
ما الذي تفضحه فضيحة لجنة التأديب والأخلاقيات للمجلس الوطني للصحافة
مباشرة بعد افتضاح ما جرى في الجلسة المعلومة للجنة المعلومة، طغا الاستنكار والشجب والتضامن وغيرها من الانفعالات السلبية والإيجابية، وتم التركيز على الجزء الظاهر المفضوح بشخوصه وكلماتهم النابية أو المحتقرة، وهربت الحقائق الجوهرية للموضوع لتختبئ في الكواليس، بعيداً عن الأضواء!
بقلم: المصطفى مفتاح
بل وإننا، ولو أن الظرف غير شهر رمضان، قد نكون اقتنعنا أن القضية، مسلسل محبوك، له ممثلة وممثلون يتقنون أدوارهم، ك”أشرار” و كمشاريع لائقة لأكباش الفداء، عند الاقتضاء.
بل إن الرغبة المفهومة في الإثارة، سطرت بالثلاث، على كل ما يجعل “الأشرار” يشبهون ممثلي السينما، وتَفَنَّنَ المتابعون ومخرجو الصفحات الأولى في الجرائد والمواقع، وانبرت هنا وهناك، المواهب المعروفة والمستجدة، لإطلاق ستائر الدخان، أو ما يسمى بالحرائق المضادة (les contre-feux (، حتى لا ينتبه الجمهور، أي المواطنات والمواطنون والصحفيون وصناع الرأي، المحترفون منهم والهواة، لحقيقة وأبعاد ما تم الكشف عنه، وما “يجب” حجبه، بمناسبة انفجار هذه القضية.
ولنبدأ بما هو فاقع ومباشر، وهو حضور رئيس المجلس الوطني للصحافة، لأشغال لجنة ليس له الحق في المشاركة فيها، خصوصاً أن الرئيس درجةٌ مواليةٌ في المسطرة بعد اللجنة.
هناك الشبهات القوية حول التنكيل بصحافي، يعتبره المعنيون مزعجاً.
وكذلك إقحام المؤسسة القضائية ومحاولة التأثير عليها.
ولا أعطي أهمية، لمستوى الألفاظ والتعابير، لأن ما عرفناه ممقوتٌ، ولو كان قد تم التعبير عنه، بلغة أنيقة.
المستوى الثاني الأكثر عمقاً وأهميةً، وهو الموضوع المتعلق بعمليات استهداف الصحافة الحرة والصحفيين، باستعمال أسلحة غير مشروعة، مثل الحرمان والتضييق على ممارسة المهنة أو النشاط، واللجوء المتزايد للقانون الجنائي والعقوبات السجنية، بدل المقتضيات القانونية المتعلقة بالنشر والصحافة، وكذلك التشهير بالأشخاص وعوائلهم.
وفي نفس الاتجاه، هناك ما جرى من تقلبات في موضوع التمثيل المهني للصحافة والصحافيين، منذ إنشاء “المجلس الوطني للصحافة” وانتخاب هيئاته، ثم تعليق جزء من صلاحياته، وتفويتها ل”لجنة مؤقتة”، يبدو أن صلاحيتها قد انتهت، مع ما أثارته، عن حق، من اعتراض لدى جزء وازن من المهنة وعدد من القوى الحقوقية والسياسية والمدنية.
القضية المؤسفة الأخرى، التي تقبع في ثنايا هذا الملف، هي تحول الدور التاريخي ل”النقابة الوطنية للصحافة المغربية“، من الدفاع عن المهنة والمهنيين، إلى ممارسة أكثر ودّاً، ولمنطق الضبط من طرف الدولة، والأجهزة، ولأرباب المقاولات الإعلامية. وذلك في تزامن مع تحول غير مريح للمشهد الصحافي المغربي، لصالح توسع مجال الصحافة القريبة أو المرتبطة بالسلطة والحكومة، وتراجع الصحافة “المستقلة” “النقدية، أو “البعيدة” عن الخطاب الرسمي.
ومن المفيد الإشارة، أن بعض أطراف القضية المثارة، رموز كانت لها مسؤولية في نقابة الصحافيين، سابقاً ودور في تسهيل التطورات والتغييرات التي أحدثتها الدولة على التمثيل المهني وتنظيم الصحافة والصحافيين.
ولا يجب أن ننسى، أنه على أية حال، فهذه القضية بكل أبعادها، هي جزء من الانزلاق الذي تعرفه ممارسة السلطة في التضييق على الحريات الأساسية، مثل حرية التعبير والرأي وصيانة حرية واستقلالية النشر والصحافة والتعددية. تضييق يزداد مع ازدياد انفجار قضايا الفساد ومعاناة المواطنات والمواطنين مع التدني المتفاقم للخدمات الأساسية في الصحة والتعليم، مثلاً وانسداد الآفاق أمام الشباب.





