
تحرير\ك جيهان مشكور
تسجّل الصين هذا العام محطة فارقة في تاريخ الاقتصاد العالمي، بعدما تخطّى فائضها التجاري في السلع عتبة التريليون دولار لأول مرة، وفق معطيات الإدارة العامة للجمارك التي نقلتها “وول ستريت جورنال”، فقد بلغت الصادرات الصينية خلال الأشهر الـ11 الأولى نحو “3.4 تريليونات دولار” بزيادة “5.4%” ، مقابل تراجع الواردات إلى “2.3 تريليون دولار” بانخفاض “0.6%” ، ما رفع الفائض إلى 1.08 تريليون دولار.
هذا المنجز ليس رقماً عابراً، بل حصيلة عقود من السياسات الصناعية والعمل الكثيف التي نقلت الصين من اقتصاد زراعي هش إلى ثاني أكبر اقتصاد عالمي، ثم إلى قوة تكنولوجية وصناعية مهيمنة في سلاسل الإمداد الدولية.
من “مصنع العالم” إلى لاعب تكنولوجي شامل
تعود بداية الصعود الصيني إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حين رسخت البلاد مكانتها عبر إنتاج سلع بسيطة مثل الأحذية وأضواء العيد، قبل أن ترتقي تدريجياً إلى صناعات متقدمة ذات قيمة مضافة عالية.. واليوم تتصدر الشركات الصينية قطاعات الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات المنزلية، لتصبح بكين “ترساً لا يمكن الاستغناء عنه” في منظومة الإنتاج العالمي.
الرسوم الأميركية لا توقف الصعود
ورغم الرسوم الأميركية المشددة التي أعاد الرئيس دونالد ترامب رفعها فور عودته للبيت الأبيض والتي تجاوزت في بعض الحالات “100%” قبل تخفيضها لاحقاً إلى متوسط “37%” فإن الصادرات الصينية تواصل الارتفاع، في إشارة إلى مرونة الإنتاج المحلي واتساع الأسواق البديلة.
قلق أوروبي… وتحذير من ماكرون
اما في أوروبا، فيزداد القلق من هذا الاختلال.. فخبراء مثل “مورغان ستانلي” يتوقعون ارتفاع حصة الصين من تجارة السلع العالمية إلى” 16.5%” بحلول نهاية العقد.. فينا حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكين خلال زيارته الأخيرة من أن أوروبا قد تضطر إلى “إجراءات قوية” تشبه الخطوة الأميركية إذا لم تُصحَّح اختلالات الميزان التجاري، مشيراً إلى تأثير تراجع اليوان بحوالي “10%” أمام اليورو على تنافسية المنتجات الأوروبية.
فائض يربك العالم
وفي ذات السياق يؤكد ينس إسكلوند، رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، أن اختلال التجارة أكبر مما تعكسه القيمة الاسمية: فمقابل كل حاوية أوروبية نحو الصين، تعود أربع حاويات صينية، ما يعني استحواذ بكين على “37%” من حجم الشحن العالمي.
و يحذّر إسكلوند من أن العالم يقترب من “نقطة قد ينكسر فيها نظام التجارة العالمي” إذا لم تُعتمد سياسات تجارية أكثر توازناً، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز هيمنتها بفائض تاريخي يتجاوز التريليون دولار.





