
في إطار تخليد اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة، احتضنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، صباح اليوم، لقاءً تواصلياً ذا طابع احتفائي وعلمي، خُصّص لمناقشة قضايا الإدماج المهني للأشخاص في وضعية إعاقة داخل الإدارات العمومية، في ظل التحولات التي يفرضها ورش الرقمنة بالإدارة المغربية.
اللقاء تم بحضور وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة
اللقاء نُظّم بمبادرة من النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة، العضو في الاتحاد المغربي للشغل، بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وعرف حضور وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، إلى جانب زهرة محسين، عضو فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، فضلاً عن خبراء وفاعلين جمعويين ونقابيين مختصين في قضايا الإعاقة.
وشكّل هذا الموعد فضاءً للنقاش وتبادل الآراء حول التحديات التي تواجه الموظفات والموظفين في وضعية إعاقة داخل المرفق العمومي، خاصة في ظل تسارع ورش الرقمنة وتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية، وما يستلزمه ذلك من سياسات عمومية دامجة تراعي خصوصيات هذه الفئة وتضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العمومية والارتقاء المهني.
تهيئة بيئات العمل لتتلاءم مع مختلف أنواع الإعاقة
وأكدت مداخلات المشاركين على ضرورة إرساء مقاربة شمولية في تنزيل مشاريع التحول الرقمي، تقوم على إدماج البعد الحقوقي والاجتماعي، وعدم الاقتصار على الجوانب التقنية، بما يضمن سهولة الولوج إلى المنصات الرقمية، وتهيئة بيئات العمل لتتلاءم مع مختلف أنواع الإعاقة.
وفي هذا السياق، قدّم منير خير الله، الخبير في مجال الإعاقة وعضو الاتحاد المغربي للشغل، عرضاً علمياً حمل عنوان: “الإعاقة والتحول الرقمي بالإدارات العمومية: أية سبل لتحقيق إدماج مهني منصف وعادل”، تناول فيه أبرز التحديات التقنية والهيكلية التي تحول دون استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من فرص الرقمنة، كما دعا إلى اعتماد معايير الولوج الرقمي (Accessibility) في تصميم الخدمات العمومية الرقمية، وتكثيف برامج التكوين لفائدة الموظفين، إلى جانب إدماج بعد الإعاقة في الاستراتيجيات الرقمية الوطنية بشكل عرضاني ومستدام.
تسجيل التزامات لتعزيز التنسيق والعمل المشترك قصد تحسين أوضاع هذه الفئة
وشهد اللقاء أيضاً لحظات اعتراف متبادل بين ممثلي الوزارة والنقابة والموظفين في وضعية إعاقة، تم خلالها التعبير عن عدد من الانشغالات المهنية والاجتماعية، في أجواء طبعتها المصارحة والمسؤولية، مع تسجيل التزامات لتعزيز التنسيق والعمل المشترك قصد تحسين أوضاع هذه الفئة داخل الإدارة العمومية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بتنامي الوعي بأهمية إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة العامة، وتفعيل المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في بناء إدارة عمومية دامجة، قائمة على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
وأكد منظمو اللقاء في ختامه على أهمية مواصلة هذا النوع من المبادرات، لما له من دور في تعزيز الحوار الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الإدماج داخل المرافق العمومية، وجعل التحول الرقمي رافعة للعدالة الاجتماعية، بدل أن يتحول إلى عامل إقصاء جديد




