
هل تُنهي إيطاليا عصر طوابير شنغن؟
أعلنت وزارتا الداخلية والخارجية الإيطاليتان في مؤتمر صحفي مشترك يوم 25 فبراير 2026، عن إطلاق منصة التأشيرة الإلكترونية ابتداءً من يونيو من العام نفسه، في خطوة تجعل إيطاليا من أوائل دول منطقة شنغن التي تُعمم الرقمنة على تأشيرات الإقامة القصيرة والطويلة معًا..
لا يتعلق القرار بمجرد تحديث إداري، بل يعكس تحولا استراتيجيا في إدارة تدفقات المسافرين، حيث سيُطلب من السياح ورجال الأعمال والمنقولين داخل الشركات وملتمسي لمّ الشمل ملء نموذج موحد عبر بوابة حكومية رقمية، وتحميل الوثائق وسداد الرسوم إلكترونيًا، مع ربط مباشر بأدوات إدارة الملفات القنصلية ونظام معلومات التأشيرات الأوروبي.
القنصليات بين الواقع والاختبار
رغم الطابع الرقمي المعلن، لن تختفي الطوابير فورًا.. فالقنصليات ستواصل جمع البصمات والصور الشخصية خلال المرحلة الأولى، بينما تختبر السلطات التحقق عن بُعد لفئات منخفضة المخاطر، وفي الوقت ذاته، تُضاعف البنية التحتية في مطار روما-فيوميتشينو ومطار ميلانو-مالبينسا وعدد من الموانئ و تضاعف عدد البوابات الآلية وتضيف أكشاك التعرف على الوجه لربطها بـنظام الدخول/الخروج الأوروبي (EES).. في ذات السياق تطالب شركات الطيران بدورها بإجراءات “جاهزية الطيران” ،أي التحقق المسبق من ملفات الركاب قبل الصعود، ما ينقل جزءًا من عبء الرقابة إلى القطاع الخاص.
وعود السرعة واختبار الأعطال
تؤكد الحكومة أن متوسط زمن معالجة الطلبات سيتقلص من 15 يومًا تقويميًا إلى 5 أيام فقط، ما يعني تقليصًا يقارب 66٪ من المدة الحالية، وهو رقم إن تحقق سيعيد رسم توقعات ملايين المتقدمين سنويًا، غير أن جمعيات السياحة، رغم ترحيبها، تحذر من تعقيدات الانتقال، مستحضرة توقف نظام VIS-IT للصيانة في منتصف فبراير الماضي، ما أدى إلى تعليق إصدار التأشيرات مؤقتًا حول العالم، هذا وقد أعلنت كل من شركة VFS Global و شركة TLScontact، اللتان تديران جزءًا واسعًا من خدمات الاستقبال الخارجي،عن تحديث أنظمة حجز المواعيد وإضافة روبوتات محادثة متعددة اللغات تحسبًا لارتفاع الاستفسارات، في مؤشر على أن الرقمنة لا تلغي الوساطة بل تعيد تشكيلها.
أصحاب العمل بين التتبع والقيود القانونية
بالنسبة للشركات، تكمن الجاذبية في إمكانية تتبع الطلبات لحظيًا والولوج إلى واجهات برمجة تطبيقات قابلة للدمج مع أنظمة الموارد البشرية، ما يعزز التخطيط للانتدابات الموسمية ويقلص كلفة التأخير، لكن المستشارين القانونيين يذكرون بأن قانون الهجرة الأساسي لم يتغير، وأن اختبارات سوق العمل والحد الأدنى للأجور وتدقيقات الامتثال ستظل قائمة، ما يفرض احتياطًا إضافيًا خلال فترة الإطلاق الصيفية، كما سيبقى التسجيل البيومتري المنفصل عند أول دخول إلى شنغن شرطًا قائمًا إلى أن تتم مزامنة قواعد البيانات بالكامل.
ضغط أوروبي في أفق موسم 2027
في المحصلة، تتقدم إيطاليا بخطوة قد تضع بقية دول الاتحاد الأوروبي تحت ضغط اللحاق بالوتيرة ذاتها، خاصة مع اقتراب موسم 2026/2027 السياحي.. فإذا نجح النظام في تقليص البيروقراطية دون خلق اختناقات رقمية جديدة، فقد يتحول السفر داخل التكتل إلى تجربة أكثر انسيابية، أما إذا تعثرت الخوادم أو تضاربت القواعد، فسيكتشف المسافرون أن الطريق إلى أوروبا الرقمية ما زال يمر عبر طوابير الانتظار، وإن كانت هذه المرة افتراضية.




