
في مشهد يلخص جزءاً من العبث الذي يرافق بعض المناسبات بالمغرب، استفاق مواطنون بمدينة أكادير صباح عيد الأضحى على مفاجأة من الحجم الثقيل: “البطبوط” الذي كان بالأمس القريب خبزاً شعبياً بسيطاً، تحول فجأة إلى منتج فاخر يباع بخمسة دراهم للوحدة الواحدة داخل أحد المحلات التجارية بالحي المحمدي.
لم يعد الأمر يتعلق بخروف العيد أو أسعار اللحوم أو الأعلاف، بل وصل التضخم إلى البطبوط نفسه، وكأننا أمام نسخة مغربية من بورصة وول ستريت حيث ترتفع الأسعار بمجرد ظهور أول تكبيرة للعيد.
الشناقة فكرة… والفكرة لا تموت.
هي ليست مجرد أشخاص يحتلون الرحبات والأسواق الموسمية، بل عقلية متجذرة تعرف جيداً متى تضرب. تختفي المخابز، تغلق المحلات أبوابها، يقل العرض، فتظهر فجأة عبقرية المضاربة. المواطن يحتاج خبزاً؟ ممتاز. إذن فليدفع الثمن الذي نريد.
في زمن الأزمات كان الناس يتحدثون عن التضامن والتآزر، أما في زمن بعض تجار المناسبات فقد أصبح الشعار: “إذا احتاجك المواطن أكثر… فارفع السعر أكثر”.
المفارقة أن البطبوط لم يتحول إلى وجبة مصنوعة بالذهب، ولم تتم إضافة الزعفران الإيراني أو الكافيار الروسي إلى مكوناته. إنه نفس البطبوط الذي كان يباع بدرهمين أو أقل في الأيام العادية، لكن بركة العيد عند البعض لا تنزل على القلوب بل على صناديق المداخيل.
المواطن المغربي أصبح يعيش موسماً سنوياً يشبه أفلام الرعب الاقتصادية؛ فبمجرد اقتراب مناسبة دينية أو عطلة، تبدأ بعض الأسعار في التحليق وكأنها حصلت على تأشيرة سفر نحو المريخ.
وإذا كان البعض يبرر الأمر بقانون العرض والطلب، فإن ما يحدث في كثير من الأحيان أقرب إلى قانون “اغتنم الفرصة قبل أن يستفيق الضمير”.
المؤسف أن هذه الممارسات لم تعد تثير الدهشة بقدر ما أصبحت تثير السخرية. فمن كان يصدق أن يصل بنا الحال إلى مناقشة سعر البطبوط كما تناقش أسعار العقارات أو الذهب؟
في النهاية، يبدو أن الشناقة لم تعد مهنة موسمية مرتبطة بالأغنام فقط، بل تحولت إلى فلسفة حياة كاملة. فلسفة تقول ببساطة: إذا وجدت مواطناً محتاجاً لشيء ما، فلا تساعده… بل استثمر فيه.
أما المواطن، فلم يبق أمامه سوى أن يسأل بعد البطبوط بخمسة دراهم، ماذا هل سيأتي الدور على الهواء؟




