
المغرب يراهن على السياحة لتكريس مكانته الاقتصادية العالمية
لم يعد الحديث عن السياحة في المغرب مقتصرا على أعداد الوافدين أو نسب النمو الموسمية، بل أصبح يرتبط بشكل مباشر بقدرة المملكة على تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وترسيخ موقعها ضمن الاقتصادات الصاعدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن المغرب نجح في ترسيخ صورته كوجهة سياحية واستثمارية واعدة بفضل الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من القطاع السياحي أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية.
قفزة رقمية تعكس تحولات عميقة في القطاع
وخلال مشاركتها في قمة الاستثمار العالمية GBB، التي احتضنها إحدى فنادق الرباط، كشفت الوزيرة أن المغرب انتقل من استقبال 13 مليون سائح سنة 2019 إلى نحو 20 مليون سائح سنة 2025، وهو رقم يعكس نموا يفوق 53% خلال ست سنوات فقط.
هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات سياحية، بل تعكس قدرة الاقتصاد المغربي على استعادة عافيته بعد تداعيات جائحة كورونا التي شلت حركة السفر العالمية بين سنتي 2020 و2021، كما تؤكد نجاح السياسات العمومية الرامية إلى تنويع الأسواق السياحية واستقطاب فئات جديدة من الزوار، خاصة من أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
السياحة.. رافعة للتشغيل وجلب العملة الصعبة
تكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للقطاع السياحي داخل الاقتصاد الوطني، حيث تساهم السياحة بحوالي 7% من الناتج الداخلي الخام بشكل مباشر، وترتفع مساهمتها إلى مستويات أكبر عند احتساب الأنشطة المرتبطة بها كالنقل والتجارة والصناعة التقليدية والخدمات.
كما يوفر القطاع مئات الآلاف من فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، ما يجعله أحد أكبر المشغلين في المملكة، وتبرز أهمية هذه المؤشرات في ظل التحديات المرتبطة بالبطالة، خصوصا في صفوف الشباب، حيث يشكل النشاط السياحي متنفسا اقتصاديا للعديد من المدن والقرى التي تعتمد على الخدمات السياحية كمصدر رئيسي للدخل.
تقدم دولي يعزز صورة المغرب عالميا
وأوضحت عمور أن المغرب يحتل حاليا المرتبة الثانية والعشرين عالميا وفق تصنيف منظمة الأمم المتحدة للسياحة، بعدما تقدم بـ12 مركزا مقارنة بسنة 2019، ويعكس هذا الإنجاز تحسنا ملحوظا في تنافسية الوجهة المغربية وقدرتها على فرض نفسها في سوق سياحي عالمي شديد المنافسة.
ويرى متابعون أن هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات ضخمة في البنيات التحتية والمطارات والطرق السريعة والربط الجوي، فضلا عن استضافة المملكة لعدد من التظاهرات الدولية الكبرى.
التحدي المقبل: تحويل النجاح السياحي إلى تنمية شاملة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى الرهان الحقيقي هو ضمان انعكاس النمو السياحي على المستوى المعيشي للمواطنين وتحويل الأرقام القياسية إلى تنمية محلية مستدامة، فنجاح القطاع لا يقاس فقط بعدد السياح الوافدين، بل بمدى مساهمته في خلق الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وجعل السياحة أداة حقيقية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي تطمح إليه المملكة خلال السنوات المقبلة.





