
°تحرير: جيهان مشكور
لم يكد يُعلن عن فوز شركة “Avant Scene” بصفقة تنظيم معرض GITEX Africa Morocco 2026، حتى انفجر جدل واسع داخل الأوساط المهنية والتكنولوجية، جدل لم يكن وليد الغيرة أو المنافسة الخاسرة بقدر ما كان انعكاساً لتراكم الشكوك حول مسار الصفقة برمّته..
فحدث بحجم GITEX، الذي يُفترض أن يكون واجهة القارة الإفريقية في الابتكار والتحول الرقمي، وجد نفسه في قلب نقاش حاد حول شروط المنافسة، ومعايير الانتقاء، وحدود الشفافية في تدبير الصفقات الكبرى.
إقصاء جماعي ومنافسة غير متكافئة
أكثر ما أثار حفيظة الفاعلين هو الإقصاء شبه الجماعي لشركات ووكالات راكمت تجربة معتبرة في تنظيم التظاهرات الدولية، بعضها سبق له الإشراف على معارض كبرى ذات بعد إقليمي وقاري، خصوصا ان هذا الإقصاء لم يكن تقنياً بقدر ما بدا، فوفق معطيات متداولة في الوسط المهني، كان نتيجة شروطٍ وصفت بـ”المفصّلة على المقاس” ، سواء من حيث دفتر التحملات أو من حيث المعايير التقنية والمالية التي ضيّقت هامش المنافسة، ليصبح السؤال ليس عن من فاز، بل عن الكيفية التي كُتبت بها المعادلة منذ البداية، و لتبدو المنافسة شكلاً قانونياً يغطي مضموناً سياسياً وحسابات تحت الطاولة .
أرقام ضخمة… وغموض أكبر
الحديث عن GITEX Africa ليس حديثاً عن معرض عادي.. فدورة 2024، على سبيل المثال، استقطبت أكثر من 45 ألف زائر من أزيد من 130 دولة، وضمّت ما يفوق 1400 عارض، مع توقيع شراكات واستثمارات قُدّرت بمئات ملايين الدولارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والبنية الرقمية، كما أن الميزانيات المرصودة للتنظيم والتسويق والبنيات اللوجستيكية تُقدّر بعشرات الملايين من الدراهم، و أمام هذه الأرقام، يصبح الغموض المحيط بكيفية إسناد صفقة 2026 أمراً مقلقاً، لأن أي اختلال في الحكامة لا ينعكس فقط على شركات متضررة، بل على صورة بلد يراهن على الاقتصاد الرقمي كرافعة استراتيجية.
صورة المغرب بين الطموح والارتباك
في وقت يروج فيه المغرب لنفسه كمنصة إفريقية للاستثمار الرقمي وكجسر بين أوروبا وإفريقيا، يجد نفسه أمام مفارقة صعبة، فمن جهة، هناك خطاب رسمي يتحدث عن تشجيع المنافسة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن جهة أخرى، صفقات كبرى تثير الانطباع بأن منطق العلاقات والاصطفافات ما زال أقوى من منطق الاستحقاق..
حيث عبّر عدد من المهنيين صراحة عن تخوفهم من أن يتحول GITEX Africa من فرصة لتعزيز الثقة الدولية إلى عبء رمزي يكرّس صورة “الانتقاء المغلق” بدل السوق المفتوحة.
GITEX بين فرصة الإصلاح وخطر فقدان الثقة
تتجاوز القضية، في جوهرها، اسم شركة فائزة أو أخرى مقصاة، إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة المغرب على تدبير أحداثه الاستراتيجية بمنطق النزاهة وتكافؤ الفرص، فإما أن تتحول صفقة GITEX Africa Morocco 2026 إلى محطة لمراجعة المساطر وترميم الثقة مع الفاعلين، أو أن تظل مثالاً جديداً على فجوة مؤلمة بين الخطاب الطموح والممارسة المرتبكة.
وفي عالم التكنولوجيا، حيث الثقة هي العملة الأولى، لا يبدو أن مثل هذه الفجوات تمر دون كلفة.





