
ترقبوا في “دابا بريس”: 12 حدثا، في توديع 2025
اثنا عشر محورا بمناسبة توديع سنة 2025
لم تكن سنة 2025 مجرد رقمٍ في روزنامة الزمن، بل كانت مفترقا حادا بين ما كان يعتقد أنه مستقر، وما تبين أنه هش وقابل للانهيار. سنة تداخل فيها السياسي بالإنساني، والثقافي بالوجودي، والرقمي بالمأساوي، حتى بات من الصعب الفصل بين الخبر والسؤال، وبين الحدث ومعناه العميق.
السينما الفلسطينية واصلت مقاومة المحو بالصورة
من السينما الفلسطينية التي واصلت مقاومة المحو بالصورة، إلى جيل “زد” الذي فرض حضوره بوصفه فاعلا جديدا في السياسة واللغة والاحتجاج؛ من فرانشيسكا ألبانيز وصوت القانون الدولي في زمن الصمت، إلى الجدل الذي فجره قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وما طرحه من أسئلة حول حرية التعبير واستقلال المهنة.
الإبادة بغزة لم تترك للعالم ترف الحياد الأخلاقي
هي أيضا سنة الفيضانات ومنها آسفي، حيث انكشفت هشاشة التخطيط وعنف الطبيعة معا، وسنة الإبادة في غزة التي لم تترك للعالم ترف الحياد الأخلاقي. سنة عاد فيها ملف الصحراء المغربية إلى الواجهة في سياق دولي متحول، بالتوازي مع عودة دونالد ترامب التي أعادت خلط أوراق السياسة العالمية ونذرت بمزيد من الاستقطاب.
وفي الضفة الأخرى من المتوسط، غرق أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر قبل الوصول إلى إسبانيا، ليظل البحر شاهدا صامتا على فشل النظام العالمي في حماية الحق في الحياة. بينما حملت كرة القدم، من خلال أكبر نسخة لكأس العالم بمشاركة 48 دولة، وهمَ الاحتفال الكوني في عالم مثقل بالأزمات.
الفقد الغامض الذي طال أحد رموز النضال الأممي سيون أسيدون
كما لم تمر سنة 2025 دون الفقد، بما فيه الفقد الغامض الذي طال أحد رموز النضال الأممي، ممن جعلوا من قضية فلسطين بوصلة أخلاقية لا تحيد، وحملوها بلا كلل منذ أواسط ستينيات القرن الماضي، في فرنسا زمن انتفاضة ماي 1968، كما في المغرب، باعتبارها أم القضايا العادلة وأوضح تجليات جور النظام العالمي واختلال موازينه.
وبموازاة السياسة والمأساة، تحضر الثقافة والفن الراقي الملتزم بوصفها فعل مقاومة بدورها، مع استعادة ظاهرة فنية وثقافية تجاوزت حدود الإبداع إلى موقع الضمير العربي الملتزم والمنحاز، ممثلة في الفنان اللبناني زياد الرحباني، ابن الرحابنة وابن الصوت الاستثنائي لفيروز، الذي ظل حضوره شاهدا على قدرة الفن على قول ما تعجز عنه السياسة.
قراءة في بعض شقوق العالم
وهكذا، لا تقدم هذه الملفات الاثنا عشر باعتبارها مجرد حصاد إخباري لسنة 2025، بل كمحاولة لقراءة بعض شقوق العالم، من صورته، من ضجيجه، ومن صمته. هي دعوة للتفكير في ما عشناه، وما جرى تجاهله، وما لا يزال مفتوحا على احتمالات أشد قسوة… أو أوسع أملا.




