اقتصادالرئسية

أكادير تحتضن نقاش الصيد السطحي

عاد الجدل حول الحجم التجاري المسموح به لتسويق الأسماك السطحية  أو ما يعرف بالاسماك التي تعيش في الطبقات العليا من البحر مثل (السردين، ..)إلى الواجهة من جديد، في ظل تصاعد مطالب مهنيي الصيد البحري والمجهزين، مدعومين بمنتخبي الغرف المهنية، بضرورة مراجعة المقاييس المعتمدة التي لم تعد، حسب تعبيرهم، تواكب التحولات البيئية التي يعرفها البحر.

اجتماع أكادير… محاولة لتقريب وجهات النظر

هذا الملف كان محور اجتماع احتضنته مندوبية الصيد البحري بأكادير نهاية الأسبوع الماضي، وجمع ممثلين عن الوزارة الوصية ومهنيي القطاع، في محاولة لبلورة صيغة توافقية توازن بين حماية الثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.

لكن النقاش كشف عن تباين واضح في المواقف، حيث تتمسك الوزارة بمعايير دقيقة تختلف حسب الأنواع، فيما يرى المهنيون أن هذه الشروط أصبحت صعبة التطبيق في الواقع الميداني.

تغيرات مناخية تُربك المعايير

يرى مهنيّو الصيد أن التحولات المناخية، وعلى رأسها ظاهرة “النينيو”، أثرت بشكل مباشر على دورة حياة هذه الأسماك، حيث أصبحت بعض الأنواع تبلغ مرحلة النضج دون أن تصل إلى الحجم القانوني المحدد.

هذا المعطى، حسب المهنيين، يطرح إشكالاً عملياً، إذ يجدون أنفسهم أمام مصطادات صالحة للاستهلاك، لكنها غير مطابقة للمعايير، ما يعرضهم لخسائر أو لمخاطر قانونية.

بين حماية الثروة وضغط الواقع

في المقابل، تدافع الوزارة عن الإبقاء على هذه المقاييس باعتبارها ضرورية لحماية المخزون السمكي وضمان استدامته، محذرة من أن أي تخفيف قد يؤدي إلى استنزاف الموارد البحرية.

غير أن المهنيين يقترحون حلاً وسطاً يقوم على تخفيض طفيف ومدروس في المقاييس، يأخذ بعين الاعتبار التغيرات البيئية، دون الإضرار بالتوازن البيولوجي.

ملف مفتوح على مزيد من النقاش

بين تشبث الإدارة بمقاربة احترازية، وإلحاح المهنيين على ضرورة التكيّف مع واقع بحري متغير، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من الحوار، في أفق الوصول إلى صيغة توافقية تضمن استدامة الثروة السمكية وتحمي في الآن ذاته مصالح آلاف العاملين في القطاع.

وجدير بالذكر أن الأسماك السطحية بالمغرب تكتسي أهمية كبيرة، إذ تشكل العمود الفقري للصيد البحري بالمملكة، سواء من حيث الكميات المصطادة أو من حيث قيمتها الاقتصادية، كما تُعد مادة أساسية في الاستهلاك اليومي والصناعات التحويلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى