
أمام المشاهد القاسية التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، لمعاناة ساكنة جماعة أيت عميرة تزامناً مع الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، عاد ملف العطش ليطفو بقوة على سطح الأحداث، في مشهد وصفه متتبعون بـ”الإنذار الحقيقي” الذي يهدد واحدة من أهم المناطق الفلاحية بسوس.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأسر تستعد للاحتفال بأجواء العيد، وجدت العديد من الدواوير نفسها أمام انقطاع شبه كلي للماء الصالح للشرب، ما دفع مواطنين إلى قضاء ساعات طويلة في البحث عن قطرة ماء، وسط حالة من الغضب والاستياء العارم.
مشاهد صادمة تشعل غضب مواقع التواصل
الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها بشكل واسع أظهرت معاناة حقيقية لساكنة المنطقة، خاصة النساء والأطفال، في طوابير طويلة للحصول على الماء، وهو ما أثار موجة استياء واسعة بين المتابعين الذين اعتبروا أن ما يحدث لا يليق بمنطقة تُعد من أهم الأقطاب الفلاحية بالمملكة.
الفرشة المائية تحتضر والأزمة تتفاقم
ولم تعد أزمة الماء بأيت عميرة مجرد اضطراب ظرفي أو انقطاع عابر، بل تحولت إلى معضلة بنيوية تنذر بكارثة اجتماعية واقتصادية حقيقية، خاصة وأن المنطقة تعد من أكبر الخزانات الفلاحية بالمملكة، وتحتضن آلاف الهكتارات من الزراعات التصديرية، إلى جانب عشرات الآلاف من العمال والعاملات الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد المحلي والوطني.
معطيات متطابقة تشير إلى أن الفرشة المائية بالمنطقة تعاني وضعاً مقلقاً نتيجة التراجع الكبير في منسوب المياه، إضافة إلى التواجد الكثيف للأتربة والشوائب داخل عدد من الآبار والتجهيزات المائية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على عملية الضخ والتوزيع، وجعل تزويد الساكنة بالماء أمراً بالغ الصعوبة.
الاستنزاف الفلاحي للمياه تحت المجهر
ويطرح هذا الوضع أسئلة حارقة حول مدى نجاعة التدابير الاستباقية التي تم اتخاذها لمواجهة أزمة الإجهاد المائي التي تعرفها جهة سوس ماسة منذ سنوات، خصوصاً في ظل التوسع الفلاحي الكبير الذي يستنزف الموارد المائية بشكل متسارع، مقابل تزايد الطلب على الماء الشروب من طرف الساكنة.
ويرى متابعون أن استمرار الزراعات التصديرية المكثفة دون مراجعة حقيقية للسياسات المائية يفاقم الضغط على الفرشة المائية، ويضع المنطقة أمام خطر حقيقي يهدد مستقبلها البيئي والاجتماعي.
دعوات لتدخل عاجل من عامل الإقليم
عدد من الفاعلين المحليين والحقوقيين اعتبروا أن ما وقع خلال أيام العيد “جرس إنذار خطير” يستوجب تدخلاً فورياً من السلطات الإقليمية والمصالح المختصة، داعين عامل الإقليم إلى النزول الميداني والوقوف شخصياً على حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة، بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية.
كما طالب متتبعون بفتح تحقيق جدي حول تدبير الموارد المائية بالمنطقة، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتفاقم الأزمة، مع تسريع إنجاز حلول مستدامة تضمن الأمن المائي للساكنة وتحافظ في الآن ذاته على التوازنات البيئية والفلاحية بالمنطقة.
إلى متى تستمر معاناة الساكنة؟
وفي انتظار تدخلات عاجلة تخفف من معاناة المواطنين، يبقى السؤال المؤرق الذي يفرض نفسه بقوة إلى متى ستظل ساكنة أيت عميرة تؤدي ثمن أزمة الماء، في منطقة تعتبر من أكثر المناطق إنتاجاً للثروة الفلاحية للمغرب؟





