الرئسيةسياسة

الدفع بعدم الدستورية تحت المقص…وهيئة المحامين تحتج

صعدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من لهجتها تجاه مشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين الذي تقترحه الحكومة، معتبرة أن النص في صيغته الحالية لا يكرس حق التقاضي الدستوري، بل يفرغه من مضمونه ويقيد وصول المواطنين إليه، ما ينذر بجولة جديدة من التوتر مع وزير العدل.

الحكومة اختارت منطق التضييق بدل توسيع ضمانات العدالة الدستورية

وخلال ندوة نظمتها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، قدم المحامي خالد خالص، عضو مكتب الجمعية، قراءة نقدية حادة للمشروع، مؤكدا أن الحكومة اختارت منطق التضييق بدل توسيع ضمانات العدالة الدستورية.

وذكر بأن هذا القانون تأخر إخراجه لأزيد من 15 سنة، وكان يفترض أن يشكل مكسبا دستوريا للمواطن، قبل أن يتحول – وفق تعبيره – إلى آلية مثقلة بالشروط والإجراءات المانعة.

وأبرزت الجمعية أن أخطر ما في المشروع هو التضييق غير المبرر لنطاق الدفع بعدم الدستورية عبر شروط شكلية وموضوعية معقدة، خصوصاً في المواد 94 و95 و96، إلى جانب توسيع سلطة محاكم الموضوع في تصفية الدفوع، وفرض آجال قصيرة ذات طابع جزائي، يترتب عن الإخلال بها عدم قبول الدفع، وهو ما اعتبرته مساسا بحقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.

كما عبرت الهيئة عن رفضها القاطع لشرط حصر تقديم الدفع في محامين مقبولين أمام محكمة النقض، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بطعن بل بدفع دستوري، وأن هذا القيد سيخلق ارتباكا مهنيا وعبئا إضافيا على المواطن، الذي سيجبر على تغيير محاميه لمجرد إثارة الدفع بعدم الدستورية.

حرمان المواطن من الطعن في قرار عدم قبول الدفع أمام محكمة أعلى

وفي خطوة اعتبرتها دليلا إضافيا على نزعة التضييق، انتقدت الجمعية منع المحاكم من إثارة الدفع بعدم الدستورية تلقائيا، خلافا لما هو معمول به في تجارب دستورية مقارنة كإسبانيا وألمانيا، معتبرة أن هذا المنع يفرغ الرقابة الدستورية من بعدها الحمائي.

ولم تخفِ الجمعية قلقها من هيمنة منطق التصفية القضائية داخل المشروع، خاصة عبر حرمان المواطن من الطعن في قرار عدم قبول الدفع أمام محكمة أعلى، ما يشكل – بحسبها – مساساً بحق التقاضي على درجتين.

كما نبهت إلى غموض خطير يلف آثار الحكم بعدم الدستورية، سواء من حيث نطاق تطبيقه أو أثره الزمني، متسائلة عما إذا كان سيشمل فقط النزاع المعروض أم سيمتد إلى الأحكام السابقة، وبأثر رجعي أو فوري، وهو غموض رأت أنه يتطلب معالجة تشريعية واضحة.

التنبيه إلى ارتباك لغوي ومفاهيمي في المشروع

وختمت الجمعية ملاحظاتها بالتنبيه إلى ارتباك لغوي ومفاهيمي في المشروع، حين يتحدث عن “بت المحكمة في الدفع بعدم الدستورية”، في حين أن دورها يقتصر على القبول أو عدم القبول الشكلي، معتبرة أن هذا الخلل يعكس ضعفا في الصياغة ويؤشر على استعجال حكومي غير مبرر.

بهذا الموقف، تكون جمعية هيئات المحامين قد وضعت مشروع وزير العدل في مرمى نقد مباشر، فاتحة الباب أمام تصعيد جديد يعيد إلى الواجهة الصراع المتجدد بين الحكومة وهيئة المحامين حول التشريع القضائي وضمانات استقلال العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى