الرئسيةرياضة

انتماء أم استعراض؟ جدل واسع حول حذاء يامال

تحرير: جيهان مشكور

أثار ظهور اللاعب الإسباني من أصول مغربية لامين يامال بحذاء رياضي يحمل العلم المغربي إلى جانب علم غينيا الاستوائية خلال مباراة إسبانيا أمام الرأس الأخضر في كأس العالم 2026 موجة واسعة من الغضب والاستياء في المغرب، ليس بسبب حمله لرموز أصوله العائلية، وإنما بسبب الطريقة التي اختار بها إظهارها، فبينما اعتبر البعض الأمر تعبيراً عن الانتماء المزدوج، رأى كثير من المغاربة أن وضع العلم الوطني على الحذاء يمثل تجاوزاً غير مقبول لرمز سيادي يفترض أن يحظى بالاحترام لا أن يتحول إلى قطعة ديكور رياضي تتعرض للدوس طوال تسعين دقيقة.

ازدواجية الرسائل أم انتقائية الانتماء؟

القضية لا تتعلق فقط بالحذاء، بل بالسياق الذي جاء فيه هذا التصرف.. فلامين يامال، الذي فضل تمثيل المنتخب الإسباني رغم المحاولات المتكررة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاستقطابه، حسم منذ سنوات اختياره الرياضي والمهني، ومن حقه الكامل أن يفعل ذلك، فالقوانين الرياضية الدولية تمنح اللاعبين حرية اختيار المنتخب الذي يمثلهم.

غير أن ما أثار حفيظة المغاربة هو هذا النوع من “الانتماء الانتقائي” الذي يظهر عند الحاجة إلى استحضار الجذور في المناسبات الإعلامية، بينما تغيب هذه الجذور عندما يتعلق الأمر بالالتزام الرياضي الفعلي، فكيف يمكن للاعب اختار الدفاع عن ألوان إسبانيا أن يقدم العلم المغربي للعالم من خلال حذاء يداس على أرضية الملعب؟ وكيف يمكن الجمع بين رفض حمل القميص الوطني وبين استخدام الرمز الوطني في مشهد دعائي يضمن له مزيداً من التفاعل الإعلامي؟

العلم الوطني ليس أداة للتسويق الشخصي

في كل دول العالم، لا يُنظر إلى الأعلام الوطنية باعتبارها مجرد رسوم أو شعارات قابلة للاستعمال في أي مكان، إنها رموز للسيادة والتاريخ والتضحيات الجماعية.. لذلك فإن تحويل العلم إلى عنصر تجميلي على الأحذية الرياضية يطرح إشكالاً أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً أو رياضياً.

ما زاد من حدة الجدل أن الانتقادات لم تأت فقط من المغرب، بل امتدت إلى إسبانيا أيضاً، حيث تساءل بعض المتابعين عن جدوى وضع أعلام أجنبية على حذاء لاعب يمثل المنتخب الإسباني، وهكذا وجد يامال نفسه في قلب عاصفة انتقادات من الجانبين، بعدما حاول الجمع بين هويات متعددة بطريقة بدت مستفزة للجميع.

احترام الجذور يبدأ باحترام الرموز

لم يعترض المغاربة يوماً على نجاح اللاعبين من أصول مغربية في الخارج، بل احتفلوا مراراً بإنجازاتهم حتى عندما اختاروا منتخبات أخرى، لكن هناك فرقاً شاسعاً بين الاعتزاز بالأصول وبين استغلالها بصورة موسمية كلما اقتضت الضرورة الإعلامية ذلك.

فاحترام المغرب لا يكون بوضع علمه على حذاء رياضي، بل بصون رموزه من أي استعمال يفرغها من قيمتها المعنوية، أما تحويل الراية الوطنية إلى ملحق تجميلي تحت الأقدام، فهو تصرف يختزل معنى الانتماء في صورة استعراضية عابرة، ويكشف أن بعض النجوم لا يتذكرون جذورهم إلا عندما تصبح تلك الجذور مادة رابحة في سوق الشهرة والتسويق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى