
خل اليوم الاثنين 8 دجنبر 2025 قانون المسطرة الجنائية الجديد (03.23) حيز التنفيذ، وسط انتقادات وتحفظات عبرت عنها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في مذكرة ترافعية شاملة وطويلة، دت فيها إلى إدخال تعديلات جوهرية لضمان توازن أفضل بين سلطة الدولة وحماية الحقوق والحريات.
وقالت المنظمة إن القانون، رغم أهميته في تحديث العدالة الجنائية، يطرح “تحديات بنيوية” تمس الحقوق الأساسية للمتقاضين، وخاصة فيما يخص الحراسة النظرية، الاعتقال الاحتياطي، محاربة الفساد، ودور المجتمع المدني.
إشكالات الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي
وسجلت المذكرة استمرار ثغرات في إشعار عائلة الموقوف، وغياب نصوص تبطل الإجراءات المنجزة خلال فترات حراسة غير قانونية، بالإضافة إلى ضبابية احتساب مدة الاستشفاء ضمن آجال الحراسة النظرية.
ودعت المنظمة إلى ترشيد اللجوء للاعتقال الاحتياطي باعتباره “الإجراء الأكثر مساساً بالحرية”، مع إعطاء الأولوية للتدابير البديلة الملائمة للمعايير الدولية.
قضايا الفساد وتقييد دور المجتمع المدني
وانتقدت المنظمة التعديل المتعلق بالمادة 3، الذي يحصر تحريك المتابعة في الجرائم المرتبطة بالمال العام في جهات إدارية محددة، معتبرة أنه “يمسّ مبدأ الولوج إلى العدالة ويُضعف دور القضاء في حماية المال العام”.
كما حذرت من التقييد الجديد للمادة 7 الذي يشترط حصول الجمعيات على “صفة المنفعة العامة” و”إذن حكومي” للانتصاب كطرف مدني، معتبرة ذلك تراجعاً عن الأدوار الدستورية للمجتمع المدني.
ضعف مقاربة النوع والحماية للنساء
وشددت المنظمة على ضرورة إدماج باب خاص بالنساء داخل القانون، وتبسيط مساطر الشكايات، وتوسيع وسائل الإثبات في قضايا العنف، ومنع الصلح والوساطة في جرائم العنف ضد النساء.
ثغرات هيكلية وتوصيات
وأبرزت المذكرة أن المشرع غير ما يفوق نصف مواد القانون الأصلي (421 مادة من أصل 757)، مما يجعل الإصلاح “شبه شامل”، ويطرح السؤال حول جدوى الاكتفاء بالتعديل بدل صياغة قانون جديد متكامل.
كما نبهت إلى الإحالة الواسعة على نصوص تنظيمية لم تُحدد آجال إصدارها، مما قد يعيق التطبيق السليم للقانون.
كما شددت المنظمة في مذكرتها على أن أهمية هذا القانون كانت تتطلب إجراء مشاورات موسعة قبل اعتماده، لضمان توافقه مع حقوق وحريات الأفراد وتعزيز نجاعته ومشروعيته المجتمعية، مع الاستفادة من التقنيات الرقمية لإشراك المواطنين والخبراء والمجتمع المدني، ما يجعل المقاربة التشاركية ضرورة لتعزيز قبول النص وفعاليته وثقة المواطنين في القانون والديمقراطية.
ودعت المنظمة في هذا السياق، إلى مراجعة عدد من المواد لضمان محاكمة عادلة، وتوفير حماية أقوى للحقوق الفردية، وتعزيز دور المجتمع المدني، وتطوير آليات مكافحة الفساد، معتبرة أن دخول القانون الجديد حيز التنفيذ يشكل “محطة مفصلية” تستدعي معالجة الاختلالات لضمان عدالة جنائية فعّالة وشفافة.





