
شهدت مدينة الرباط انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي للنقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في محطة وصفتها الشغيلة المشاركة بأنها لحظة مفصلية في تاريخ المؤسسة،
فالمؤتمر لم يكن مجرد حدث تنظيمي لتأسيس إطار نقابي جديد، بل جاء كتعبير جماعي عن حالة من التذمر المتنامي داخل الوكالة بسبب ملفات مهنية واجتماعية ظلت عالقة لسنوات طويلة دون حلول ملموسة.
واختار المؤتمر تاريخ 20 يونيو لعقد أشغاله، في إحالة رمزية على ذكرى انتفاضة 20 يونيو 1981، بما تحمله من دلالات مرتبطة بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة، في رسالة واضحة تؤكد ارتباط المطالب المهنية لشغيلة الوكالة بالسياق الأوسع للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
وكالة استراتيجية وشغيلة تبحث عن الإنصاف
وأكد المؤتمر أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تضطلع بأدوار محورية في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والإدماج المهني، خاصة في ظل استمرار معضلة البطالة التي ما تزال تمثل أحد أكبر التحديات الاجتماعية والاقتصادية بالمملكة.
ففي الوقت الذي تتجاوز فيه معدلات البطالة الوطنية مستويات مقلقة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات والنساء، تجد الوكالة نفسها في قلب جهود الوساطة والتوجيه والتكوين والإدماج.. غير أن النقابة ترى أن هذه الأدوار الاستراتيجية لا تنعكس على أوضاع العاملين داخل المؤسسة، الذين يتحملون أعباء متزايدة في ظل ظروف مهنية تعتبرها غير منصفة ولا تواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
النظام الأساسي.. ملف عمره أكثر من عقدين
ويتصدر ملف النظام الأساسي قائمة أولويات النقابة الجديدة، التي عبرت عن استيائها من استمرار تأخر إخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ رغم الوعود المتكررة منذ أكثر من عشرين سنة.
وترى النقابة أن غياب نظام أساسي عادل ومحفز يحرم المستخدمين من رؤية واضحة لمسارهم المهني ويؤثر على الاستقرار الوظيفي وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة، لذلك طالبت بإقرار نظام حديث قائم على الشفافية والإنصاف وفتح آفاق للترقي والتطور المهني، بما يستجيب لتطلعات الأطر والكفاءات العاملة بالوكالة.
غموض يلف التقاعد والتغطية الصحية
ومن بين أبرز الملفات التي أثارت قلق المؤتمرين، ملف التقاعد التكميلي الذي اعتبرته النقابة نموذجاً لغياب التواصل المؤسساتي والوضوح في تدبير الحقوق الاجتماعية للمستخدمين.
ودعت إلى الكشف عن الوضعية الحقيقية لهذا الملف وترتيب المسؤوليات المرتبطة به وضمان حقوق كافة العاملين والمتقاعدين في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي السياق نفسه، استنكرت استمرار خضوع شغيلة الوكالة لمنظومة تغطية صحية مرتبطة بالقطاع الخاص، معتبرة أن هذا الوضع لا ينسجم مع طبيعة المؤسسة العمومية ولا مع مكانتها الاستراتيجية،
وطالبت بتمكين المستخدمين من الاستفادة من النظام العام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتغطية الصحية التكميلية، على غرار باقي المؤسسات والإدارات العمومية.
أجور وتحفيزات لا تواكب غلاء المعيشة
المؤتمر لم يغفل الجانب المعيشي، حيث دعا إلى مراجعة شاملة لمنظومة الأجور والتعويضات والتحفيزات بما ينسجم مع الارتفاع المتواصل لتكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية للأجراء.
كما طالب بتعزيز الموارد البشرية داخل الوكالة وتحسين ظروف العمل وتجهيز الفضاءات المهنية وتحديث أدوات الاشتغال، بما يسمح بالرفع من جودة الخدمات المقدمة للباحثين عن العمل والمقاولات ويخفف الضغط المتزايد على المستخدمين.
الحوار الاجتماعي والرقمنة في صلب الإصلاح
وشددت النقابة على ضرورة إرساء حوار اجتماعي مؤسساتي ومنتظم داخل الوكالة، يقوم على التشاور والتفاوض البناء مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، مع رفض كل أشكال الإقصاء والتهميش والتعتيم التي تمس حقوق العاملين.
كما دعت إلى اعتماد معايير واضحة ورقمية في تدبير المسار المهني للمستخدمين، تشمل منظومات التقييم والترقيات والامتحانات المهنية، بهدف تكريس الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي ختام المؤتمر، أكدت النقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات أن تحسين أوضاع الشغيلة ليس مطلباً فئوياً فحسب، بل شرط أساسي لإنجاح سياسات التشغيل العمومية، كما أعلنت تمسكها بخيار الحوار المسؤول، مع احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة إذا استمر تأجيل معالجة الملفات التي تعتبرها مستعجلة وحيوية لمستقبل العاملين والمؤسسة على حد سواء.





