الرئسيةسياسة

3 ملايير درهم لمناطق منكوبة تحت مجهر الإنصاف

في أعقاب الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وما خلفته من خسائر واسعة خاصة بسهل الغرب واللوكوس، أعلنت رئاسة الحكومة، بتعليمات ملكية، إطلاق برنامج استثنائي للمساعدة والدعم لفائدة الأسر المتضررة، بميزانية توقعية تصل إلى 3 ملايير درهم.

البلاغ الرسمي صنف أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، بعد أن اجتاحت الفيضانات أزيد من 110 آلاف هكتار، وتسببت في إجلاء حوالي 188 ألف شخص. أرقام تعكس حجم الكارثة، وتضع السلطات أمام تحدي الانتقال من منطق التدخل الاستعجالي إلى منطق إعادة الإعمار والإنصاف.

برنامج بأربعة محاور

يرتكز البرنامج الحكومي على أربعة مكونات أساسية:

775 مليون درهم لإعادة الإسكان، وتعويض فقدان الدخل، وتأهيل المساكن والمحلات المنهارة أو المتضررة.

225 مليون درهم كمساعدات استعجالية وعينية لتلبية الحاجيات الأساسية.

300 مليون درهم لدعم الفلاحين ومربي الماشية المتضررين.

1.7 مليار درهم لإعادة تأهيل البنيات التحتية الطرقية والهيدروفلاحية والشبكات الأساسية.

من حيث الهيكلة، يجمع البرنامج بين البعد الاجتماعي وإصلاح البنيات المتضررة، في مقاربة شمولية تبدو متوازنة على مستوى التصور. غير أن التجربة تؤكد أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في حجم الغلاف المالي، بل في كيفية صرفه وتوزيعه.

معايير الاستفادة تحت المجهر

السؤال المركزي اليوم هو: كيف سيتم تحديد المستفيدين؟

في مثل هذه الحالات، تبرز إشكالات مرتبطة بتقييم الأضرار وإعداد اللوائح. ما هي المعايير المعتمدة؟ هل سيتم اللجوء إلى خبرات تقنية مستقلة أم الاكتفاء بتقارير إدارية محلية؟ وما هي آجال صرف التعويضات؟ وكيف ستُضمن المساواة وتُغلق الأبواب أمام أي تأثير للنفوذ أو الاعتبارات غير الموضوعية؟

هذه التساؤلات تجد ما يبررها في ضوء تجارب سابقة أظهرت تفاوتًا في التقدير والاستفادة، وأحيانًا بطئًا في التنفيذ.

دروس زلزال الحوز

تجربة زلزال الحوز ما تزال حاضرة في الذاكرة. فقد وُجهت آنذاك انتقادات بشأن بطء صرف التعويضات، وتفاوت تقييم الأضرار، إضافة إلى ضعف التواصل مع بعض الأسر المتضررة، ما ولّد شعورًا بالإقصاء لدى فئات معينة.

اليوم، ومع رصد 3 ملايير درهم لمناطق الغرب واللوكوس، يبقى الرهان الأساسي هو تفادي تكرار تلك الاختلالات، عبر نشر معايير واضحة وشفافة، وإحداث آلية تظلم فعالة وسريعة، مع تقديم تقارير دورية حول تقدم التنفيذ، وإخضاع صفقات إعادة التأهيل لمراقبة صارمة.

ما وراء الكارثة

تصنيف الأقاليم كمناطق منكوبة خطوة قانونية ضرورية، لكنه لا يعفي من مساءلة أعمق حول تدبير المخاطر.

هل كانت البنيات المائية والطرقية مهيأة لتحمل مثل هذه الاضطرابات؟
هل احترمت معايير التعمير في المناطق المعرضة للفيضانات؟
وأين وصلت برامج الوقاية التي رُصدت لها اعتمادات في قوانين مالية سابقة؟

الكوارث الطبيعية غالبًا ما تتحول إلى اختبار لقدرة الدولة على التدبير الاستباقي والإنصاف في مرحلة ما بعد الأزمة.

3 ملايير درهم رقم مهم بلا شك، لكن القيمة الحقيقية للبرنامج ستُقاس بمدى شعور المواطن البسيط، في قرية معزولة أو منطقة فلاحية منكوبة، بأنه عومل بإنصاف وكرامة، بعيدًا عن أي حسابات ظرفية.

فالبلاغات تعلن الأرقام… أما الميدان فهو من يمنحها معناها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى