
530 طبيباً جديداً..هل تنصف سوس ماسة؟
تستعد المنظومة الصحية المغربية لاستقبال دفعة جديدة من الأطباء الأخصائيين، بعدما أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي عن تعيين 530 طبيباً أخصائياً بالمؤسسات الصحية العمومية ابتداءً من شهر غشت المقبل، مباشرة بعد تخرجهم، في خطوة تراهن عليها الوزارة لتقليص الخصاص وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لجهة سوس ماسة، التي تستعد بدورها لإطلاق المجموعة الصحية الترابية خلال الفترة نفسها، وسط آمال واسعة في أن يسهم هذا الورش في تعزيز العرض الصحي وتقليص معاناة المرضى مع المواعيد الطويلة والتنقل نحو مدن أخرى بحثاً عن العلاج.
سوس ماسة تنتظر حصتها
ورغم الإعلان عن العدد الإجمالي للأطباء الذين سيتم تعيينهم، ما تزال خريطة التوزيع الجهوي غير واضحة، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة داخل سوس ماسة حول عدد الأطباء الذين ستستفيد منهم الجهة، والتخصصات التي ستعرف تعزيزاً فعلياً.
وتواجه مستشفيات أكادير وتارودانت وتيزنيت وإنزكان أيت ملول واشتوكة أيت باها وطاطا تحديات متواصلة مرتبطة بنقص بعض التخصصات الطبية الحيوية، خاصة طب القلب والتخدير والإنعاش وأمراض النساء والولادة والطب النفسي وطب الأطفال.
ويأمل المواطنون أن ينعكس هذا التعزيز على تقليص فترات الانتظار وتحسين جودة التكفل بالمرضى، خصوصاً في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المؤسسات الصحية بالجهة.
تعيين مباشر بعد التخرج
وأكد وزير الصحة أن النظام الجديد يضع حداً لفترة الانتظار التي كانت تفصل بين التخرج والتعيين، والتي كانت تصل أحياناً إلى سنتين، مشيراً إلى أن الأطباء الجدد سيلتحقون مباشرة بمناصبهم داخل المستشفيات العمومية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تساعد على سد جزء من الخصاص المسجل في عدد من المناطق، غير أن نجاحها يبقى رهيناً بتوفير التجهيزات الطبية والموارد البشرية المساندة، من ممرضين وتقنيين وأطر إدارية، حتى يتمكن الأطباء من أداء مهامهم في ظروف مناسبة.
أربع سنوات من الخدمة الإلزامية
ومن بين أبرز مستجدات الإصلاح الصحي الجديد، إخضاع جميع الملتحقين الجدد بالتخصص لنظام تعاقد مع الدولة يفرض عليهم العمل داخل المؤسسات الصحية العمومية لمدة أربع سنوات بالنسبة لأفواج 2026 و2027، قبل تقليص المدة إلى ثلاث سنوات ابتداءً من سنة 2028.
وترى الوزارة أن هذا الإجراء سيساعد على ضمان استفادة المستشفيات العمومية من الكفاءات التي يتم تكوينها على نفقة الدولة، خاصة بالمناطق التي تعاني خصاصاً كبيراً في الموارد البشرية الطبية.
المجموعة الصحية الترابية أمام أول اختبار
يتزامن وصول الأطباء الجدد مع الانطلاقة العملية للمجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة، وهو مشروع إصلاحي يهدف إلى تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي بشكل أكثر نجاعة وربط توزيع الموارد البشرية بالحاجيات الفعلية للسكان.
لكن نجاح هذا الورش، وفق متابعين للشأن الصحي، لن يقاس بعدد القرارات أو الاجتماعات، بل بمدى قدرة المواطن على الحصول على موعد طبي في آجال معقولة، والعثور على الطبيب الأخصائي داخل المستشفى العمومي دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة.
أسئلة تنتظر الأجوبة
وبينما تستعد الوزارة للشروع في توزيع الأطباء الأخصائيين خلال غشت المقبل، تبقى ساكنة سوس ماسة في انتظار الكشف عن المعطيات التفصيلية المتعلقة بحصة الجهة من هذه التعيينات، والتخصصات المستفيدة، والمؤسسات التي ستستقبل الأطر الجديدة.
فبالنسبة للمواطن، لا تكمن أهمية الأرقام الوطنية في حد ذاتها، بل في انعكاسها المباشر على حياته اليومية. والسؤال الذي يظل مطروحاً فهل سيشعر مرضى سوس ماسة فعلاً بأن العلاج أصبح أقرب، وأن موعد الطبيب الأخصائي لم يعد رحلة طويلة من الانتظار والمعاناة؟





