استنكر بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، وذلك خلال عظته في قداس عيد الميلاد، الخميس، في نداء مباشر وغير معتاد ضمن طقوس دينية تتسم عادة بالهيبة والروحانية.
Displaced Palestinians stand amid tents drenched by heavy rain, at a makeshift camp set up by people who fled the ongoing battles between Israel and Hamas militants, in Rafah in the southern Gaza Strip on January 27, 2024. (Photo by AFP)
قصة ميلاد المسيح في مذود متواضع تذكر بأن الرب “نصب خيمته” بين شعوب العالم
وفي كلمته التي ألقاها أمام آلاف المصلين في كاتدرائية القديس بطرس، قال البابا، وهو أول حبر أعظم من الولايات المتحدة ويحتفل بأول عيد ميلاد له بعد انتخابه في مايو الماضي خلفا للبابا الراحل فرنسيس، إن قصة ميلاد المسيح في مذود متواضع تذكر بأن الرب “نصب خيمته” بين شعوب العالم.
وتساءل ليو بنبرة مؤثرة: “كيف لنا… ألا نفكر في الخيام في غزة، التي ظلت لأسابيع مكشوفة أمام المطر والرياح والبرد؟”، في إشارة إلى معاناة مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين باتوا بلا مأوى في القطاع المحاصر.
وعادة ما يتجنب البابا ليو الخوض في القضايا السياسية خلال عظاته، إلا أنه عبر في الآونة الأخيرة أكثر من مرة عن أسفه العميق لما يعيشه الفلسطينيون في غزة.
منظمات إنسانية تؤكد أن المساعدات التي تصل إلى غزة ما تزال محدودة للغاية
كما صرح للصحافيين الشهر الماضي بأن الحل الوحيد للصراع المستمر منذ عقود بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني يجب أن يتضمن إقامة دولة فلسطينية.
وتأتي تصريحات البابا في وقت دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، بعد عامين من القصف المكثف والعمليات العسكرية.
غير أن منظمات إنسانية تؤكد أن المساعدات التي تصل إلى غزة ما تزال محدودة للغاية، في ظل نزوح شبه كامل لسكان القطاع.
رسالة أخلاقية موجهة إلى المجتمع الدولي
وأضاف مراقبون في الفاتيكان أن هذا الموقف يعكس توجها إنسانيا واضحا لدى البابا ليو الرابع عشر، الذي يسعى منذ انتخابه إلى إعادة وضع القضايا الإنسانية الكبرى في صلب الخطاب الديني، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.
ويُنظر إلى كلمته في قداس عيد الميلاد على أنها رسالة أخلاقية موجهة إلى المجتمع الدولي، تذكر بمسؤوليته تجاه المدنيين العزل، خصوصا الأطفال والنساء، الذين يدفعون الثمن الأكبر للنزاعات المسلحة.