كبوة نهائي لا تُسقط مشروعا
بينما كانت الجماهير المغربية تتهيأ لفك عقدة نصف قرن في كأس أمم أفريقيا 2025، خطفت السنغال اللقب في نهائي درامي حبس الأنفاس. ركلة “بانينكا” الضائعة من إبراهيم دياز بدّدت الحلم في لحظة قاسية، قبل أن يحسم بابي غايي المواجهة بهدف قاتل، معلنًا تفوق “أسود التيرانغا”.
ورغم السيطرة الميدانية للمغرب، جاءت التفاصيل الصغيرة لتُرجح الكفة. غير أن الأرقام أنصفت دياز؛ هداف البطولة واللاعب الوحيد الذي سجّل في خمس مباريات متتالية، مؤكدا أنه أحد أعمدة الجيل الجديد في كتيبة وليد الركراكي.
توهج متواصل رغم مرارة الإخفاق
الهزيمة القارية لم تُطفئ بريق كرة القدم المغربية، التي تعيش ذروة تاريخية غير مسبوقة. فمن نصف نهائي مونديال قطر 2022، أفضل إنجاز عربي وأفريقي، إلى برونزية أولمبياد باريس 2024، يتواصل التراكم الإيجابي بثبات.
ولم يقتصر التألق على المنتخب الأول؛ إذ حصدت الفئات السنية ألقابا تاريخية في كأس أفريقيا تحت 17 سنة، وتألقا عالميا للفئات الصاعدة، إلى جانب التتويج بكأس العرب 2025. مشهد يعكس هيكلة شاملة واستثمارا طويل النفس.
الركائز الست… عمود الحلم المغربي
استعدادا للمستقبل وتجاوزا لكبوة النهائي، يعتمد الركراكي على عمود فقري صلب، تصفه التقارير بـ“النجوم الستة”:
حراسة المرمى: ياسين بونو (الهلال السعودي)، صمام أمان البطولات الكبرى، بخبرة أعصاب باردة وقدرة حاسمة في المواعيد الإقصائية.
القيادة الدفاعية: أشرف حكيمي (باريس سان جيرمان)، أحد أفضل لاعبي العالم في مركزه، “خنجر” هجومي و“صخرة” دفاعية، وصاحب الحضور القيادي في اللحظات الصعبة.
قلب الوسط القتالي: سفيان أمرابط (ريال بيتيس)، رئة الفريق وروحه، استعادة للكرة دون التضحية بالبناء.
العقل المبدع: عز الدين أوناحي (جيرونا)، عودة إلى أفضل نسخه، بذكاء تكتيكي ولمسة فنية تصنع الفارق.
الجرأة الهجومية: إبراهيم دياز، نجم الحسم وصاحب الشخصية الكبيرة، رغم عثرة النهائي.
الجناح المثير: عبد الصمد الزلزولي (ريال بيتيس)، ثقة بالنفس ونضج متصاعد، يرفع الإيقاع ويُربك الدفاعات.
مونديال 2026… أكثر من مشاركة
في كأس العالم 2026، بنظامه الموسع إلى 48 منتخبا، يدخل المغرب بتركيبة أكثر خبرة ونضجا. منظومة تكتيكية متوازنة: دفاع حديدي، وسط دؤوب، وأجنحة بمهارات فردية قادرة على كسر الجمود. الهدف لم يعد “الظهور المشرف”، بل تثبيت المكانة ضمن نخبة الكبار وكتابة فصل جديد من الطموح.
2030… ذروة الحلم على أرض الوطن
إذا كان 2026 محطة النضج، فإن 2030 هو ذروة المشروع. الاستضافة المشتركة مع إسبانيا والبرتغال تمنح الجيل الحالي، ومعه الأجيال الصاعدة، سياقا مثاليا لصناعة التاريخ. كرة القدم تمنح دائما فرصة ثانية، والمغرب يبدو مستعدا لاقتناصها، بثقة مشروع يعرف طريقه إلى القمة.