
في تطور جديد في قضية مغني الراب المغربي “بوز فلو”، وافقت المحكمة، اليوم، على طلب هيئة الدفاع بمتابعته في إطار السراح المؤقت مقابل كفالة مالية، في انتظار مواصلة أطوار المحاكمة.
القرار جاء بعد جلسة عرفت مرافعات قانونية مطولة ركز فيها الدفاع على انتفاء مبررات الاعتقال الاحتياطي، خاصة توفر شروط الحضور أمام المحكمة، واستقرار المتهم مهنياً واجتماعياً، وعدم وجود ما يثبت خطر الفرار أو التأثير على مجريات القضية.
دفاع الفنان: الاعتقال الاحتياطي غير مبرر
هيئة الدفاع شددت في مرافعتها على أن ملف موكلها لا يستوجب الاعتقال الاحتياطي، واعتبرت أن الإبقاء على المتهم رهن الاعتقال يمس بمبدأ قرينة البراءة، ويحوّل الاحتياط إلى عقوبة غير مباشرة قبل صدور حكم قضائي نهائي.
كما أبرزت أن متابعة فنان على خلفية أعمال فنية يجب أن تتم في إطار احترام حرية التعبير والإبداع، لا بمنطق زجري يوسع دائرة التأويل الجنائي للنصوص الفنية.
المحكمة تستجيب… مع استمرار المحاكمة
وبحسب معطيات حصلت عليها “دابا بريس”، فإن المحكمة قبلت ملتمس الدفاع بعد التداول في حيثيات الملف، وقررت تمتيع بوز فلو بالسراح المؤقت مقابل كفالة، مع الإبقاء على الجلسات مفتوحة إلى حين استيفاء المسطرة القانونية وإصدار القرار النهائي.
المصادر ذاتها أكدت أن قرار الإفراج لا يعني طي الملف، بل يأتي في إطار موازنة المحكمة بين سلطة القانون وحقوق المتابع، خاصة أن القضية لا تتعلق بجرائم مادية بقدر ما تندرج ضمن قضايا التعبير.
في المقابل، عبّر عدد من الفاعلين عن تخوفهم من أن يتحول هذا الملف إلى سابقة تضييق على الإبداع الفني، خصوصاً في سياق تشهد فيه الساحة الفنية المغربية صعود خطاب شبابي يحمل انتقادات اجتماعية وسياسية حادة.
بوز فلو والاتهامات… مسار قضية مثيرة
وكان الفنان قد أوقف في وقت سابق على خلفية مضامين فنية اعتبرتها النيابة العامة تشكل أفعالا يعاقب عليها القانون، وهو ما فجّر نقاش وطني واسع حول حدود المحاسبة القانونية للأعمال الفنية، والفاصل بين التعبير المشروع والتحريض أو الإساءة.
القضية تجاوزت بعدها الفردي، وتحولت إلى موضوع رأي عام، تواجه فيه حرية الإبداع سؤالاً حرجاً أمام منطق المتابعة القضائية.
حرية التعبير على طاولة القضاء
دفاع بوز فلو شدد على أن ما يقدمه موكله يدخل في خانة التعبير الرمزي والفني، وأن محاكمة الأغنية بمنطق جنائي خطر يهدد حرية الإبداع مستقبلاً، وقد يخلق مناخاً من الرقابة الذاتية داخل الوسط الفني.
ويرى حقوقيون أن هذا الملف يشكل اختباراً حقيقياً لاستقلالية القضاء في قضايا الرأي والتعبير، ومدى قدرة العدالة على تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون حرية الإبداع.
هل يكون السراح المؤقت بداية انفراج؟
يرى متابعون أن الإفراج المؤقت عن بوز فلو خطوة نحو التهدئة، لكنها لا تمثل نهاية المعركة القانونية، بل بداية مرحلة حساسة ستحدد مآل القضية وانعكاساتها على المشهد الثقافي برمته.
في انتظار الجلسات المقبلة، تبقى القضية مفتوحة على كل السيناريوهات، من التبرئة إلى الإدانة، لكن المؤكد أن ملف بوز فلو بات أحد أبرز الاختبارات لحرية التعبير الفني في المغرب خلال السنوات الأخيرة.




