
°تحرير: بثينة المكودي
أعادت أشغال تأهيل ساحة المشور بمدينة تزنيت إلى الواجهة نقاش ترتيب الأولويات في السياسات المحلية، بعد الإعلان عن رصد غلاف مالي يناهز ملياري سنتيم للمشروع، في وقت تعاني فيه أحياء واسعة من المدينة من هشاشة البنية التحتية، وتدهور الطرق، واضطرابات خدمات أساسية في مقدمتها الماء الصالح للشرب.
صفقة بملايين السنتيمات لتأهيل الساحة
وأطلقت شركة سوس ماسة للتهيئة طلب عروض يهم إعادة تأهيل ساحة المشور، موزع على شطرين ماليين كبيرين؛
الشطر الأول، بكلفة تناهز 542 مليون سنتيم، يهم أشغال الواجهات والأسقف والهندسة المدنية، فيما يصل الشطر الثاني إلى حوالي مليار و522 مليون سنتيم، مخصص لأشغال الطرق والتطهير السائل والتجهيزات الحضرية.
وهو ما جعل المشروع يُصنف ضمن الأوراش الحضرية ذات الكلفة المرتفعة مقارنة بحجم المدينة وإكراهاتها الاجتماعية.
رهان سياحي وثقافي… أم تجاهل للحاجيات المستعجلة؟
تقدم الجهات المشرفة على المشروع، التأهيل باعتباره جزءاً من رؤية تروم تحويل الساحة التاريخية إلى فضاء حيوي، قادر على تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والثقافية بوسط المدينة، وتعزيز جاذبيتها العمرانية.
غير أن فعاليات محلية تعتبر أن هذا الرهان، رغم أهميته الرمزية، لا يجب أن يتم بمعزل عن واقع الأحياء السكنية، التي تعاني من خصاص واضح في التجهيزات الأساسية، ما يطرح سؤال التوازن بين المشاريع “الواجهة” والحاجيات اليومية للساكنة.
أزمة الماء تصل إلى البرلمان
وحسب مصادر محلية، فإن مدينة تزنيت تعرف انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشرب، تسببت في معاناة حقيقية للأسر، خاصة خلال فترات الذروة، وهي الوضعية التي دفعت أحد البرلمانيين إلى توجيه سؤال شفوي إلى وزير الداخلية خلال الشهر الجاري، حول أسباب هذه الانقطاعات وسبل معالجتها.
وترى فعاليات مدنية أن تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لمشاريع تزيينية، في ظل استمرار أزمة الماء، يعكس اختلالاً في ترتيب الأولويات التنموية.
طرق متدهورة وخدمات ضعيفة بالأحياء
ولا تقتصر اختلالات المدينة، بحسب المتتبعين للشأن المحلي، على إشكالية الماء فقط، بل تمتد إلى وضعية الطرق والأزقة المتدهورة بعدد من الأحياء، وضعف خدمات النقل، وغياب التأهيل الكافي لشبكات التطهير ببعض المناطق، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة عيش الساكنة.
وهو ما يجعل عدداً من الفاعلين المحليين يتساءلون عن جدوى ضخ مليارات السنتيمات في فضاء واحد، مقابل استمرار أعطاب يومية تمس حياة المواطنين.
مطالب بنقاش عمومي وترتيب الأولويات
أمام هذا الوضع، دعت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى فتح نقاش عمومي شفاف حول أولويات التنمية المحلية، وإشراك الساكنة في تحديد المشاريع الأكثر إلحاحاً، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية، وتوجيهاً رشيداً للمال العام.
كما شددت هذه الفعاليات على ضرورة ربط أي مشروع مهيكل بتأثيره الاجتماعي المباشر، وعدم الاكتفاء بالبعد الجمالي أو الرمزي، في مدينة ما تزال في حاجة ماسة إلى تحسين شروط العيش الأساسية.




