
تحذير حقوقي: إعدام الأسرى الفلسطنيين جريمة حرب
وجّهت مئات الهيئات الحقوقية والمدنية والنقابية، إلى جانب شخصيات أكاديمية وسياسية وإعلامية من عدة دول عربية وأوروبية، رسالة عاجلة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام للأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى مختلف الهيئات الإنسانية والحقوقية الدولية، عبّرت فيها عن إدانتها لما وصفته بـ”قانون إعدام الأسرى” الذي تسعى سلطات الاحتلال إلى إقراره.
و اعتبرت الرسالة أن هذا التوجه يتجاوز كونه إجراء تشريعيا داخليا، ليصبح، وفق مضمونها، خطوة ذات أبعاد قانونية وسياسية وإنسانية خطيرة تمس وضع الأسرى الفلسطينيين وتفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة في ظل النزاع القائم والتوتر الإقليمي المتصاعد.
اتهامات بخرق القانون الدولي الإنساني
أكد الموقعون على الرسالة أن مشروع القانون يمثل، بحسب توصيفهم، انتهاكا ممنهجا وصريحا للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه اتفاقيات جنيف التي تنظم معاملة الأسرى والأشخاص المحميين زمن الحرب والنزاعات المسلحة.
كما رأت الرسالة أن محاولة سن هذا القانون تشكل، من وجهة نظر الجهات الموقعة، سعيا لإضفاء غطاء تشريعي على القتل خارج نطاق القانون، واستهدافا مباشرا لأسرى يتمتعون بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات قد تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب المساءلة القضائية الدولية.
مخاطر مضاعفة تهدد الأسرى في ظل الحرب
وتوقفت الرسالة عند الظروف الميدانية المحيطة بملف الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن حياتهم أصبحت مهددة بشكل مضاعف في ظل الحرب الدائرة والتصعيد العسكري في المنطقة.
وأوضحت أن هذه المخاطر تشمل احتمال تعرض أماكن الاحتجاز للقصف، سواء بصورة عشوائية أو متعمدة، إضافة إلى ما وصفته بتصاعد الانتهاكات الجسيمة داخل السجون، في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بتطورات الحرب، الأمر الذي اعتبره الموقعون سببا مباشرا لضرورة التحرك العاجل لضمان حماية المعتقلين.
انتقاد صمت المجتمع الدولي
هذا ووجّهت الرسالة انتقادات واضحة لما وصفته بصمت المجتمع الدولي وتباطؤ مؤسساته الأممية والحقوقية، معتبرة أن غياب رد فعل حاسم تجاه هذا المسار يُفهم، بحسب نصها، على أنه غطاء سياسي لهذا التصعيد، ويسهم في تعريض حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين لخطر الإعدام أو التصفية الجسدية.
كما شدد الموقعون على أن استمرار غياب التدخل العملي قد يفاقم الأزمة ويشجع على المضي في خطوات أكثر تشددا بحق الأسرى.
مطالب عاجلة موجهة للصليب الأحمر والأمم المتحدة
في الجانب العملي، طالبت الرسالة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك الفوري والعلني، انطلاقا من ولايتها الإنسانية، من أجل حماية الأسرى الفلسطينيين وصون حياتهم ومتابعة أوضاعهم داخل أماكن الاحتجاز.
كما دعت الأمانة العامة للأمم المتحدة ومختلف أجهزتها إلى تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية المنوطة بها، واتخاذ إجراءات ملموسة ورادعة من شأنها وقف هذا المسار ومنع تطوره إلى واقع نافذ.
الإفراج عن الأسرى ومنع تنفيذ القانون
شددت الرسالة أيضا على ضرورة أن تفضي أي تحركات دولية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى الفلسطينيين، في ضوء ما وصفته بالأخطار المباشرة التي تهدد حياتهم داخل السجون.
وطالبت كذلك بتدخل عاجل يهدف إلى وقف مشروع القانون ومنع دخوله حيز التنفيذ بأي صيغة كانت، معتبرة أن مجرد طرحه يشكل تهديدا مباشرا للحق في الحياة ولمبادئ العدالة الدولية.
آليات حماية ومساءلة دولية
من بين المطالب الأساسية التي تضمنتها الرسالة الدعوة إلى فرض آليات حماية دولية فورية وفعالة للأسرى الفلسطينيين، بما يشمل الرقابة والمتابعة القانونية والإنسانية المستمرة لأوضاعهم.
كما طالبت بملاحقة المسؤولين عن جرائم الإبادة والجرائم المرتبطة بها أمام المحكمة الجنائية الدولية وسائر الآليات القضائية الدولية، بما يضمن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومنع إفلات أي طرف من العقاب.
ودعت كذلك إلى فتح تحقيق دولي مستقل بشأن المسؤولين عن الدفع نحو هذا التشريع، مع اتخاذ إجراءات عقابية دولية ضد سلطات الاحتلال في حال المضي قدما في هذا المسار.
تعريف سياسي لوضع الأسير الفلسطيني
تضمنت الرسالة تأكيدا سياسيا وقانونيا من الجهات الموقعة بأن الأسير الفلسطيني، وفق توصيفها، هو مناضل وطني يقاوم الاحتلال ويدافع عن أرضه وحقوق شعبه، وليس مجرما أو إرهابيا كما يُقدَّم في الخطاب الرسمي الإسرائيلي.
واعتبرت أن محاولة تكريس هذا الوصف الأخير تمنح غطاء سياسيا وقانونيا لانتهاكات أوسع، وتؤدي إلى ترسيخ الإفلات من العقاب.
رفض أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم الاحتلال
كما شدد الموقعون على أن أي أحكام بالإعدام قد تصدر عن محاكم الاحتلال تمثل، بحسب الرسالة، جريمة بحد ذاتها، وانتهاكا لحق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال، وترتقي إلى مستوى القتل خارج نطاق القانون.
وأكدت الرسالة أن المساس بحياة الأسرى الفلسطينيين لن يمر دون متابعة ومحاسبة، وأن القوى المناصرة للسلام والحرية والديمقراطية ستواصل، وفق تعبيرها، تصعيد مختلف أشكال الضغط السياسي والحقوقي والإعلامي إلى حين إسقاط هذا المشروع ومحاسبة المسؤولين عنه.
قائمة توقيعات عابرة للحدود
حملت الرسالة توقيعات مئات الهيئات والشخصيات من المغرب وفلسطين والأردن وتونس والبحرين ولبنان واليمن ومصر والعراق وليبيا والسودان والدنمارك وبريطانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا وتركيا ورومانيا والولايات المتحدة ودول أخرى.
وضمت القائمة أحزابا سياسية، ومنظمات حقوقية، ونقابات عمالية، وجمعيات نسائية، وهيئات مدنية، ومراكز بحثية، وأكاديميين، ومحامين، وصحفيين، وأسرى محررين، وفاعلين اجتماعيين، في مؤشر على اتساع دائرة التضامن مع ملف الأسرى الفلسطينيين وتحوله إلى قضية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو فضاء حقوقي وسياسي دولي أوسع.





