الرئسيةرأي/ كرونيك

بلد يبني الملاعب ويهدم الثقة…اعتقال بوز فلو علامة خطر

بقلم: بثينة المكودي

في خطوة أثارت موجة صدمة وغضب واسع، قرّرت السلطات المغربية سجن مغنّي الراب الشهير بوز فلو، أحد أبرز الأصوات الإبداعية في الساحة الفنية اليوم، بسبب كلمات أغنية خبر لم يعد غريب في سياق عام يتّسع فيه الخناق على حرية التعبير، لكنّه يبقى مؤشر إضافي على منسوب التوتر بين الدولة وشبابها.

مصادر مقرّبة من الفنان أكدت أنّ الشرطة استدعت بوز فلو وواجهته بنسخ مكتوبة من أغانيه، قبل أن تخضعه لتحقيق دقيق حول المضامين كلمةً كلمة، كأنّ الفن صار وثيقة اتهام، لا مساحة للتعبير والإبداع والاحتجاج الرمزي.

أكبر موجة اعتقالات منذ بداية عهد محمد السادس

خلال الشهرين الأخيرين، اعتقلت السلطات أزيد من 1400 متظاهر، أغلبهم شباب في بداية العشرينيات؛ الاعتقالات لم تعد مرتبطة بالعنف أو بالتخريب، بل صارت تطال المشاركين في مظاهرات سلمية، ناشري تدوينات، ومؤدين لأغان ذات حمولة ناقدة.
وهو ما يدفع إلى طرح سؤال أكبر هل يعيش المغرب أكبر موجة اعتقالات سياسية منذ 1999؟

المفارقة صارخة بلد يستعد لاحتضان كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال جارتيه الديمقراطيتين ويُشيّد الملاعب العملاقة وينفق المليارات، لكنه في الوقت نفسه يزجّ بشبابه في السجون.
هنا يظهر التناقض بين واجهة حداثية تُسوق دوليا وواقع داخلي يضيق فيه المجال العام.

ما الذي تغيّر؟ ومن يضغط داخل السلطة؟

السؤال الذي يشغل المتابعين اليوم ما الجديد ؟ ما الذي جعل السلطة، أو أطرافا فيها، تطلق يدها بهذه القسوة؟ هل نحن أمام تحول في المقاربة الأمنية؟ أم صراع أجنحة يُدفع ثمنه في الشارع؟ أم أن السلطة اختارت منطق “القبضة الصلبة” لتمرير مرحلة حسّاسة قبل تنظيم كأس العالم؟

إلى حدود اللحظة، لا معطيات رسمية أو سياسية تفسّر هذا الانعطاف، لكن المؤكّد أن الدولة تُراكم ملفات تُضعف صورتها داخليا وخارجيا، وتغذّي فجوة ثقة تتسع يوما بعد يوم مع الجيل الأكثر تعليما وارتباطا بالعالم.

الآن… التضامن واجب

في غياب رواية واضحة أو شفافة تشرح هذا الانفلات في الاعتقالات، لا يمكن إلا إبداء التضامن مع بوز فلو وكل المعتقلين ومع عائلاتهم.

فالاعتقال بسبب أغنية أو تدوينة أو مشاركة في مظاهرة سلمية، هو تراجع خطير عن المكتسبات الحقوقية التي بنتها البلاد خلال العقدين الماضيين.

ويبقى الدعاء الذي يردّده المغاربة اليوم بحسرة

“الله يدير شي تاويل الخير مع هاد الدولة المدعية التي تحكمنا.”

دعاء يُعبّر عن شعور عام بأن البلاد تحتاج إلى انفراج، إلى عقلنة، إلى منطق دولة لا منطق خوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى