الرئسيةمجتمع

ملف المال العام بالجديدة أمام الحكم النهائي

قررت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، برئاسة القاضي الأستاذ فارح، حجز ملف “اختلاس وتبديد أموال عمومية” المرتبط بتدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة للمداولة، مع تحديد يوم الجمعة 22 ماي الجاري موعداً للنطق بالحكم أو التأمل، بعد مسار قضائي طويل امتد لأزيد من 70 جلسة، في واحد من أبرز ملفات المال العام التي أثارت اهتماماً واسعاً محلياً ووطنياً.

ويتابع في هذا الملف 32 متهماً، من بينهم منتخبون جماعيون وبرلمانيون وموظفون ومقاولون وأرباب مقاهٍ، على خلفية اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في وثائق إدارية، واستغلال النفوذ ومنح امتيازات خارج الإطار القانوني.

ومن أبرز الأسماء الواردة في الملف البرلماني هشام المهاجري بصفته مقاولاً، إلى جانب البرلماني يوسف بايزيد، إضافة إلى عبد الله التومي، ومحمد حمامين، وعبد العزيز لشرف، وأحمد أبو السراير، والصديق الرامي، ومحمد حريري، وكمال محفوظ، وإبراهيم شفيق، وأحمد مروج، وحمزة تيموساي، ومصطفى التومي، إلى جانب متابعين آخرين وردت أسماؤهم ضمن لائحة الاتهام.

أحكام ابتدائية متفاوتة

وكانت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد أصدرت، خلال يوليوز 2017، أحكاماً ابتدائية متفاوتة في هذا الملف، حيث قضت بسقوط الدعوى العمومية للوفاة في حق ميلود مختاري، كما حكمت بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم في حق عدد من المتابعين، من بينهم أحمد مثال، ومصطفى الذهبي السقلي، وعلي بويكساس، ومحمد لعميم، وعبد الصادق عبد الناصر، وعبد العالي الدكز، وعبد الصمد كردان، ومحمد شابة.

كما قضت المحكمة ابتدائياً بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم في حق بوشعيب كيباني في بعض الوقائع المتعلقة بنفقات صيانة الميزان العمومي وشراء الأغراس دون إنجاز الخدمة، قبل إعادة تكييف باقي الأفعال إلى “المشاركة في تبديد أموال عمومية”، والحكم عليه بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 15 ألف درهم.

وشملت الأحكام أيضاً إدانة حسن كيساني وعبد العزيز سيدهوم بالعقوبة نفسها، فيما أدين كل من هشام المهاجري، وعبد الله التومي، ومحمد حمامين، وعبد العزيز لشرف، وأحمد أبو السراير، والصديق الرامي، ومحمد حريري، وكمال محفوظ، وإبراهيم شفيق، وأحمد مروج، وحمزة تيموساي، ومصطفى التومي، بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم لكل واحد منهم، بعد إعادة تكييف الأفعال إلى “المشاركة في تبديد أموال عمومية”.

أما يوسف بايزيد، فقضت المحكمة ابتدائياً ببراءته من جنحة استغلال النفوذ، مع مؤاخذته من أجل المشاركة في تبديد أموال عمومية، والحكم عليه بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود ما قضى به وموقوف التنفيذ في الباقي، وغرامة نافذة قدرها 15 ألف درهم.

في المقابل، أدين مصطفى البقالي بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، بينما حكم على عبد اللطيف التومي بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 35 ألف درهم، بعد مؤاخذته من أجل عدد من الأفعال المرتبطة بتبديد المال العام.

كما قضت الهيئة الابتدائية ببراءة كل من مصطفى عاشير وأحمد الشراد وبوشعيب عاقيل من التهم المنسوبة إليهم.

وعلى المستوى المدني، ألزمت المحكمة المتهمين المدانين بأداء تعويض مدني تضامني لفائدة الطرف المدني قدره مليونا درهم، مع تحميلهم الصائر، والتصريح بعدم الاختصاص في مواجهة المتهمين غير المدانين.

تقرير المجلس الجهوي للحسابات فجّر الملف

وتعود فصول القضية إلى تقرير المجلس الجهوي للحسابات لسنة 2011، الذي كشف عن اختلالات وتجاوزات في تدبير شؤون الجماعة الحضرية للجديدة، من أبرزها تفويت ملعب أحمد الأشهب لفائدة شركة يملكها هشام المهاجري من أجل تنظيم معرض الجديدة التجاري دون مقابل.

ووجهت النيابة العامة للمتابعين، كل حسب المنسوب إليه، تهماً ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في وثائق إدارية، واستغلال النفوذ، والإقصاء من الصفقات العمومية، وخيانة الأمانة، ومنح امتيازات وأملاك جماعية خارج الإطار القانوني، إضافة إلى الإعفاء غير المشروع من الضرائب والرسوم المرتبطة باستغلال أملاك الجماعة.

ويترقب الرأي العام المحلي بالجديدة، إلى جانب متابعين للشأن القضائي والمالي بالمغرب، ما ستسفر عنه جلسة 22 ماي، في ملف يعيد إلى الواجهة النقاش حول الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة في قضايا تدبير المال العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى