
° تحرير: جيهان مشكور
دخلت مجموعة مناجم المغربية مرحلة مفصلية في مسار توسعها القاري، بعد انتقالها من منطق الاستكشاف إلى منطق الاستغلال الفعلي لمناجم الذهب في شرق السنغال، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في تموقع الفاعل المغربي داخل واحدة من أكثر الصناعات تنافسية واستراتيجية على الصعيد العالمي..
هذا التحول لا يندرج فقط في إطار استثمار صناعي عابر، بل يترجم رؤية طويلة الأمد تراهن على إفريقيا كفضاء للتمدد الاقتصادي ونقل الخبرة.
التحالف مع Barrick Gold… شراكة لتأمين الربح وتقليص المجازفة
اختيار مجموعة مناجم التحالف مع شركة Barrick Gold الكندية، التي يتجاوز إنتاجها السنوي 4 ملايين أوقية من الذهب، لم يكن قرارا تقنيا معزولا، بل جزءا من هندسة مالية وصناعية تهدف إلى التحكم في المخاطر الجيولوجية والتقلبات السوقية، فالشركة الكندية، الحاضرة في أكثر من 13 دولة، راكمت خبرة واسعة في استغلال المناجم الإفريقية، خاصة في مناطق تشترك في الخصائص الجيولوجية مع شرق السنغال.
هذا وقد وُجّه الاستثمار الأولى والبالغ 7.5 ملايين دولار، لتطوير مشاريع دارولا، نوموفوكا وفارا، داخل حوض كيدوغو، أحد أكثر الأحواض الذهبية نشاطا في غرب إفريقيا، حيث توجد مناجم صناعية بإنتاج سنوي يناهز مئات الآلاف من الأوقيات.
حوض كيدوغو… خزان ذهبي يعيد رسم خريطة التعدين بالسنغال
تمتد رقعة المشاريع على أكثر من 820 كيلومترا مربعا، وتكشف المؤشرات الجيولوجية عن احتياطات محتملة قد تفوق مليوني أوقية ذهب، وهو مستوى يضع هذه الأصول ضمن الفئة المتوسطة إلى الكبرى عالميا، وتبرز السنغال اليوم كقوة تعدين صاعدة، إذ ارتفع إنتاجها من الذهب من أقل من 5 أطنان سنة 2010 إلى أزيد من 18 طنا سنة 2023، وفق معطيات رسمية، مساهما بحوالي 8% من الناتج الداخلي الخام وقرابة 30% من إجمالي الصادرات.
من فاعل وطني إلى لاعب قاري
بالنسبة لمجموعة مناجم، التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 8 مليارات درهم، يمثل هذا التوسع تتويجا لاستراتيجية تنويع الأصول وتقليص التبعية للسوق الوطنية، فقد راكمت المجموعة خبرة معتبرة في استغلال الفضة والنحاس والكوبالت والذهب، مع تبني معايير صارمة في السلامة البيئية والحوكمة.
رهانات تتجاوز العائد المالي
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على مردوديتها المرتبطة بأسعار الذهب التي استقرت خلال 2024 فوق 2000 دولار للأوقية، بل تمتد إلى أبعاد جيوسياسية، حيث باتت المعادن الاستراتيجية أداة لتعزيز النفوذ وتأمين الاحتياطات النقدية. ومن هذا المنظور، يعكس دخول مناجم إلى غرب إفريقيا انتقال المغرب من منطق الحضور الاقتصادي التقليدي إلى منطق التأثير داخل سلاسل القيمة الإفريقية.
اختبار التوازن بين الربح والمسؤولية
ومع انطلاق مرحلة الإنتاج، يظل نجاح هذه التجربة رهينا بقدرة الشركاء على تحقيق توازن دقيق بين الجدوى الاقتصادية والتنمية المحلية، في قطاع لا يعترف إلا بالإدارة الرشيدة والحسابات الدقيقة، ويعاقب بشدة أي انزلاق في التدبير أو الرؤية.





