
أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن انطلاق فترة الراحة البيولوجية لصيد الأخطبوط بالمغرب خلال الموسم الربيعي لسنة 2026، الممتدة من فاتح أبريل إلى غاية 31 ماي، في خطوة تندرج ضمن تدبير مستدام للثروات البحرية، وتثير في الآن ذاته تساؤلات حول تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على الفاعلين في القطاع.
إجراء تنظيمي لحماية مورد استراتيجي
تُعد الراحة البيولوجية إحدى الآليات المعتمدة عالمياً لضمان تجدد المخزون السمكي، خصوصاً بالنسبة للأخطبوط الذي يُصنف ضمن الموارد الحساسة سريعة التأثر بضغط الصيد، ويُرتقب أن تساهم هذه الفترة، التي تمتد لشهرين، في تمكين هذا النوع من استعادة قدرته التكاثرية، خاصة وأن دورات حياته قصيرة نسبياً، ما يجعل أي استنزاف مفرط ينعكس سريعاً على حجم المخزون.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية “أليوتيس” التي أطلقتها المملكة لتحديث قطاع الصيد البحري، والتي تراهن على تحقيق توازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الموارد.
أرقام تعكس أهمية قطاع الأخطبوط
يُعتبر الأخطبوط من أبرز المنتجات البحرية ذات القيمة العالية في المغرب، حيث يمثل نسبة مهمة من صادرات الصيد البحري، خصوصاً نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، وتشير معطيات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للصيد إلى أن قيمة مفرغات الرخويات، وعلى رأسها الأخطبوط، تساهم بمليارات الدراهم سنوياً في رقم معاملات القطاع، حيث سجلت معاملات موسم الصيد الشتوي لسنة 2025 حوالي 644 مليون درهم، بارتفاع ناهز 10.7% مقارنة بالمواسم السابقة.
كما يحتل المغرب مراتب متقدمة عالمياً في تصدير الأخطبوط، مستفيداً من واجهته البحرية الممتدة على أكثر من 3500 كيلومتر. وتُظهر الإحصائيات أن هذا النشاط يوفر آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، سواء في الصيد التقليدي أو الصناعي أو في وحدات التثمين والتصدير.
تأثيرات اقتصادية واجتماعية مؤقتة
رغم الطابع الإيجابي لهذا القرار على المدى الطويل، إلا أن انعكاساته الآنية على المهنيين تظل ملموسة، خاصة بالنسبة للصيادين التقليديين الذين يعتمدون بشكل كبير على صيد الأخطبوط كمصدر رئيسي للدخل، إذ تعني فترة التوقف توقفاً شبه كلي للنشاط بالنسبة لفئة واسعة، ما يطرح تحديات اجتماعية مرتبطة بتأمين الدخل والاستقرار.
وفي هذا السياق، يطالب مهنيون بتعزيز آليات المواكبة، سواء عبر دعم مالي مؤقت أو من خلال تشجيع أنشطة بديلة خلال فترة الراحة البيولوجية، لتخفيف الضغط الاقتصادي على الأسر المرتبطة بالقطاع.
بين الاستدامة وضغط السوق
تتزامن هذه الفترة مع طلب دولي مرتفع على الأخطبوط، ما يخلق نوعاً من التوتر بين متطلبات السوق وضرورات الحفاظ على المخزون، غير أن التجارب السابقة أظهرت أن احترام فترات الراحة البيولوجية يساهم فعلياً في تحسين الكتلة الحيوية، وبالتالي رفع المردودية بعد استئناف النشاط.
في المحصلة، يعكس قرار توقيف صيد الأخطبوط خلال هذه الفترة وعياً متزايداً بأهمية الاستدامة، لكنه يظل رهيناً بمدى التزام مختلف المتدخلين، وقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين حماية الثروة البحرية وضمان استقرار الفاعلين الاقتصاديين.





