
“صحاب الأرض” يستقطب الملايين، من ينجو من الموت؟
من حلقة واحدة فقط، يصعب إطلاق الأحكام. لكن ماذا لو كانت تلك الحلقة عن غزة، وعن حرب إبادة لا تزال مفتوحة الجرح؟ هنا يصبح الانتظار نفسه موقفاً.
مسلسل لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يدخل من باب الإنسان
إن مسلسل صحاب الأرض، وهو من إخراج بيتر ميمي وبطولة منة شلبي وإياد نصّار، ومعهما كامل الباشا وآدم بكري وتارا عبود، لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يدخل من باب الإنسان.
يبدأ بصوت يوثّق الحصار الطويل، ويضع “السابع من أكتوبر” في سياقه، ثم يترك السياسة عند العتبة، ويمضي إلى القلب.
تصل غزة طبيبة مصرية ضمن وفد إغاثي، فتجد نفسها في مستشفى يخلو من كل شيء إلا الألم.
هناك، تلتقي رجلاً خرج لتوه من تحت الركام، يبحث عن طفل نجا أو ربما لم ينجُ. بين رائحة البارود وصوت القناص، يتكوّن خيط إنساني رفيع، لا شعارات فيه ولا خطب، فقط خوف مشترك ورغبة عارية في النجاة.
العمل يصرّ على أن يكون شهادة، لا استعراضاً
الحلقة الأولى بدت مشغولة بالتفاصيل: لهجة فلسطينية مصقولة، إدارة ممثلين دقيقة، صورة بصرية عالية الجودة. كأن العمل يصرّ على أن يكون شهادة، لا استعراضاً عاطفياً عابراً. وقد حصد ملايين المشاهدات، فيما أُتيحت له ترجمة إنكليزية، كأنه يكتب رسالته إلى ما وراء اللغة.
وسط هذا الاهتمام، أشار الشاعر خالد جمعة إلى خطأ في نسب كلمات أغنية “يمة مويل الهوا” إلى أحمد فؤاد نجم، بينما تعود في نسختها الأصلية إلى الشاعر الفلسطيني الراحل أحمد دحبور، الذي كتبها لمسلسل بأم عيني وغنّتها فرقة العاشقين، قبل أن تُعاد بصوت ناي البرغوثي بلحن جديد. ملاحظة صغيرة، لكنها في سياق الذاكرة، ليست تفصيلاً.
حين تُروى الحكاية من جهة الضحية
الهجوم الإسرائيلي جاء مبكراً. قناة هيئة البث الإسرائيلية وصفت العمل بأنه أكثر من مجرد مسلسل، وانتقدت ما اعتبرته صورة سلبية لإسرائيل. لكن ربما هذه هي المفارقة: حين تُروى الحكاية من جهة الضحية، يبدو السرد نفسه تهمة.
هكذا، من حلقة واحدة، لا نستطيع أن نحكم على عمل كامل. لكن يمكن القول إن “صحاب الأرض” اختار أن يحكي. أن يضع الكاميرا في مواجهة الألم، ويترك للإنسان أن يتكلم. وفي زمن الضجيج، قد تكون الحكاية الصادقة أخطر من كل الشعارات.





