتحرش في أماكن العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى