الرئسيةسياسة

بنعليلو يدعو لتشكيل جبهة ضد الفساد الآن

أعقبت إعلان الاستراتيجية الخماسية لمحاربة الفساد، الثلاثاء 09 دجنبر 2025، ندوة صحفية، وجه فيها محمد بنعليلو رسالة مباشرة: “مكافحة الفساد ليست شعارات نرفعها عند الحاجة، بل معركة تتطلّب وضوحاً، التزاماً، وتنسيقاً فعليا بين كل الأطراف”. وأكد أن الجهود المتفرقة والمعزولة لا تبني جبهة ولا تحدِث أثرا.

مقومات وبرامج الجبهة الوطنية ضد الفساد

و رسمت الهيئة، أربعة مداخل حاسمة لهذه الجبهة الوطنية: الوقاية، الموجهات المعيارية، الانتقال من الاحتجاج إلى الفعل، والتربية.


واعتبر بنعليلو أن الوقاية هي حجر الزاوية، إذ تتوزع ثلاثة أقسام من الهيئة حول مهامها، فيما يخصّص قسم واحد للمكافحة المباشرة، قائلاً: “من دون مدخل وقائي واضح لن نحقق أي اختراق في هذه المعركة”.

و شدد على أن محاربة الفساد لا يمكن أن تستمر بمنطق شخصي أو برؤية ضيقة، بل بآليات منسجمة مع الاتفاقيات الأممية والإقليمية، وبإمكانية اعتماد تعريف معياري للفساد يقطع مع التأويلات الفضفاضة.

ولم يخف بنعليلو انتقاده لثقافة الاحتجاج السلبي، قائلاً إن الاكتفاء بالصراخ ضد الفساد لم يعد مقبولاً، داعياً إلى التبليغ، وتقديم مبادرات عملية، والانخراط الفعلي في الجهود الوطنية، مؤكدا،  أن الهيئة لن تنجح وحدها مهما توسعت صلاحياتها.

دعا بنعليلو  إلى إدماج برامج تربوية صارمة داخل المدارس والمجتمع

كما دعا إلى إدماج برامج تربوية صارمة داخل المدارس والمجتمع، لغرس قيم النزاهة والقيادة والشفافية منذ السنوات الأولى، باعتبار أن مكافحة الفساد معركة ثقافية بقدر ما هي مؤسساتية.

وتوقف عند دور الوساطات، والمجتمع المدني، والإعلام، باعتبارها قنوات أساسية لتوحيد الجهود وبناء جبهة منسجمة، مؤكداً ضرورة التواصل المستمر مع هذه القوى لضمان فعالية العمل المشترك.

وفي جانب آخر، شدّد على الدور الحاسم للصحافة، من خلال برنامج “صحافيون ضد الفساد”، الذي وفّر تكوينات في الصحافة الاستقصائية وصحافة البيانات، بهدف بناء قدرات مهنية حقيقية لإنتاج قصص دقيقة بعيداً عن الضوضاء والشائعات.

وختم بنعليلو بأن الجبهة الوطنية لمكافحة الفساد ليست شعاراً جديداً، بل هي قلب الاستراتيجية الخماسية للهيئة إلى غاية 2030، وهي رهان لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، عبر جعل النزاهة رافعة لإصلاح شامل لا يقبل التأجيل.

جبهة وطنية بلا أدوات، وبلا حماية، وبلا صلاحيات… هي مجرد عنوان بلا مضمون

 

إن دعوة بنعليلو لتشكيل جبهة وطنية واسعة ضد الفساد تبدو وجيهة في ظاهرها، لكنها تصطدم بتناقضات عميقة في المنظومة القانونية والعملية، إذ  من جهة، يشدد رئيس الهيئة على إشراك المجتمع المدني والتبليغ والمساهمة الفعلية، بينما المسطرة الجنائية—وخاصة المادة الثالثة—تمنع الجمعيات من التبليغ المباشر عن شبهات الفساد، وتحصر حق التبليغ في “الضحية” فقط، وهو ما يعطّل أي دور استباقي لمنظمات الرقابة والنزاهة.

كما أن قانون “من أين لك هذا” ما يزال معطلاً رغم كونه أحد أهم أدوات تتبع الإثراء غير المشروع، مما يجعل الحديث عن جبهة وطنية ينقصه الأساس القانوني الذي يتيح الفعل بدل الخطاب.

أما الإعلام، الذي اعتبره بنعليلو جزءاً مركزياً من الجبهة عبر مبادرة “صحافيون ضد الفساد”، فيعاني من ضغوط ومتابعات تجعل الصحافة الاستقصائية نفسها في قلب الاستهداف بدل أن تكون في قلب الجبهة، ولا يمكن تصور جبهة وطنية ضد الفساد بغياب صحافة حرة قادرة على كشف الوقائع.

وب ما يشبه عكس وضع العصا أمام العربة، إزالتها، ، فإن الدعوة لجبهة وطنية تصبح خطاباً غير مكتمل ما لم تُرفع القيود القانونية التي تمنع المجتمع المدني من التبليغ، وما لم يفعل قانون الإثراء غير المشروع، وما لم تحمد الصحافة التي يفترض أن تقود جزءا أساسياً من المواجهة، وأن تكف أن تكون مسارا فيه الصحافة ضحية انتقال ديمقراطي لم يحدث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى