
عاد حزب التقدم والاشتراكية إلى المطالبة بضرورة انعكاس تراجع حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط على أسعار المحروقات بالمغرب، معتبرا أن التحسن النسبي الذي شهدته مؤشرات استقرار أسواق الطاقة كان يفترض أن يترجم إلى انخفاض ملموس في الأسعار المعتمدة بالسوق الوطنية.
انحسار المخاوف المرتبطة باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026، أن انحسار المخاوف المرتبطة باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، وما كان يمكن أن يترتب عنها من اضطراب في إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، ساهم في تهدئة الأسواق الدولية، غير أن هذا التطور لم ينعكس بالقدر الكافي على أسعار الوقود بالمغرب.
وسجل الحزب أن استمرار المحروقات عند مستويات مرتفعة يثير العديد من علامات الاستفهام بشأن مدى تأثر السوق الوطنية بالتقلبات الدولية، كما يطرح تساؤلات حول منهجية تحديد الأسعار وهوامش الأرباح المعتمدة في مختلف مراحل التوزيع، داعيا إلى مزيد من الوضوح والشفافية بخصوص مكونات السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
شهد البنزين بدوره زيادات ملحوظة
ويأتي هذا الجدل في سياق الارتفاعات التي عرفتها أسعار الوقود خلال فترة التصعيد الأمريكي الإيراني، حيث انتقل سعر الغازوال من مستويات تراوحت بين 10.5 و11 درهما للتر إلى نحو 13 درهما أو أكثر في بعض الفترات، بحسب المناطق وشركات التوزيع. كما شهد البنزين بدوره زيادات ملحوظة، بعدما كان يتراوح بين 12 و13 درهما للتر، ليصل في بعض الحالات إلى ما بين 14 و15 درهما.
وعلى المستوى البرلماني، عاد ملف المحروقات ليتصدر النقاش داخل مجلس النواب، من خلال أسئلة وجهها عدد من البرلمانيين بشأن مدى استفادة المستهلك المغربي من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وكذا حول الفارق الزمني بين انخفاض الأسعار دوليا وانعكاس ذلك على أثمان البيع بالمغرب، مع مطالب بالكشف عن تفاصيل تركيبة الأسعار.
كما شددت مداخلات برلمانية على أن الإبقاء على الأسعار في مستويات مرتفعة رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية يطرح إشكالات مرتبطة بمدى فعالية المنافسة داخل القطاع، وانعكاسات ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل التأثير المباشر للمحروقات على تكاليف النقل وأسعار عدد من المواد والخدمات.
يواصل ملف المحروقات إثارة نقاش سياسي ومجتمعي واسع
في المقابل، تؤكد الحكومة أن أسعار المحروقات تخضع منذ تحرير القطاع لقواعد السوق، وتتأثر بمجموعة من المحددات، من بينها أسعار النفط الخام عالميا، وتقلبات سعر صرف الدولار، ومصاريف النقل والتخزين والتوزيع، فضلا عن هوامش الربح.
وتشير إلى أن انتقال أثر التغيرات الدولية إلى السوق المحلية لا يتم بشكل فوري، بل يرتبط بالدورات التجارية وآليات التزود.
ويواصل ملف المحروقات إثارة نقاش سياسي ومجتمعي واسع، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر المغربية، ما يجعله أحد أبرز ملفات التجاذب بين الأغلبية الحكومية والمعارضة تحت قبة البرلمان.





