الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

إعلام عبري: نتنياهو ينتقم من إسرائيل ..

عن هآرتس” وترجمة “الأيام الفلسطنية”

يثبت وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، الذي فرض الآن على إسرائيل، مرة أخرى وجود صلة مباشرة بين الانقلاب النظامي وبين الحروب المتواصلة في قطاع غزة ولبنان وإيران منذ تولي الحكومة الحالية للسلطة في 29 ديسمبر 2022 وحتى يومنا هذا.

يمثل هذا الخط الشعور بالانتقام، الذي يمارسه بنيامين نتنياهو ضد دولته

النوع الأول من الانتقام الذي أدى إلى تغيير النظام في إسرائيل هو الانتقام الشخصي، حيث يهاجم رئيس الحكومة سلطات إنفاذ القانون: الشرطة ومكتب المدعي العام والمستشارين القانونيين للحكومة (افيحاي مندلبليت وغالي بهراف ميارا) وقضاة المحكمة العليا، بسبب تقديمه للمحاكمة وإجراء محاكمته الجنائية.

النوع الثاني من الانتقام، الذي أدى إلى الحروب الدائمة في ظل حكومة نتنياهو السادسة، هو الانتقام القومي. فبعد الفشل في 7 أكتوبر وما رافقه من الشعور بالإهانة والمساس بالكرامة الوطنية بسبب المس بسكان الغلاف والبلدات في الجنوب، لجأ نتنياهو إلى رد فعل عاطفي وليس عقلانياً، في محاولة لمحو وصمة العار الناتجة عن التخلي عن السكان وسياسة ضبط النفس التي اتبعها في السابق.

يتم تعريف الانتقام بشكل عام بأنه عقاب ينبع من رغبة داخلية بمعاقبة شخص أو جماعة أو مجتمع أو دولة بسبب الحاق الضرر أو الظلم أو الإهانة بطرف يتم النظر إليه على أنه ضحية.

الشعور بالانتقام هو استجابة عاطفية قوية مدفوعة بالغضب والألم والكراهية

ويؤكد خبراء علم النفس على أن الشعور بالانتقام هو استجابة عاطفية قوية مدفوعة بالغضب والألم والكراهية، وهدفها هو الحاق الأذى بالجاني من أجل استعادة الشعور بالعدالة أو الكرامة المفقودة أو السيطرة.

هذه غريزة بشرية أساسية، على الأغلب تكون إدمانا، وقد تؤدي إلى دوامة عنيفة من الانتقام.

يصور نتنياهو نفسه ضحية مقيدة بالنظام القانوني، تم وضعها على مذبح الدولة العميقة، التي تسعى إلى الإطاحة برئيس حكومة يميني قوي ظاهريا.

ومن أجل البقاء سياسيا وإلغاء محاكمته فقد قرر نتنياهو الانتقام من خصومه في الداخل: أجهزة إنفاذ القانون، النخب، اليسار، المتظاهرين والإعلام، والعمل على تفكيك كل مؤسسات الدولة.

كانت وما زالت طريقة نتنياهو لإزالة وصمة العار والإهانة الوطنية، الناتجة عن هجوم “حماس” الفجائي والأضرار الكبيرة التي تعرضت لها الجبهة الداخلية بسبب هجمات لبنان وإيران، رداً غير متناسب تمثل في إصدار الأوامر بقصف جوي عشوائي وهدم مبانٍ سكنية والحاق أضرار بالبنى التحتية المدنية والأبرياء.

في سياسته، استجاب نتنياهو لدعوة الانتقام التي أطلقها الوزراء وأعضاء الائتلاف.

يصعب إيجاد آثار أيديولوجية واضحة في مسيرة نتنياهو السياسية الطويلة. إن الصورة والتمجيد الشخصي الذي تمت رعايته بإلهام من قبل مجموعة المقربين والمتملقين أكثر أهمية بالنسبة له من الولاء لأي رؤية للعالم تقوم على أي أفكار أو معتقدات أو قيم.

بصفته وزيراً للمالية في الأعوام 2003 و2004 اتبع نتنياهو سياسة اقتصادية يمينية، ولكن بعد عشر سنوات حرص على رعاية وتمويل ومكافأة الحريديين والمستوطنين كجزء من الالتزام بتحالف مناهض للصهيونية والقومية، وهو تحالف لا صلة له بالحفاظ على ميزانية متوازنة تخدم المصالح العامة.

في خطابه في جامعة بار إيلان في العام 2012 تحدث نتنياهو عن حل الدولتين لشعبين. ولكن بعد سبع سنوات أعلن نيته ضم أجزاء من مناطق “ج” في الضفة الغربية.

عمل على سحق جهاز القضاء في إسرائيل

في سنوات حكمه الأولى، لم يعمل نتنياهو على تغيير التوازن الدقيق بين السلطات الثلاث. فقد دافع بشدة عن استقلالية القضاء، ولكن منذ البدء في التحقيق معه في ديسمبر 2016 تخلى عنه وعمل على سحق جهاز القضاء في إسرائيل.

يعمل نتنياهو بشكل متعمد على تغيير وجه إسرائيل وجعلها دولة دينية، ليس بدافع من الحماس الأيديولوجي أو الإيمان الراسخ أو رؤية عالمية منظمة.

لا يمكن فهم استعداده للتخلي عن التعليم الرسمي لصالح العناصر الدينية الأكثر تطرفا في النظام السياسي، مثل الحاخام رافي بيرتس وآفي معوز في السنوات الأخيرة، ومنحه الضوء الأخضر للحريديين لتوسيع الصلاحيات القضائية المدنية لمحاكم الحاخامات، وموافقته على تسويق قانون أساس يساوي بين حقوق من يتعلمون التوراة وحقوق الجنود، ودعمه الواسع للتشريعات الدينية – كل ذلك بدون التوصل إلى استنتاج يفيد بأنه مفعم بمشاعر الانتقام والكراهية لما يعتقد أن خصومه السياسيين قد فعلوه به.

يلائم نتنياهو أيديولوجيته مع واقع نظامه السياسي والقانوني

بكلمات أخرى، يلائم بنيامين نتنياهو أيديولوجيته مع واقع نظامه السياسي والقانوني. وكلما زاد عدد أعدائه في الداخل (مؤسسات الدولة الديمقراطية وأجهزة إنفاذ القانون)، وعدد أعدائه في الخارج الذين يمنعونه من تحقيق مشروع حياته (بقاء حكمه وإلغاء محاكمته)، فإن شعوره بالانتقام يزداد، على الصعيد الشخصي والوطني،

وسيستمر في زرع الدمار والكراهية والانقسام في المجتمع الإسرائيلي.

وإذا فاز – لا سمح الله – في الانتخابات القادمة، على فرض أنه لن يؤجلها إلى ما بعد الموعد الرسمي لها في أكتوبر 2026، فإنه لن يتوقف حتى يفكك الدولة ومؤسساتها بشكل نهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى