
قالت فاطمة التامني، النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن الحكومة تتصرف وكأنها في “حالة إنكار”، معتبرة أن هذا النهج يعكس تهربًا من مواجهة الواقع ويقارب حد “التضليل”.
وخلال مداخلتها في جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، أكدت أن الوضع في المغرب لا يقتصر على مجرد اختلالات رقمية، بل يرتبط بأزمة أعمق تمس النموذج التنموي وطريقة توزيع الثروة، مشيرة إلى أن السياسات العمومية تُدار بعقلية تخدم مصالح الشركات واللوبيات بدل أن ترتكز على منطق الحقوق والعدالة الاجتماعية.
وأوضحت أن ما تقدمه الحكومة لا يمكن اعتباره حصيلة إنجازات، بل هو تراكم لاختلالات كبيرة تتجلى في اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة سوق الشغل، وتراجع منسوب الثقة، إلى جانب استمرار مظاهر الفساد والريع. كما انتقدت ضعف قطاعي التعليم والصحة، وعجز الدولة عن صون القدرة الشرائية للمواطنين، فضلًا عن غياب سياسات تدعم الإنتاج الوطني، مقابل تغليب منطق الاستيراد والمناولة.
وأضافت أن الحديث عن نجاح حكومي يفقد مصداقيته ما دام المواطن لا يلمس أثر هذه السياسات في حياته اليومية، معتبرة أن أزمة الثقة والديمقراطية تمثل الإخفاق الأكبر، خاصة في ظل ما وصفته باستمرار الاعتقال السياسي والتضييق، وهو ما يعرقل أي مسار ديمقراطي حقيقي.
وتساءلت عن مصير فرص الشغل المستقرة ومدى انعكاس السياسات الحالية على نسب البطالة ومستوى الأجور، مؤكدة أن الشباب المغربي يعيش اليوم حالة من القلق تدفعه إلى الهجرة أو الانسحاب، بينما يجد بعضه نفسه خلف القضبان، في غياب حلول اجتماعية فعلية، مقابل الاكتفاء بوعود رقمية.
وفيما يتعلق بالقطاع الاجتماعي، أشارت إلى التناقض بين خطاب “الدولة الاجتماعية” وواقع الخدمات، حيث يواجه المواطن طوابير الانتظار ونقص الأطر الطبية والأدوية رغم الحديث عن تعميم التغطية الصحية.
أما في التعليم، فانتقدت الترويج لمشروع “مدارس الريادة”، معتبرة أنه لا يعالج عمق الأزمة، التي تتجلى في الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف جودة التعلمات، مؤكدة أن إصلاح المدرسة العمومية يتطلب إرادة سياسية حقيقية وعدالة مجالية وإنصافًا للمدرس.





