الرئسيةسياسة

“البيجيدي” يعلن دفعة جديدة من وكلاء اللوائح

دخل حزب العدالة والتنمية مرحلة متقدمة من التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، بعدما أعلنت أمانته العامة عن دفعة جديدة من وكلاء ووكيلات اللوائح الانتخابية، في خطوة تعكس سعي الحزب إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي واستعادة جزء من حضوره السياسي بعد سنوات من التراجع الانتخابي والتنظيمي.

جرى الحسم في لقرار خلال اجتماع الأمانة العامة المنعقد يوم السبت 16 ماي 2026، حاملا رسائل سياسية واضحة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل اشتداد المنافسة الحزبية واقتراب العد العكسي للحملة الانتخابية، هذا وقد تم اعتماد التزكيات عبر التصويت السري داخل هيئة التزكية، ما أفرز اختيار 9 وكيلات للوائح الجهوية و10 وكلاء للوائح المحلية، مع تأجيل الحسم في باقي الدوائر إلى اجتماعات لاحقة.

حضور نسائي قوي ورسائل سياسية متعددة

اللافت في هذه الدفعة هو الحضور النسائي البارز داخل اللوائح الجهوية، إذ اختار الحزب تسع مرشحات لتصدر لوائح النساء بمختلف الجهات، من بينهن هند البيكي بجهة الرباط سلا القنيطرة، والحجة الركيبي بجهة العيون الساقية الحمراء، وفاطمة الزهراء كويس بجهة كلميم واد نون، إضافة إلى أسماء أخرى بجهات فاس مكناس، الشرق، طنجة تطوان الحسيمة، وبني ملال خنيفرة.

و يعكس هذا التوجه محاولة الحزب تعزيز صورته المرتبطة بتمكين النساء سياسياً، خصوصاً بعد الانتقادات التي طالته خلال السنوات الماضية بشأن محدودية حضور المرأة في مراكز القرار، كما يأتي في سياق وطني يعرف ارتفاعاً تدريجياً في نسبة تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، حيث تشير معطيات رسمية لوزارة الداخلية إلى أن نسبة النساء بمجلس النواب ارتفعت إلى ما يفوق 24% خلال الولاية الحالية، مقارنة بنسب أقل بكثير قبل عقد من الزمن.

معركة الدوائر المحلية.. رهان استعادة النفوذ الميداني

على مستوى الدوائر المحلية، اختار الحزب أسماءً موزعة على مناطق ذات ثقل انتخابي متباين، من بينها أكادير إداوتنان وفاس وبني ملال والسمارة، إضافة إلى دوائر ذات خصوصيات اجتماعية وتنموية مثل وزان وميدلت وفجيج.

ويرى متابعون أن الحزب يحاول من خلال هذه الاختيارات إعادة بناء شبكاته الانتخابية المحلية، خاصة بعد التراجع الكبير الذي عرفه في انتخابات 2021، حين انتقل من قيادة الحكومة إلى مراتب متأخرة داخل البرلمان.. لذلك تبدو التزكيات الحالية جزءاً من استراتيجية تقوم على الدفع بوجوه تنظيمية قريبة من القواعد المحلية وقادرة على استرجاع ثقة الناخبين.

انتخابات 2026.. رهانات اقتصادية واجتماعية ثقيلة

تأتي هذه التحركات الحزبية في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتسم باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب.. فوفق أرقام المندوبية السامية للتخطيط، ما تزال البطالة تتجاوز 13% على المستوى الوطني، بينما ترتفع بشكل أكبر في الوسط الحضري.

وفي ظل هذه الأوضاع، تبدو الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد تنافس سياسي، إذ تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على تقديم بدائل اقتصادية واجتماعية مقنعة، ومن هنا، يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استثمار خطاب القرب من المواطنين وربط حملته المقبلة بقضايا القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية.. وبينما يواصل الحزب استكمال لوائحه الانتخابية، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في رسم ملامح خريطة سياسية جديدة، ستحدد ليس فقط موازين القوى داخل البرلمان، بل أيضاً شكل التوازنات السياسية والاجتماعية بالمغرب خلال السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى