
البوحسيني: الدرس الإصلاحي العميق لعمر بنجلون
قالت الباحثة والناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني، في تدوينة على صفحتها على الفايسبوك بمناسبة مرور خمسين سنة على اغتيال الشهيد عمر بنجلون، إن تجربة الشهيد تقدم درسا إصلاحيا عميقا مفاده أن الإصلاح الحقيقي لا ينفصل أبدا عن جوهره الثوري.
الإصلاحي الصادق هو من يحافظ على الثورة الكامنة في داخله حية ومتقدة
وأضافت في التدوينة ذاتها أن الإصلاحي الصادق هو من يحافظ على الثورة الكامنة في داخله حية ومتقدة، يجدد كل صباح عهده بالإصلاح، ولا يسمح للنسيان أو للتكيف أن يفرغا هذا الالتزام من معناه أو يقللا من قوة الرسالة التي يحملها.
وأشارت إلى أن الإصلاح الذي أعنيه ليس خطابا مريحا ولا شعارات رنانة، بل امتحان يومي، إرادي وعقلاني، يُقاس بمدى القدرة على الدفع نحو إنجاز ما يحمي كرامة الناس، ويضمن عدم انتهاك حقوقهم.
وأوضحت في السياق ذاته أن الإصلاحي الحقيقي لا يختبئ خلف الكلمات الفضفاضة، ولا يبرر العجز السياسي بالكسل أو الانتظار الطويل، ولا يسمح لأنانيته أو لمصالحه الشخصية أن تتحكم في الفعل الإصلاحي.
الدخول في مشروع إصلاحي داخل نظام استبدادي ليس بالأمر السه
وتابعت البوحسيني في التدوينة ذاتها، أن الدخول في مشروع إصلاحي داخل نظام استبدادي ليس بالأمر السهل، بل قد يتحول إلى مغامرة حقيقية، بل إلى مقامرة، ومع ذلك فإن الإصلاحي الواعي يخوض هذا الرهان مدركا لكلفته، مستعدا للمعركة، تحركه رغبة صادقة في انتزاع مكتسبات ملموسة تصون كرامة الناس.
وأشارت إلى أن الإصلاحي حين يشعر أن الضغوط قد تجعله أداة ضد الكرامة، دون أن تحقق أي مكتسبات حقيقية، فإنه يختار الرفض، وهو مستعد لتحمل الكلفة برأس مرفوع، دون أن يساوم على جوهر الرسالة التي يحملها.
وأكدت أن الإصلاحي الصادق يدرك اختلال ميزان القوة السياسي، ويقبل أحيانا بالتنازلات التكتيكية الضرورية، لكنه يظل حريصا على ألا تمس هذه التنازلات الجوهر، والجوهر هنا هو الرسالة الأخلاقية المتجسدة في السلوك والممارسة، والتي يفهمها الاستبداد جيدا: استمرار الظلم يضر بالجميع، والتنازل الجزئي أفضل من انهيار البيت على من فيه.
الإصلاحي الحقيقي يظل منصتا، يقظا لما يعتمل في الشارع
وأشارت أيضا إلى أن الإصلاحي الحقيقي يظل منصتا، يقظا لما يعتمل في الشارع، متفاعلا مع نبضه وتعبيراته باعتبارها مؤشرا دقيقا على واقع الناس، ورافعة أساسية لتعديل ميزان القوة لصالح الإصلاح، لا عبئا يمكن التقليل من شأنه أو تحقيره.
وأضافت البوحسيني أن الإصلاحي الحقيقي لا يخشى المراجعة ولا النقد الذاتي، ولا يلجأ إلى تبرير الأخطاء أو تسويغ سوء التقدير، طالما أن الهدف الأسمى في نظرها هو كرامة الإنسان، الحق المتأصل في كل بني آدم، وليس تحقيق مصالح شخصية أو منح الزمن فرصة للاستبداد كي يتغول تحت ذرائع المرحلة أو الضرورة.
وأوضحت في السياق ذاته أن زمن الإصلاح طويل وممتد، يعتمد على التراكم، وترصيد خطوات الإنجاز، والبناء على نتائجها، لذلك يجب على الإصلاحي أن يظل مجددا أدوات وأسئلة الإصلاح باستمرار، وأن يقوم بتقييم يومي لما تحقق وما لم يتحقق، لضمان تعميم الكرامة وعدم بقاء أي أنين بلا صدى.
وأكدت البوحسيني على أن الإصلاحي الصادق لا يتكيف مع تبرير آلام البسطاء، ولا ينظر إليهم من فوق، ولا يطبع مع فكرة “الأضرار الجانبية” التي يروج لها البعض حين يكون الضحايا بشرًا من لحم ودم، فكرامة الإنسان لا تتجزأ، ولا تُؤجل أو تُساوم عليها.
الدرس الإصلاحي الرائد لعمر بنجلون
وختمت بالقول إن الإصلاحي الحقيقي، في نظرها، هو من تسكنه طاقة خلاقة على رفض الظلم والمظالم، لا تُدجن بالإغراءات الشخصية، ولا تُفسدها النوازع الذاتية أو الأنانية القاتلة، و لا يتآنس مع الأذى الذي يلحق الناس بسبب اختيارات الساسة، ولا يتواطأ مع الألم حين يصبح جزءا من “التدبير”.
وختمت الباحثة والناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني تدوينتها بالقول: إن هذا هو درس عمر بنجلون: الثورة الكامنة في قلب الإصلاح، والإصلاحي الذي يحقق فعله بصدق، لا ينسى أبدا أنه ثوري بامتياز، وأن الرسالة الحقيقية للإصلاح تكمن في حماية الكرامة الإنسانية، مهما كان الثمن.
اقرأ أيضا…
وثيقة نادرة في سياق المناسبة..عمر بنجلون: و”سلوك أُطرنا تجاه المشكل الفلسطيني” 2/1





