
دافع الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن أداء وزراء حزبه داخل حكومة عزيز أخنوش، معتبرا أن المشاركة الاستقلالية أسهمت في إطلاق عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، غير أنه أقر بأن هذه السياسات لم تنجح بالقدر الكافي في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين أو الحد من تداعيات موجة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة.
بركة: الحكومة اشتغلت في ظرفية دولية وإقليمية معقدة
وأكد بركة، خلال عرض سياسي أمام المجلس الوطني لحزب الاستقلال، اليوم الأحد، أن الحكومة اشتغلت في ظرفية دولية وإقليمية معقدة اتسمت بالأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار وتكاليف المعيشة.
واستعرض في هذا السياق عددا من البرامج الحكومية، من بينها الدعم الاجتماعي المباشر، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية الإجبارية، إلى جانب برامج دعم السكن والحوار الاجتماعي وتحسين الأجور والتخفيضات الضريبية.
ورغم حديثه عن هذه المكتسبات، أقر الأمين العام لحزب الاستقلال بأن أثرها لم يكن كافيا لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالقدرة الشرائية، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات أكثر نجاعة لضبط الأسواق ومحاربة المضاربات وتقليص حلقات الوساطة التي ترفع الأسعار على المستهلك النهائي.
دعا بركة إلى إطلاق مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الحكامة الجيدة
كما دعا بركة إلى إطلاق مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، معتبرا أن نجاح أي نموذج تنموي رهين بترسيخ الشفافية وتكافؤ الفرص وتقوية ثقة المواطنين في المؤسسات.
غير أن هذا الخطاب يثير تساؤلات سياسية بشأن مدى انسجامه مع موقع حزب الاستقلال داخل الأغلبية الحكومية، إذ يعد الحزب أحد الأركان الأساسية لحكومة أخنوش التي تواجه منذ سنوات انتقادات واسعة من المعارضة ومن جزء من الرأي العام بسبب ما يوصف بتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية داخل مكونات الأغلبية.
ويرى منتقدون أن الحديث عن محاربة تضارب المصالح يفقد جزءا من مصداقيته عندما يصدر عن حزب شارك في مختلف القرارات والتوجهات الحكومية التي كانت محل هذا الجدل.
رفض زب الاستقلال أو تحفظ على عدد من المبادرات الرامية لتوسيع الدور الرقابي للبرلمان
كما أن حزب الاستقلال كان من أبرز المدافعين عن مشاريع القوانين والسياسات التي تبنتها الحكومة داخل البرلمان، وعارض في مناسبات متعددة تعديلات تقدمت بها فرق المعارضة بدعوى الحفاظ على انسجام الأغلبية أو حماية التوازنات المالية، ما يجعل انتقاد الحصيلة أو الإقرار بضعف أثرها الاجتماعي محاطا بتساؤلات حول حجم المسؤولية السياسية التي يتحملها الحزب نفسه في هذه النتائج.
ويأتي هذا الخطاب أيضا في سياق سياسي يقترب تدريجيا من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت ملامح التنافس الانتخابي تظهر داخل مكونات المشهد الحزبي.
ويرى متابعون أن التركيز المتزايد على ملفات الغلاء والقدرة الشرائية والاحتكار يندرج ضمن محاولات استمالة الناخبين واستعادة الثقة الشعبية، خاصة أن حزب الاستقلال كان من بين الأحزاب التي عارضت ملتمس الرقابة الذي تقدمت به المعارضة لإثارة المسؤولية السياسية للحكومة، كما رفض أو تحفظ على عدد من المبادرات الرامية إلى توسيع الدور الرقابي للبرلمان، بما في ذلك المطالب المتعلقة بالتحقيق في تدبير بعض ملفات الدعم العمومي.
وهو ما يجعل الخطاب الحالي عرضة لانتقادات تعتبر أن المواقف المعلنة اليوم لا تنسجم بالضرورة مع المواقف التي تم تبنيها خلال الولاية الحكومية نفسها.





