الرئسيةسياسة

“باش كيحلموا المغاربة؟”..

بقلم: هدى سحلي

من طنجة إلى الكويرة، ومن باريس إلى إشبيلية، ارتفع صوت 2399 مغربيا ومغربية ليرسموا ملامح مغرب الغد.

ليس مجرد تقرير، بل هو “مانيفيستو” شعبي أطلقه شباب يرفض دور المتفرج ويطمح ليكون بطل التغيير القادم.

ليس مجرد تقرير، بل هو “مانيفيستو” شعبي أطلقه شباب يرفض دور المتفرج ويطمح ليكون بطل التغيير القادم.

“ماذا لو منح المغاربة أنفسهم حرية الحلم؟” بهذا السؤال الجريء، انطلقت مبادرة “مقاهي المواطنة” التي جابت 12 جهة بالمملكة، لتتحول من مجرد لقاءات عفوية في المقاهي إلى وثيقة استراتيجية وطنية تحمل عنوان “باش كيحلموا المغاربة؟”.
أرقام تتحدث.. وصور تتغير

لم يكن التقرير الذي أعدته جمعية “المواطنون” مجرد استطلاع رأي تقليدي، بل كان “زلزالا” من الذكاء الجماعي. فخلف الرقم 2399 مشاركا، تكمن قصص لطلبة (79% من المشاركين)، وأجراء، ورواد أعمال، وحتى شباب خارج منظومة التعليم والشغل (NEET).

هؤلاء لم يكتفوا بالتشخيص، بل صاغوا 1212 حلما ملموسا، في 101 مقهى مواطنة شملت حتى المناطق القروية بنسبة 26%.

رباعية “الكرامة”: ما الذي يريده المغاربة حقاً؟

خلص التقرير إلى أن أحلام المغاربة ليست “مستحيلة”، بل هي حقوق مشروعة تبلورت في أربع أولويات كبرى:

* تعليم يحرر العقول: مدرسة حديثة تقضي على الفوارق بين المدينة والقرية، وتحفز الإبداع بدلاً من الحفظ.
* شغل يحفظ الكرامة: وظائف مستقرة ودعم حقيقي للمقاولين الشباب، بعيداً عن شبح البطالة القاتل.
* صحة للجميع: نظام صحي مجاني وعادل، مع صرخة لافتة للاهتمام بالصحة النفسية التي لم تعد “طابوهاً” لدى جيل اليوم.
* مواطنة فاعلة: شباب يسعى لاقتحام مراكز القرار عبر مجالس شبابية ومنصات رقمية، بدلاً من البقاء على الهامش.
مغاربة العالم.. عين على الوطن وأخرى على الديمقراطية.

لم تغب “تمغربيت” العابرة للحدود عن هذا التقرير، حيث شارك مغاربة الخارج من باريس وبروكسل وتولوز وإشبيلية. وكانت مطالبهم أكثر تركيزاً على “دولة الحق والقانون”، وشفافية المؤسسات، ومحاربة الفساد، مع رغبة قوية في وضع كفاءاتهم رهن إشارة الوطن.

صرخة من الجهات.. لكل منطقة حلمها

التقرير لم يوحد المطالب فحسب، بل رصد “نبض” كل جهة؛ فبينما يحلم شباب جهة الشرق بصندوق لدعم المشاريع المبتكرة للحد من نزيف الهجرة، ينادي شباب الشمال بالعدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المدن الساحلية والداخلية.

أما في الأقاليم الجنوبية، فقد برز مطلب “تمكين المرأة الصحراوية” كأولوية اجتماعية صاعدة.

الخلاصة: الأحلام كوقود للسياسات العمومية

إن تقرير “باش كيحلموا المغاربة؟” يوجه رسالة واضحة لصناع القرار: “صوت المواطن مورد استراتيجي وليس مجرد عبء”. هو دعوة للمصالحة بين المؤسسات والواقع، وتحويل “الأحلام” من ورق التقرير إلى واقع المعيش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى