الرئسيةسياسة

هل تنهي الحكومة الجديدة احتقان قطاع الفلاحة؟

يواجه قطاع الفلاحة بالمغرب مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي، في ظل استمرار عدد من الملفات المطلبية العالقة، وتعثر جولات الحوار السابقة بين النقابات والوزارة الوصية، وهو ما يضع الوزير المرتقب على رأس القطاع أمام تحديات اجتماعية ومهنية تنتظر الحل منذ مدة.

وفي مؤشر على احتمال عودة الاحتقان إلى الواجهة، أعلنت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، استعدادها لتعبئة أجهزتها التنظيمية وقواعدها النضالية لخوض ما أسمته «معركة الكرامة والإنصاف»، في حال استمرار تعثر الاستجابة لمطالب الشغيلة وعدم تنفيذ الالتزامات السابقة.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع اللجنة الإدارية والمجلس الجامعي للجامعة، في دورتهما العاشرة المنعقدة بالرباط، والذي خلص إلى تكليف المكتب الجامعي والكتابة التنفيذية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواكبة مستجدات المرحلة، في ظل التغيير المرتقب على رأس وزارة الفلاحة.

ملفات اجتماعية مؤجلة تنتظر الحسم

وتتقدم الملفات العالقة قائمة التحديات التي تنتظر المسؤول الحكومي المقبل، خصوصاً ما يتعلق بالأجور والترقي المهني، وتسوية الوضعيات الإدارية، وإخراج الأنظمة الأساسية الخاصة بالعاملين بعدد من المؤسسات التابعة للقطاع.

وفي هذا السياق، تشمل المطالب النقابية مستخدمي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووكالة التنمية الفلاحية، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، فضلاً عن العاملين بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.

كما تطالب الجامعة بإدماج حاملي الشهادات في السلالم الإدارية المستحقة، والرفع من الميزانية المخصصة للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وزارة الفلاحة، إلى جانب التعجيل بإحداث مؤسسة اجتماعية لمستخدمي المحافظة العقارية.

اتهامات بتعطيل الحوار وعدم الوفاء بالالتزامات

وحمّلت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي الوزير المنتدب المكلف بالميزانية مسؤولية استمرار ما وصفته بـ«البلوكاج»، منتقدة ما تعتبره عدم وفاء الوزير الوصي على القطاع بالتعهدات المقدمة خلال جولات الحوار السابقة.

وترى النقابة أن استمرار هذه الوضعية يساهم في تعميق الاحتقان داخل القطاع، خصوصاً في ظل ما تعتبره تأخراً في معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية، رغم الوعود التي رافقت مراحل الحوار السابقة.

ويأتي التلويح بالتصعيد بعد تعليق وقفات احتجاجية كان مقرراً تنظيمها في وقت سابق، بناء على وعود تقول الجامعة إنها لم تجد طريقها بعد إلى التنفيذ، ما يطرح تساؤلات بشأن مآل الحوار الاجتماعي ومدى قدرة الوزارة المقبلة على تحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية.

الفوارق في الأجور تعيد النقاش إلى الواجهة

ويظل ملف الحد الأدنى للأجور من أبرز نقاط الخلاف بين النقابة والجهات الحكومية، خاصة ما يتعلق بالمطالبة بتحقيق المساواة بين الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي «SMIG» والحد الأدنى للأجر الفلاحي «SMAG».

وتعتبر الجامعة أن استمرار الفوارق بين النظامين، إلى جانب ما تصفه بالتنصل من نتائج الحوار الاجتماعي المركزي، يثير إشكالات مرتبطة بالإنصاف المهني والاجتماعي للعاملين في القطاع الفلاحي.

ولا تقتصر المطالب على الجوانب المالية والإدارية، بل تمتد إلى مراجعة الاختيارات الكبرى للسياسة الفلاحية، حيث تنتقد الجامعة ما تعتبره محدودية النتائج المحققة في مجال السيادة الغذائية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتنمية العالم القروي وفك العزلة عن المناطق القروية.

الوزير الجديد أمام اختبار الحوار الاجتماعي

وتضع هذه التطورات الوزير المرتقب أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على فتح الملفات المؤجلة، واستعادة الثقة بين الإدارة والنقابات، وتحديد جدول زمني واضح لتسوية المطالب المطروحة.

وبين التغيير المرتقب على رأس الوزارة واستمرار الانتظارات الاجتماعية، يبقى مستقبل الاحتقان داخل القطاع مرتبطاً بمدى استعداد الحكومة المقبلة لإعادة إطلاق حوار جدي ومنتج، يفضي إلى حلول ملموسة بدل استمرار الوعود المؤجلة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، تبدو الرسالة النقابية واضحة: معالجة الملفات العالقة لم تعد مجرد مطلب مؤجل، بل أصبحت محوراً أساسياً في تحديد طبيعة العلاقة بين الشغيلة والإدارة، وحدود الاستمرار في الحوار قبل الانتقال إلى أشكال احتجاجية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى