
نظرت المحكمة الدستورية ، في مضامين مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وقررت إعادة بعض مقتضيات هذا النص إلى المسطرة التشريعية قصد ترتيب الآثار القانونية بشأن المقتضيات المخالفة للدستور، بعدما قضت بعدم دستورية ست مواد أساسية منه، معتبرة أنها لا تنسجم مع مبادئ التوازن والديمقراطية والتعددية التي كرسها دستور المملكة.
قرار المحكمة جاء بناء على إحالة تقدم بها 96 عضواً من مجلس النواب
وجاء قرار المحكمة، الصادر أمس الخميس، بناء على إحالة تقدم بها 96 عضواً من مجلس النواب، التمسوا فيها البت في مطابقة تسع مواد من مشروع القانون للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذه، مستندين إلى كون بعض المقتضيات المطعون فيها تمس بمبادئ المساواة، والتنظيم الذاتي للمهن، وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي مقدمة المواد التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها، البند (ب) من المادة الخامسة، حيث اعتبرت أن رفع عدد ممثلي الناشرين إلى تسعة أعضاء مقابل سبعة فقط للصحافيين المهنيين يخل بقاعدة التساوي والتوازن بين الفئتين، وهي قاعدة جوهرية في التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة على أسس ديمقراطية.
كما شمل قرار عدم الدستورية المادة 49، التي كانت تنص على فوز المنظمة المهنية الأكثر تمثيلية بجميع مقاعد فئة الناشرين، إذ شددت المحكمة على أن هذا المقتضى يكرس منطق الانفراد ويتعارض مع مبدأ التعددية التمثيلية المنصوص عليه في الفصل الثامن من الدستور.
أسقطت المحكمة المادة 93 المثيرة للجدل
وطال الإلغاء أيضاً الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي كانت تحصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس في “الناشرين الحكماء” فقط، معتبرة ذلك إقصاءً غير مبرر لفئة الصحافيين المهنيين.
وفي الشق التأديبي، أسقطت المحكمة المادة 93، موضحة أن إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات، الذي يبت ابتدائيا، في تشكيلة لجنة الاستئناف، يمس بمبدأ الحياد وبضمانات المحاكمة العادلة، لكونه يجعل الجهة نفسها في موقع الخصم والحكم في آن واحد.
قضت المحكمة بدستورية مواد أخرى كانت محل طعن
كما اعتبرت المحكمة أن المادة 57، التي اشترطت ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس، غير منسجمة مع الواقع القانوني للترشيحات، لغياب ضمانات قانونية مسبقة تكفل تمثيلية الجنسين داخل الفئات الناخبة، وهو ما يجعل تطبيق هذا المقتضى عملياً متعذراً ويقيد حرية الناخبين دون سند دستوري شامل.
في المقابل، قضت المحكمة بدستورية مواد أخرى كانت محل طعن، من بينها المادة التاسعة المتعلقة بحالات العزل، والمادتان 44 و45 الخاصتان بمعايير انتداب الناشرين، والمادة 55 التي تخول للمجلس صلاحية دراسة مشاريع القوانين، مؤكدة أن هذه المقتضيات لا تمس بالاختصاص التشريعي للبرلمان.
مجلس المستشارين كان صادق بالإجماع على مشروع القانون
ويُذكر أن مجلس المستشارين كان قد صادق بالإجماع على مشروع القانون المذكور خلال جلسة تشريعية، بعد انسحاب فرق المعارضة، غير أن مكونات المعارضة بمجلس النواب، من بينها الاتحاد الاشتراكي والفريق الحركي والتقدم والاشتراكية ومجموعة العدالة والتنمية والنواب غير المنتسبين، بادرت إلى التنسيق فيما بينها لإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، والمادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، والمادة 359 من النظام الداخلي لمجلس النواب.





