الرئسيةحول العالم

لجنة تحقيق أممية: جرائم جسيمة بحق أطفال غزة

أفادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، في تقرير جديد، بأن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما وثقت ارتكاب جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة.

الانتهاكات استمرت حتى بعد اتفاق “وقف إطلاق النار” في غزة خلال أكتوبر الماضي

وذكر التقرير أن القوات الإسرائيلية نفذت، بشكل متعمد، أعمالاً أسفرت عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من الأطفال الفلسطينيين وإلحاق أضرار جسدية ونفسية بالغة بهم، مؤكداً أن هذه الانتهاكات استمرت حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر الماضي.

وأكدت اللجنة أنها توصلت إلى “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن هذه الممارسات تندرج ضمن “استراتيجية متعمدة تستهدف تدمير مستقبل الفلسطينيين في غزة من خلال استهداف أطفالهم”.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير بشكل قاطع، واعتبرته “حملة تشهير ودعاية مغرضة”، مؤكدة أن اللجنة منحازة ضد إسرائيل وتتجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها حركة حماس.

وجاء التقرير في سياق الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عقب طوفان الأفصى في أكتوبر 2023.

ومنذ اندلاع الحرب، قُتل ما لا يقل عن 73,035 فلسطينياً، من بينهم أكثر من 21,280 طفلاً، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتمد الأمم المتحدة بياناتها كمصدر موثوق.

سقوط أعداد غير مسبوقة من الضحايا الأطفال وإصابتهم بصدمات نفسية عميقة.

وأوضح التقرير أن العمليات العسكرية الإسرائيلية اتسمت بطابع “مكثف ومنهجي”، ما أدى إلى سقوط أعداد غير مسبوقة من الضحايا الأطفال وإصابتهم بصدمات نفسية عميقة.

وقال رئيس اللجنة، القاضي الهندي سرينيفاسان موراليدار، إن الأطفال الفلسطينيين ما زالوا يتعرضون للقتل والإصابة رغم وقف إطلاق النار، معتبراً أن إسرائيل تواصل تجاهل التزاماتها القانونية المتعلقة بحماية الأطفال.

وأضاف أن استهداف الأطفال الفلسطينيين يمس بشكل مباشر قدرة الشعب الفلسطيني على الاستمرار وتقرير مصيره، نظراً لكون الأطفال يمثلون مستقبل المجتمع الفلسطيني.

وأشار التقرير إلى أن اللجنة وثقت حالات استهداف مباشر للأطفال عبر إطلاق النار على أعضاء حيوية من أجسادهم باستخدام القناصة والطائرات المسيّرة، إضافة إلى استخدام أسلحة شديدة التدمير في قصف الأحياء السكنية والمدارس ومخيمات النزوح المكتظة بالأطفال.

أطفال يتعرضون للاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية

كما حمّل التقرير إسرائيل مسؤولية عدم حماية الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية من اعتداءات الجنود والمستوطنين.

وسجلت اللجنة تعرض أطفال، خصوصاً من فئة المراهقين، للاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، إلى جانب توثيق حوادث عنف جنسي وقائم على النوع الاجتماعي استهدفت أطفالاً فلسطينيين خلال فترات الاعتقال أو الاحتجاز.

وأكد التقرير أن استهداف مستشفيات الأطفال وحديثي الولادة في غزة أضعف بشكل ممنهج قدرة الأطفال على الوصول إلى الرعاية الصحية الضرورية، ما يشكل تهديداً مباشراً لبقائهم على قيد الحياة.

واتهمت اللجنة إسرائيل باستخدام التجويع كوسيلة حرب، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية ساهمت في تفشي سوء التغذية الحاد والمزمن بين أطفال القطاع، وحرمتهم من أبسط مقومات الحياة.

كما اعتبر التقرير أن استهداف المؤسسات التعليمية والتهجير القسري والإغلاقات المتكررة أدت إلى حرمان الأطفال من حقهم في التعليم، وقوضت الأسس الاجتماعية والفكرية للمجتمع الفلسطيني.

يواصل المسؤولون الإسرائيليون رفض اتهامات الإبادة الجماعية

من جهتها، اعتبرت الخارجية الإسرائيلية أن اللجنة تفتقر إلى المصداقية وآليات التحقق اللازمة، واتهمتها بتجاهل الأطفال الإسرائيليين الذين قُتلوا أو اختُطفوا خلال هجوم السابع من أكتوبر، فضلاً عن تجاهل ما تصفه إسرائيل باستخدام حماس للأطفال الفلسطينيين كدروع بشرية.

ويواصل المسؤولون الإسرائيليون رفض اتهامات الإبادة الجماعية، مؤكدين أن العمليات العسكرية جاءت في إطار الدفاع عن النفس بهدف القضاء على حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى وتأمين الإفراج عن الرهائن، مع التشديد على التزام الجيش بالقانون الدولي واتخاذ إجراءات للحد من الخسائر المدنية.

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنشأ لجنة التحقيق الدولية المستقلة عام 2021 للتحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، علماً أن اللجنة لا تمثل الأمم المتحدة بشكل رسمي.

توافر أسباب للاعتقاد بأن السلطات الإسرائيلية ارتكبت 4 من الأفعال ال5 المحددة في اتفاقية منع جريمة الإبادة

وكانت اللجنة قد خلصت في تقرير سابق صدر في سبتمبر الماضي إلى وجود مؤشرات على ارتكاب إسرائيل أعمالاً يمكن أن تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية، مشيرة إلى توافر أسباب معقولة للاعتقاد بأن السلطات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

وفي المقابل، سبق للجنة أن اتهمت حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات خطيرة خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، كما خلصت إلى ارتكاب القوات الإسرائيلية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي ضمن مبادرة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، إلا أن الطرفين تبادلا لاحقاً الاتهامات بانتهاك الهدنة.

ووفق وزارة الصحة في غزة، قُتل منذ ذلك الحين أكثر من 1020 فلسطينياً، بينهم 265 طفلاً، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده.

وتنظر محكمة العدل الدولية حالياً في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهي قضية قد يستغرق البت فيها سنوات. وتؤكد إسرائيل أن هذه الدعوى تفتقر إلى الأساس القانوني وتستند إلى مزاعم “كاذبة ومنحازة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى