
مع اقتراب عيد الأضحى، لا ينشغل المغاربة فقط بارتفاع أسعار الأضاحي، بل يطرحون سؤالًا أكثر حساسية يتعلق بسلامة القطيع وجودة الأضاحي المعروضة في الأسواق، خاصة في ظل تكرار الحديث كل سنة عن بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بالتغذية والتسمين واستعمال مواد قد تشكل خطرًا على صحة المستهلك.
هذا الجدل عاد بقوة إلى الواجهة بعدما وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول تعزيز مراقبة السلامة الصحية داخل الضيعات ووحدات تسمين الأغنام، وذلك تزامنًا مع الاستعدادات المكثفة لعيد الأضحى.
سؤال برلماني يضع الضيعات ووحدات التسمين تحت الضوء
السؤال البرلماني، المسجل تحت رقم 30044 ببوابة مجلس النواب، سلط الضوء على ما وصفته النائبة باختلالات ميدانية تسجل في بعض الضيعات ووحدات التسمين، من بينها استعمال فضلات الدجاج، ومواد علفية وبيطرية غير مراقبة، إلى جانب غياب شروط صحية مناسبة داخل بعض الفضاءات المخصصة لتربية وتسمين الأغنام.
وأكدت الفتحاوي أن هذه الممارسات تثير قلقًا متزايدًا لدى المواطنين، خصوصًا مع اقتراب موعد شراء الأضاحي، حيث يصبح المستهلك في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية محتملة قد لا تظهر إلا بعد الذبح أو الاستهلاك.
وطالبت الوزارة بالكشف عن التدابير المعتمدة لتشديد المراقبة داخل الضيعات ووحدات التسمين، والإجراءات الوقائية الكفيلة بمنع أي تجاوزات تمس بالصحة العامة أو تضعف ثقة المواطنين في المنتوج الوطني.
وفرة القطيع لا تلغي سؤال السلامة
رغم إعلان السلطات الفلاحية عن وفرة في العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة للعيد، إلا أن هذا المعطى لم ينهِ حالة القلق لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية، التي أصبحت تبحث عن “الأضحية السليمة” أكثر من البحث عن “الأضحية الأرخص”.
فوفرة القطيع وحدها لا تكفي، إذ يرى متابعون أن الجودة الصحية تبقى العامل الحاسم، خاصة مع انتشار أخبار متكررة حول لجوء بعض المربين إلى وسائل تسمين سريعة وغير قانونية بهدف رفع الوزن وتحقيق هامش ربح أكبر في وقت قصير.
أونسا تعلن مراقبات ميدانية وقيودًا على مخلفات الدواجن
من جهتها، تؤكد مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن عمليات المراقبة تتم بشكل مستمر داخل الضيعات والأسواق ونقط البيع، مع التركيز على تتبع الأعلاف المستعملة والمواد البيطرية المعتمدة، إلى جانب مراقبة شروط النقل والتخزين.
كما تم التشديد خلال السنوات الأخيرة على منع استعمال بعض المخلفات العضوية، وعلى رأسها فضلات الدواجن، في تغذية الأغنام المعدة للاستهلاك، لما قد تسببه من انعكاسات صحية خطيرة على الحيوان ثم على المستهلك النهائي.
لماذا يثير استعمال فضلات الدواجن القلق؟
يعتبر استعمال فضلات الدجاج في تغذية الأغنام من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال موسم الأضاحي، بسبب ما قد تحمله هذه المواد من بقايا أدوية بيطرية أو ملوثات أو عناصر غير صالحة للاستهلاك الحيواني المنتظم.
ويرى مهنيون أن بعض المربين يلجؤون إلى هذه الوسائل بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة بالأعلاف التقليدية، غير أن الثمن الحقيقي قد يدفعه المستهلك لاحقًا على مستوى الصحة والسلامة الغذائية.
من السوق إلى الضيعة.. أين يجب أن تبدأ المراقبة؟
يرى متابعون أن المراقبة الفعلية لا يجب أن تبدأ من السوق فقط، بل من داخل الضيعة نفسها، حيث يتم تحديد نوع التغذية وظروف التربية والتسمين.
فالرقابة الاستباقية داخل وحدات الإنتاج تظل أكثر فعالية من التدخل المتأخر بعد وصول الأضاحي إلى الأسواق، خصوصًا أن بعض المؤشرات الصحية لا تكون ظاهرة للمستهلك العادي أثناء الشراء.
الثقة في المنتوج الوطني تبدأ من الوضوح
يرتبط نجاح موسم عيد الأضحى أيضًا بمدى وضوح المعلومة وثقة المواطن في مسار الإنتاج. فكلما كانت المراقبة صارمة والشفافية أكبر، ارتفعت ثقة الأسر المغربية في اقتناء الأضحية المحلية دون تردد أو شك.
كما أن التواصل المؤسساتي الواضح حول نتائج المراقبة، وعدد المخالفات المسجلة، والإجراءات الزجرية المتخذة، يساهم في طمأنة المستهلك والحد من الإشاعات التي تنتشر بسرعة خلال هذه الفترة.
حماية القدرة الشرائية تمر أيضًا عبر حماية الجودة
لا تتعلق حماية المستهلك فقط بالسعر المناسب، بل أيضًا بضمان جودة المنتوج وسلامته الصحية. فشراء أضحية غير سليمة يعني خسارة مالية وصحية في آن واحد، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العديد من الأسر.
لذلك، فإن تشديد الرقابة لا يخدم فقط الصحة العامة، بل يحمي أيضًا القدرة الشرائية للمواطن ويضمن منافسة عادلة بين المربين الملتزمين والمخالفين.
البرلمان ينتظر جواب الوزارة
إلى حدود الآن، ما يزال السؤال البرلماني ينتظر جواب وزارة الفلاحة، في وقت يترقب فيه المواطنون إجراءات أكثر وضوحًا وصرامة قبل حلول العيد.
وبين وفرة العرض ومخاوف الجودة، يبقى الرهان الحقيقي هو ضمان أضحية سليمة وآمنة تحفظ صحة الأسر المغربية وتعيد الثقة في مسار الإنتاج الوطني من الضيعة إلى المائدة.




