
بعد 11 يوم من استقرار نسبي في الحالة الجوية بشمال المغرب، بدأت مؤشرات الانفراج تتأكد تدريجيًا في واحدة من أكثر الملفات المائية إثارة للقلق خلال الأسابيع الماضية. فقد واصل سد وادي المخازن، الذي كان في قلب أزمة فيضانات غير مسبوقة وأجبر السلطات على ترحيل سكان مدينة القصر الكبير بشكل احترازي، منحاه التراجعي، في تحول يُنظر إليه بكثير من الحذر رغم أهميته.
من ذروة الخطر إلى بداية الانفراج
المعطيات الأخيرة الصادرة عن مصادر مسؤولة داخل وكالة الحوض المائي اللوكوس تشير إلى أن نسبة ملء السد بلغت، إلى حدود اليوم الثلاثاء، حوالي 125 في المائة، بعدما كانت قد تجاوزت خلال ذروة الأزمة عتبة 160 في المائة، وهو رقم غير مسبوق وضع البنية المائية والسلطات المحلية أمام اختبار حقيقي لتدبير المخاطر.
هذا التراجع يعكس انخفاضًا ملموسًا في حجم المياه المخزنة، حيث انتقلت حقينة السد من أكثر من مليار متر مكعب خلال فترة الذروة إلى نحو 845 مليون متر مكعب حاليًا، أي بتراجع يناهز 50 مليون متر مكعب. وهي أرقام تؤكد بداية عودة التوازن الهيدرولوجي، لكنها لا تعني نهاية حالة اليقظة.
انخفاض منسوب المياه… لكن الحذر مستمر
المعطيات التقنية تُظهر أيضًا أن علو منسوب المياه داخل السد تراجع بحوالي 7 أمتار منذ بداية انفراج الأزمة، ليستقر عند مستوى أقل من الذروة التي بلغها سابقًا، حيث سُجل انخفاض إجمالي يقدر بـ65.37 مترًا.
ورغم هذا التراجع، فإن نسبة الملء التي لا تزال تفوق 100 في المائة تعكس استمرار الضغط على المنشأة المائية، ما يفرض الإبقاء على إجراءات المراقبة الدقيقة والتدبير الاستباقي لأي تطورات محتملة، خاصة في ظل تقلبات مناخية باتت أكثر حدة وتواترا.
دروس أزمة… وأسئلة الحكامة المائية
الأزمة التي عاشها سد وادي المخازن لم تكن مجرد حادث ظرفي مرتبط بتساقطات استثنائية، بل أعادت إلى الواجهة أسئلة أعمق تتعلق بقدرة المنظومة المائية على استيعاب الظواهر المناخية القصوى، ومدى جاهزية خطط الطوارئ لحماية السكان والبنيات التحتية.
كما سلطت الضوء على هشاشة بعض المناطق الحضرية المجاورة للمجاري المائية، وعلى ضرورة إعادة التفكير في سياسات التهيئة الترابية، بما يراعي المخاطر الطبيعية المتزايدة.
انفراج تقني… وقلق مجتمعي مستمر
ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، فإن عودة منسوب المياه إلى مستويات أقل خطورة لا تعني بالضرورة زوال القلق لدى الساكنة التي عاشت تجربة الترحيل والخوف من الفيضانات. فالثقة في استقرار الوضع تبقى رهينة باستمرار تحسن الأحوال الجوية، ونجاعة تدبير السد خلال المرحلة المقبلة.
في المحصلة، يبدو أن سد وادي المخازن قد ابتعد عن منطقة الخطر، لكن الملف لم يُغلق بعد. فبين أرقام تقنية مطمئنة نسبيا وذاكرة جماعية مثقلة بأيام عصيبة، يظل السؤال مة هل نحن أمام نهاية أزمة… أم مجرد هدنة مؤقتة؟




