الرئسيةرأي/ كرونيكميديا وإعلام

ماقبل الكأس ومابعدها: هل للقناة الثانية “رب يحميها “؟؟

°بقلم: أنور لمرواني

– يقول العارفون بأوضاع القناة الثانية  الراهنة : إذا ما حدث لك- بالصدفة وأنت تحل زائرا على هاته القناة ” المحاصرة ” ووجهت سؤالا بريئا وعفويا لأي إطار مسؤول نزيه يتعلق فحواه بمدى وجود.
” برنامج أو مخطط عمل” لديه واضح صريح مكتوب ، محدد الأهذاف، يسمح له بمعرفة يومه من غده؟ ومن المسؤول عن سريان تنفيذه من أعلى الهرم إلى أسفله؟
فكن أيها الزائر على استعداد بأنك في الغالب ستصدم بالجواب التالي:

” ياصاحبي سأكون كذابا إذا أجبتك بالإيجاب وقلت لك بأنه لدينا نصف العشر مما تسألني عنه!!!

لقد ولت تلك السنوات التي كان كل واحد منا يعرف ماستأتي به سنة بكاملها من الإنتاج والعمل والتخطيط، ومن اجتماعات غرف التحرير، وما إلى ذلك من هندسات البث والبرمجة، ومايتبعها من هندسات مالية منصفة وعادلة على جميع الأصعدة، بما فيها استحضار ربحية ومردودية العمل التلفزيوني المتعدد الإختصاصات، وعدم سقوطه في إرهاق المالية العمومية السنوية بأضعف الخطوات والقرارات فعالية وجودة استراتيجية!!!

– هذه الحقيقة العارية يتداولها ” أهل المكان ” بالدوزيم، بجل مراتبهم وتخصصاتهم المهنية، وهم يقضون ساعات عملهم المتواصلة دون أن يجدوا إلى اليوم من يسمع لشكواهم، ولغضبهم ليقرأ مطالبهم، ومشاريع ملفاتهم المطلبية، ودقة تشخيصهم للأزمة التي لم تشهد مثلها القناة منذ تأسيسها إلى الآن…

– هذا الوضع المقلق هو ماصارت الحركات الإحتجاجية الإعلامية بداخل القناة أو حتى من خارجها تصفه ب ” الأزمة المركبة “… أي تلك الحالة الممتدة زمنيا منذ تعيين فيصل لعرايشي على رأس إدارة المجلس الإداري لدوزيم والتي من سماتها جمود الحياة الداخلية، وانقطاع الحوار بين المكونات الحيوية للمؤسسة، بما يعني المديرية منها كسلطة للقرار ، والتنفيدية التي تتحمل مسؤولية الإنجاز والإنتاج والإبداع، ومؤسسة المجلس الإداري كقوة استشراف وتخطيط وترسيم القرارات المستقبلية…

– هذا الوضع المأزوم- يخبرنا زملاء عديدون- هو ماحاولت سلطات الوصاية في تقارب بل وتناغم بينها وبين رئاسة القطب العمومي ( المتجمد ) إخفائه وحجز كل ماقد يتسرب من معطيات آخبارية للرأي العام، حوله، وهذا بطبيعة الحال ماكان بالإمكان أن ينجحوا فيه لولا ذاك ” التواطئ الصامت ” للإدارة العامة والمجموعة الإدارية المتحلقة حولها التي لم يسجل عليها أنها انحازت للدفاع عن هوية القناة واستقلاليتها التحريرية ووضعها الإعتباري الذي راكمته بخبرات وكفاءات نوعية صاعدة منذ نشأتها المثيرة في نهاية الثمانينات ومطلع تسعينيات القرن الفائت …

الرجوع إلى المحاسبة …والحساب

– اليوم، ومن جديد، تعود الأسئلة القديمة/ الجديدة حول مصير مؤسسات الإعلام العمومي وأدوارها الإقتراحية في عمليات بناء توجهات الرأي العام الوطني الرسمي والشعبي، بالمرافقة الحثيتة والدقيقة لتحولاتها وبفهم الحاجيات التي تكشف عنها وليس الإكتفاء فقط بترديد أصدائها الزائلة….

وهو الأمر الذي كان لايتوقف عن المطالبة به مهنيو القناة عبر كل الوسائط الحوارية والإحتجاجية منذ فتحت الدولة في عهدها الجديد باب التداول حول هذا الورش الإستراتيجي…فهل يمكن القول أن دورة الزمن السياسي التدبيري للإعلام العمومي قد رجعت إلى بداياتها ولكن ضمن سياقات وطنية ودولية أعقد وأصعب؟؟

هذا مايمكن استخلاصه من سير الأحداث الحالية ، يقول أحد الأعضاء النقابيين المؤثرين بالقناة الثانية، إنه وفي  تقديره أن المغرب الرسمي لم تعد له خيارات كثيرة تسمح له بإضاعة الوقت بالطريقة التي أدارت بها رئاسة القطب العمومي منذ عشرين سنة كاملة،والتي أفضت إلى ارتكاب ماأسماه أحد وزراء الإعلام السابقين بالأخطاء ” القاتلة “، وهي إحالة على قناعة صارت تتقاسمها العديد من الأوساط المعارضة وكذا أيضا، وبدرجات أقسى شخصيات محسوبة على دوائر القرب الإستشاري الرسمي…

– ويكفي أن ينتبه المهتم بأحوال مؤسساتنا الإعلامية وقطاعاتها الصحفية والتواصلية إلى ماحدث بمناسبة تنظيم الكأس الإفريقية بالمغرب وماانتهت من نتائج اعتبرها صناع القرار بالكارثة التي لم ينتبه لإمكانية حدوثها من الذين سهروا على تنفيذ هذا الورش الكبير وعلى الأخص منهم قيادات القطب العمومي والسلطة الوزارية ذات الوصاية عليه…

وفي هذا السياق صرنا نقرأ بدون عناء ولا عوائق تقييمات جذرية وصارمة تعلن على سبيل المثال: ” …إذا كان المغرب قد نجح حقا في ضمان بنية تحتية مهمة بمناسبة الإستحقاقات الرياضية الإفريقية والعالمية، فعليه أن يفكر جديا في التأسيس لبنية إعلامية قوية متعددة الإختصاصات والجبهات والمؤهلات…” ولتفسير الواضحات أكثر يضيف صاحب هذا الرأي قائلا مرة أخرى: ” إن التوثرات التي كشفت عنها الكان الإفريقية بأبعادها الوطنية والقطرية والقارية الدولية تطرح بصريح العبارة ضرورة التفكير الجدي في مشاريع إعلامية كبرى، لأن البنيات التحتية لن تكفي دون المرافقة الإستثمارية والذهنية الكبرى في الحقول الإعلامية الثقافية ببنياتها الكبرى و القارة التي تبدع المواكبة التي تفرز الذكاء الوطني المطلوب..”

– في نفس السياق أخذت العديد من الأوساط الجماهيرية تطرح وتعيد الطرح بقوة لذلك السؤال الجارح الذي كان يتبادر إلى ذهن كل المهنيين، وطيلة مراحل التهييئ لهذا المسلسل من المنافسات التي اقتحمها المغرب بالرغم من كل التخوفات التي عبرت عنها جهات مدنية عديدة… ”

أين الخطأ إذن؟ فإذا كانت المغامرة المغربية هاته تستحق الدخول إلى رهاناتها السياسية عبر المنافسات الرياضية العالمية ، فهل الخطأ يكمن في سوء تعيين الرجال المناسبين في الأماكن والمواقع المناسبة؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى