
لم تمرّ التحركات السياسية الأخيرة داخل إقليم اشتوكة آيت باها مرور الكرام، بعدما اشتعلت المقاهي وصالونات النقاش المحلي بقراءات وتأويلات متسارعة حول ما يجري خلف الستار، خاصة مع تزايد الحديث عن محاولات استقطاب أسماء وازنة قادرة على قلب موازين الانتخابات المقبلة.
الأنظار اتجهت هذه المرة نحو اسم عبد الصمد قيوح، القيادي البارز في حزب الاستقلال، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرجل قد نجح فعلاً في اصطياد ما بات يُوصف محلياً بـ”الحوت الكبير”، في إشارة إلى شخصية سياسية ذات وزن انتخابي معتبر، قادرة على إعادة رسم الخريطة الحزبية بالإقليم.
كواليس صامتة وصراع غير معلن
القراءات السياسية التي انتشرت بسرعة لم تكن معزولة عن سياق أوسع، إذ ربط كثيرون هذا الحراك بما يروج في الكواليس حول وجود فتور صامت بين عبد الله بوخالي وبعض التنظيمات المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما فتح الباب أمام فرضية انتقال سياسي محتمل قد يحمل مفاجآت ثقيلة في المرحلة المقبلة.
ورغم غياب أي إعلان رسمي أو موقف واضح من الأطراف المعنية، إلا أن الصمت نفسه تحول إلى مادة خصبة للتأويل، خصوصاً في منطقة تعرف جيداً كيف تُقرأ الإشارات السياسية أكثر من التصريحات المباشرة.
الانتخابات تبدأ قبل موعدها
في اشتوكة، لا تبدأ الانتخابات يوم الاقتراع، بل تنطلق قبل ذلك بأشهر طويلة داخل المجالس المغلقة، وموائد الشاي، واللقاءات غير المعلنة، فكل تحرك محسوب، وكل ظهور مفاجئ، وكل صمت طويل، يُقرأ باعتباره جزءاً من معركة النفوذ المقبلة.
ويبدو أن الأحزاب الكبرى باتت تدرك أن المعركة القادمة لن تُحسم فقط بالشعارات، بل بالأسماء القادرة على ضمان الكتلة الناخبة الصلبة، خصوصاً في الدوائر التي اعتادت قلب الحسابات في اللحظات الأخيرة.
من يربح معركة النفوذ؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط حول صحة هذه التحليلات، بل حول قدرة الفاعلين السياسيين على إدارة هذه المرحلة الحساسة دون خسائر جانبية. فاستقطاب الأسماء الوازنة قد يمنح دفعة انتخابية قوية، لكنه قد يفتح أيضاً جبهات داخلية غير محسوبة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الناخب المحلي يراقب بصمت، بينما تستمر الأحزاب في لعبة شد الحبل، حيث لا مكان للصدفة، ولا شيء يحدث خارج الحسابات الدقيقة.
ومع اقتراب 2026، يبدو أن اشتوكة آيت باها مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة، عنوانها الأبرز من يملك مفاتيح “الحوت الكبير”؟




