
تقرير تحليلي..غرف الصدى والتزييف العميق: تحديات أخلاقية تهدد وظيفة الصحافة
في مقال لها نشر أمس الأحد بجريدة «الشرق الأوسط»، تناولت الكاتبة الصحافية المصرية فتحية الدخاخني أثر التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي على أخلاقيات العمل الإعلامي، متسائلة عما إذا كانت هذه التطورات تعيد فعلا تشكيل القواعد المهنية الراسخة في الصحافة.
الصحافة باتت في حاجة إلى أدلة أخلاقية جديدة
وقالت الدخاخني إن خبراء إعلاميين أجمعوا على أن التحول الرقمي ألقى بظلاله على القواعد المهنية، مؤكدين ضرورة إعادة هيكلة الإرشادات الأخلاقية ومنحها مرونة أكبر لمواكبة التسارع التكنولوجي.
وأشارت إلى ما ورد في تقرير ل«كولومبيا جورناليزم ريفيو»، الذي أكد أن “الوقت يتغير وكذلك القواعد الأخلاقية”، وأن الصحافة باتت في حاجة إلى أدلة أخلاقية جديدة لمواجهة معضلات لم تكن مطروحة من قبل.
ونقلت الكاتبة عن الباحث الإعلامي الأميركي يوشنا إكو تأكيده أن الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية يعيدان تشكيل أخلاقيات الإعلام بعمق، موضحا أن القيم التقليدية مثل الدقة والإنصاف صممت لبيئة إخبارية بطيئة، بينما فرض العصر الرقمي ديناميكيات جديدة جعلت السرعة أحياناً تتقدم على التحقق.
بروز “القبائل الرقمية” وغرف الصدى
كما أشار إلى بروز “القبائل الرقمية” وغرف الصدى، وما تطرحه من تحديات أمام مبدأ خدمة المصلحة العامة، مؤكدا أن المسؤولية الأخلاقية لم تعد مقتصرة على الصحافيين بل تشمل شركات التكنولوجيا.
كما أوردت الدخاخني رأي الصحافي اللبناني محمود غزيل، الذي شدد على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي خلق إشكالات أخلاقية جديدة، من بينها “هلوسة” المعلومات واستخدام الصور والفيديوهات المولدة رقميا، ما يفاقم أزمة الثقة والمعرفة.
وكالة «رويترز» تقرر تحميل الصحافي المسؤولية النهائية عن أي محتوى منشور
وأكد غزيل ضرورة التزام وسائل الإعلام بالشفافية، وتوضيح طبيعة المحتوى البصري ومصدره، مشيرا إلى قرار وكالة «رويترز» تحميل الصحافي المسؤولية النهائية عن أي محتوى منشور.
وتطرقت الكاتبة أيضا إلى إشكالية الخصوصية، حيث نقلت عن غزيل تحذيره من جمع البيانات دون إذن أصحابها، وما قد يسببه ذلك من أضرار معنوية ونفسية، داعيا إلى التمسك بمواثيق الشرف مهما بلغت التطورات التقنية.
وفي السياق ذاته، نقلت الدخاخني عن نائب رئيس جامعة شرق لندن، الدكتور حسن عبد الله، تأكيده أن المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتزييف العميق أعادت تشكيل أخلاقيات الإعلام، وفاقمت تحديات الدقة والمساءلة وانتشار المعلومات المضللة.
تعزيز التعاون بين الصحافيين والتقنيين وصناع السياسات
وأشار إلى أن مواجهة هذه التحولات تتطلب دمج الأخلاقيات في حوكمة التكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين الصحافيين والتقنيين وصناع السياسات، إضافة إلى مراجعة أخلاقية مستمرة داخل المؤسسات الإعلامية.
وخلصت الكاتبة، استناداً إلى «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، إلى أن القيم المهنية الأساسية للصحافة لم تتغير، لكن طبيعة العمل في عالم متسارع تفرض معضلات جديدة، ما يجعل تطوير قواعد أخلاقية مرنة أمرا ضرورياً وقابلا للتطور مع الزمن.
°تجدر الإشارة هنا أن فتحية الدخاخني، كاتبة صحافية مصرية. مدربة في مبادرة (I am remarkable)، التي كانت أطلقتها غوغل لتمكين المرأة والفئات المهمشة، وتشتغل على موضوع التغطية الصحفية لقضايا التحرش.





