الرئسيةحول العالم

إسرائيل بين هزيمة الحرب وضغوط الاتفاق

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تداعيات الاتفاق الأميركي – الإيراني الذي أُعلن عنه أخيرا، تتزايد في إسرائيل الأصوات التي تعتبر أن الحرب على إيران انتهت بنتائج بعيدة عن الأهداف التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو عند انطلاقها.

تل أبيب أخفقت في تحقيق رهاناتها الاستراتيجية

ويرى عدد من أبرز المحللين الإسرائيليين أن تل أبيب أخفقت في تحقيق رهاناتها الاستراتيجية، فيما نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض مقاربة مختلفة انتهت إلى تسوية سياسية لم تكن إسرائيل ترغب بها.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي ناحوم برنياع أن ترامب تعامل مع الأزمة بعقلية رجل الأعمال الذي يعرف متى يوقف الخسائر ويغلق الملفات، فانتقل من دعم العمليات العسكرية إلى الدفع نحو اتفاق مع طهران.

ورأى أن الرئيس الأميركي فرض عمليا على إسرائيل وقف الحرب، كما فعل سابقا في ملفات غزة ولبنان، ما كشف حجم التبعية الإسرائيلية للقرار الأميركي.

وأشار برنياع إلى أن الحرب أُديرت بأهداف متباينة بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما سعت إسرائيل إلى تقويض البرنامج النووي الإيراني وإضعاف قدرات طهران الصاروخية وإحداث تغيير في بنية النظام، ركزت الإدارة الأميركية على احتواء الأزمة النووية والتوصل إلى تسوية سياسية تتيح الخروج من المواجهة بأقل الخسائر.

تقديرات خاطئة حول قدرة النظام الإيراني على الصمود

وبحسب المحلل الإسرائيلي، فإن النشوة التي سادت المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية عقب الضربات الأولى ضد إيران ساهمت في خلق تقديرات خاطئة حول قدرة النظام الإيراني على الصمود.

وأضاف أن الرهان على انهيار طهران أو تراجع نفوذها الإقليمي أثبت عدم واقعيته، بينما تجاهلت دوائر صنع القرار السيناريوهات المعاكسة التي انتهت بتعزيز موقع إيران بدلا من إضعافه.

كما امتد هذا الخطأ التقديري، وفق برنياع، إلى الساحة اللبنانية، حيث اعتقدت إسرائيل أن الضغوط العسكرية ستؤدي إلى تفكيك حزب الله أو تقليص قدراته بشكل حاسم، غير أن التطورات الميدانية أظهرت استمرار قدرة الحزب على التأثير في المعادلة العسكرية، رغم الكلفة البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدها لبنان خلال الأشهر الماضية.

الهجوم على الضاحية الجنوبية كان محاولة واضحة لعرقلة مسار الاتفاق الأميركي – الإيراني لكنه فشل

وفي انتقاد مباشر لنتنياهو، اعتبر برنياع أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت لم تكن مرتبطة باعتبارات عسكرية بقدر ما كانت رسالة سياسية موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، هدفها إظهار أن الحكومة لا تخضع بالكامل لإملاءات واشنطن، رغم أن القرار الاستراتيجي بات عمليا في يد الإدارة الأميركية.

من جهته، رأى المحلل العسكري عاموس هرئيل أن الهجوم على الضاحية الجنوبية كان محاولة واضحة لعرقلة مسار الاتفاق الأميركي – الإيراني، لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن العملية العسكرية جاءت في توقيت حساس، ما تسبب في توتر جديد بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب التي أبدت انزعاجها من الخطوة الإسرائيلية.

وأشار هرئيل إلى أن الاتفاق الجديد لا ينسجم مع الأهداف التي أعلنها نتنياهو عند بدء الحرب، إذ لم يوقف التهديدات الأمنية بالكامل، كما لم يمنع استمرار حالة الاشتباك غير المباشر بين إسرائيل وإيران عبر الساحة اللبنانية.

ولفت إلى أن طهران نجحت في ترسيخ معادلة ردع جديدة تربط بين أي تصعيد إسرائيلي في لبنان وإمكانية الرد على العمق الإسرائيلي.

تراجع هامش الدعم الأميركي غير المشروط واحتمال أن تواجه إسرائيل صعوبة أكبر في الحصول على غطاء دولي

واعتبر أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام مرحلة طويلة من جولات التصعيد المتقطعة، في ظل غياب حل جذري للصراع، وعدم وضوح مدى قدرة الاتفاق على ضمان استقرار دائم في المنطقة.

وخلص هرئيل إلى أن نتائج الحرب الحالية تثير تساؤلات عميقة حول جدوى الخيارات العسكرية الإسرائيلية مستقبلا، خصوصا في ظل تراجع هامش الدعم الأميركي غير المشروط، واحتمال أن تواجه إسرائيل صعوبة أكبر في الحصول على غطاء دولي لأي مواجهة جديدة مع إيران في السنوات المقبلة.

وبذلك، يتفق عدد من أبرز المعلقين الإسرائيليين على أن الاتفاق الأميركي – الإيراني كشف حدود القوة العسكرية الإسرائيلية، وأبرز التباين بين أولويات واشنطن وتل أبيب، فيما يضع حكومة نتنياهو أمام انتقادات متزايدة بشأن إدارة الحرب والنتائج التي انتهت إليها.

اقرأ أيضا…

غضب إسرائيلي من اتفاق ترامب وإيران

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى