
في ظل التداعيات الخطيرة التي خلفتها العاصفة الأخيرة بشمال البلاد، وما نتج عنها من ضغط غير مسبوق على البنيات التحتية والقدرات المحلية، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن حجم الأضرار المسجلة يفرض، كخيار استعجالي وضروري، إعلان إقليم العرائش وباقي مدن الشمال المتضررة مناطق منكوبة، ضمانًا لتحمل الدولة لمسؤولياتها القانونية والإنسانية كاملة.
المعطيات المتداولة تشير إلى توافد ما يقارب 81 ألف شخص على مدينة العرائش
أفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع العرائش، أن المعطيات المتداولة تشير إلى توافد ما يقارب 81 ألف شخص على مدينة العرائش، وهو رقم صادم لا يتناسب إطلاقًا مع الإمكانيات المحدودة التي تتوفر عليها المدينة، سواء على مستوى طاقة الإيواء أو الموارد البشرية المكلفة بالتنظيم والدعم، ما ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
ورغم إقرار الجمعية بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف المتدخلين خلال الأيام الماضية، فإنها تعتبر أن حجم الأزمة يستوجب دق ناقوس الخطر، والتنبيه إلى اختلالات بنيوية وتدبيرية تهدد حقوق المتضررين، وتفرض اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية والمسؤولية لتجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر الإنسانية والمادية.
دعوة الدولة إلى تحمل مسؤوليتها
ودعت الجمعية الدولة إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة، عبر الإعلان الفوري عن مدن العرائش والقصر الكبير والغرب وباقي مناطق الشمال المتضررة كمناطق منكوبة، منتقدة ما وصفته بالتأخير غير المبرر للحكومة في اتخاذ هذا القرار، رغم وضوح حجم الأضرار المسجلة والخسائر في الأرواح والممتلكات.
كما شددت على ضرورة إلزام السلطات المختصة بضبط وتنظيم عمليات الإيواء والدعم، ووضع حد لحالات الارتباك والانفلات، مع إحداث خط أخضر أو تعيين جهة رسمية واضحة لتمكين المتضررين من تقديم شكاياتهم وطلب المساعدة، إلى جانب إطلاق منصة رسمية توفر معطيات دقيقة ومحينة حول تطورات الوضع، تفاديًا للإشاعات وحمايةً لحق المواطنين في المعلومة.
إعادة فتح المجال أمام المجتمع المدني والهيئات الحقوقية
وطالبت الجمعية بإعادة فتح المجال أمام المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والجمعوية للقيام بدورها في سد الخصاص ودعم الجهود الرسمية، بالنظر إلى الأدوار الحيوية التي اضطلعت بها خلال هذه الأزمة، مع التأكيد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية التي تعرضت لأضرار جسيمة شملت البنية التحتية، والتغذية، والمواشي، والأنشطة الفلاحية، وانهيار المساكن، إضافة إلى الخسائر البشرية المؤلمة.
وفي ما يتعلق بظروف الإيواء، دعت الجمعية إلى تعزيز المراقبة داخل مراكز الاستقبال، وضمان عزل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية عن باقي المتضررين، مع توفير الأدوية والعلاجات الضرورية، خاصة لفائدة الفئات الهشة من أطفال ومسنين ومرضى.
ضرورة التزام الدولة بتقديم توضيحات مفصلة وشفافة حول حجم المساعدات
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على ضرورة التزام الدولة بتقديم توضيحات مفصلة وشفافة حول حجم المساعدات المرصودة وكيفية توزيعها، مع تفعيل صندوق الكوارث وتعويض المتضررين، لاسيما الفلاحين والتجار والبحارة، وجبر الأضرار الناتجة عن توقف أنشطتهم الاقتصادية خلال فترة العاصفة، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزأ من واجب الدولة في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.





